لماذا أعلن ترامب دعم نتنياهو في انتخابات الكنيست؟
هذا هو مسار العلاقة القوية والمتذبذبة في آن، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ليس سهلاً أن تمرّ العلاقة في هذا النوع من التقلبات في غضون أقلّ من عام.
في 25 حزيران/يونيو الماضي، تناولت "النهار" الأسباب التي جعلت الصدام بين الرجلين أمراً "متوقعاً". حينها، كان ترامب غاضباً من تصعيد نتنياهو ضد "حزب الله" في لبنان، بشكل هدّد مفاوضاته مع إيران. من جملة الأسباب، تضارب رؤيتيهما وفشل سقوط النظام كما روّج له نتنياهو قبل الحرب، إضافة إلى التوتر التاريخي بين واشنطن وحلفائها في المحطات المفصلية.
فلماذا عاد ترامب ودعم نتنياهو في انتخابات الكنيست؟
عن تبادل الخدمات
للوهلة الأولى، يبدو تبادل المصالح الانتخابية السبب الأهم. ترامب يدعم نتنياهو مقابل حصول حزبه على دعم الناخبين الأميركيين اليهود في الانتخابات النصفية. في أفضل الأحوال، إنه سبب ثانوي. اليهود الأميركيون ليبراليون إلى حد بعيد ويصوّتون بشكل كبير لمرشحي الحزب الديموقراطي. سنة 2024، حصل ترامب فقط على نحو 26 في المئة من تصويت اليهود بحسب "معهد الناخب اليهودي".

ترامب يلتقي بنتنياهو في البيت الأبيض، شباط/فبراير 2025. (أ ف ب)
وكان ترامب قد توقع الحصول على 40 في المئة من أصوات الناخبين اليهود، وهو أمر لم يتحقق. وبحسب استطلاع شركة "غباو ستراتيجيز" للأبحاث، ينوي 67 في المئة من اليهود التصويت للديموقراطيين في الانتخابات النصفية. كذلك، نظر أيضاً 67 في المئة منهم بشكل سلبي إلى نتنياهو. إذاً، يدرك ترامب أن التأثير الإسرائيلي على أصوات الناخبين الأميركيين اليهود ضئيل جداً، بالتوازي مع تراجع تأثير لوبي "أيباك" الإسرائيلي.
ترامب هو ترامب
لا يتعلق الأمر بنتنياهو فقط. يحب ترامب دعم العديد من وجوه اليمين حول العالم. سبق أن فعل ذلك مع المرشح القومي إلى الرئاسة البولندية كارول ناوروكي سنة 2025. وهكذا فعل مع الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو سنة 2022. رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي نالت حظوتها أيضاً. لدى ترامب سجل مختلط من النتائج في هذا الإطار.

ترامب وتاكايتشي على متن حاملة طائرات أميركية جنوب طوكيو، أكتوبر 2025. (أ ب)
نجح مع ناوروكي وتاكايتشي وفشل مع بولسونارو ورئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان. لا يتعلق الموضوع فقط بالأفكار اليمينية، وإن كان هذا الأمر سبباً رئيسياً. يحب ترامب التباهي بنفوذه الدولي وتقدّم هذه المساندات العلنية فرصة لتعزيز ذلك. مع نتنياهو الوضع مهتز. لكن إذا نجح الأخير في الانتخابات فسينسب ترامب الفضل إلى نفسه. وإن فشل فلن يكون الأمر كارثياً. باختصار، لديه الكثير ليكسبه والقليل ليخسره معنوياً من هذه السياسة.
الخوف الأكبر
صحيح أن نتنياهو كان يعيي ترامب في بعض الأحيان. لكنه في الأخير، التزم بكلمته النهائية. تجلى هذا الأمر في ظروف عدة. مع إيران، ظل ترامب الآمر الناهي في الملف. ودفع الرئيس الأميركي نتنياهو إلى الاعتذار من قطر بعد قصفه مقرات إقامة لمسؤولين من حركة "حماس" على أراضيها في أيلول/سبتمبر 2025. في جنوب لبنان، كان الوضع أصعب، إذ ظل نتنياهو يوسع دائرة القصف والتفجير، لكن ليس بشكل يجذب اهتمام الإعلام العالمي بشكل خاص.

ناخب إسرائيلي يلتقط صورة سيلفي مع نتنياهو، 17 أغسطس 2026. (أ ب)
السؤال الآن هو ما إذا كان ترامب سيملك اليد العليا نفسها مع خليفة نتنياهو إذا خسر الانتخابات، وهو غادي آيزنكوت. ثمة أسباب عدة للتشكيك، أولها أن آيزنكوت كان قائداً سابقاً للجيش الإسرائيلي، وقد يفضّل التعامل مع ترامب بشكل رسمي، لا عبر العلاقات الشخصية. "الشيطان الذي تعرفه أفضل من الشيطان الذي تجهله"، كما يقول المثل الإنجليزي. الخوف الأكبر لدى الإنسان هو الخوف من المجهول. آيزنكوت يقع في هذه الدائرة. وهذا ينقل المراقبين إلى سبب أكثر استراتيجية.
خطر ما بعد الانتخابات
قيمة وجود نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية مزدوجة بالنسبة إلى ترامب. فالالتزام بقراراته لا يكمن فقط في السلب، أي في الامتناع عن الفعل، بل أيضاً في الإيجاب، أي في الإقدام على الفعل. بشكل محدّد، إذا طلب منه ترامب الانضمام إليه مجدداً في حرب على إيران، وهذا ما لمّح إليه في منشور الدعم على "تروث سوشل"، فسينضم بكل سرور. لا يعني ذلك أن آيزنكوت لن يقدم على خطوة كهذه إذا أصبح رئيساً للحكومة، لكن تبلور آلية عمل مشترك سيستغرق وقتاً. سيحتاج ترامب إلى فترة طويلة للتعرف إلى آيزنكوت وشخصيته واستعداده لتحمل المخاطر، وقد لا يملك الرئيس الأميركي ترف الوقت... خصوصاً إذا مني حزبه بانتكاسة انتخابية كبيرة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.