ترمب يحمّل "فوكس نيوز" مسؤولية خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً على شبكة "فوكس نيوز" مع بدء ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي، محمّلاً إياها مسؤولية الخسائر الفادحة التي مني بها الحزب الجمهوري، فيما تجنّب حلفاؤه الإعلاميون من أنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA توجيه اللوم إليه مباشرة، رغم انتقادهم سياساته، وفق CNN.
وبحلول نهاية ليلة الانتخابات، تحدث ترمب هاتفيا مع مذيعي الشبكة، في مشهد اعتبرته CNN يعكس مدى اعتماده على منصتها الإعلامية، رغم انتقاداته المتكررة لتغطيتها.
وكتب ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال"، قبيل منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة: "تتحمل (فوكس نيوز) مسؤولية هذه الخسائر، بسبب استضافتها المستمرة والمتكررة للمعارضة الديمقراطية الحمقاء، وما هو أسوأ من ذلك".
لكنه لم يكرر هذه الحجة التي يصعب استيعابها خلال المقابلة الهاتفية التي أجراها مع "فوكس نيوز" بعد دقائق قليلة. وبدلاً من ذلك، قال: "أهنئ الديمقراطيين"، معرباً عن دهشته من بعض النتائج.
ووجّه ترمب انتقاداً مقتضباً إلى "فوكس نيوز" خلال ظهوره على شاشتها، واصفاً وحدة استطلاعات الرأي التابعة لها بأنها "سيئة للغاية"، رغم أنها تحظى باحترام كبير في أوساط صناعة استطلاعات الرأي، بحسب CNN.
ودافع المذيع بريت باير عن زملائه، قائلاً: "في الواقع، تتطابق النتائج التي ظهرت الليلة إلى حد كبير مع ما أظهرته استطلاعات فوكس نيوز".
وعكست المكالمة التي أجراها ترمب مع الشبكة، وقال خلالها: "كنت أعتقد أنهم سيحققون أداءً أفضل"، مراجعة أوسع للحسابات بدأت تتبلور في أوساط الإعلام اليميني ليلة الثلاثاء.
تجنب توجيه اللوم لترمب
وكتب المذيع الإذاعي باك سيكستون على منصة "إكس": "أحياناً تتلقى هزيمة ساحقة، وتكون مستحقاً لها. وهذه الليلة واحدة من تلك المرات بالنسبة للحزب الجمهوري".
وأضاف: "ارتُكبت أخطاء كثيرة للغاية. ورسائل سياسية سيئة. ومرشحون ضعفاء. وأسعار مرتفعة. وحرب غير ضرورية لم تجرِ وفق الوعود التي قُطعت بشأنها. سننهض غداً ونواصل العمل، لكن هناك دروساً ينبغي استخلاصها". لكن اللافت أن سيكستون لم يذكر اسم ترمب.
وفي محاولة لتفسير خسائر الجمهوريين، التي جاءت أوسع نطاقاً مما توقعه كثير من المحللين السياسيين، أشار بعض المعلقين في "فوكس نيوز" ومؤثري وسائل التواصل الاجتماعي المؤيدين لحركة MAGA إلى حرب إيران، وما نتج عنها من ارتفاع أسعار البنزين، فضلاً عن إخفاقات أخرى في الوفاء بالوعود خلال العامين الماضيين.
لكنهم فعلوا ذلك بـ"حذر"، منتقدين سياسات الرئيس دون أن يصلوا إلى حد تحميله شخصياً مسؤولية الهزيمة، وفق CNN.
وسأل باير المذيع شون هانيتي في إحدى اللحظات: "لو أن الولايات المتحدة لم تدخل حرب إيران.. هل كانت نتائج الانتخابات الليلة ستختلف كثيراً؟".
فأجاب هانيتي: "أعتقد بنسبة 100%"، قبل أن ينتقل إلى الدفاع عن قرار ترمب ببدء الحرب.
وقالت لورا إنجراهام، وهي مذيعة أخرى في "فوكس نيوز"، إن ترمب اتخذ "مجموعة ناجحة بصورة استثنائية من القرارات السياسية، باستثناء الصراع مع إيران، الذي كان صعباً للغاية ولم يُشرح جيداً، عذراً، هذا رأيي. وأعتقد أن الناس ببساطة لا يحبون الحرب، ولا يريدون خوضها على الإطلاق".
وكان معلقو "فوكس نيوز" يدركون تماماً أن الرئيس ربما كان يتابع ما يقولونه خلال بثهم.
وخلال الساعة 05:00 من مساء الثلاثاء، وقبيل إغلاق مراكز الاقتراع الأولى، شنّ ترمب هجوماً غاضباً على جيسيكا تارلوف، المذيعة الليبرالية الوحيدة في برنامج "ذا فايف" The Five.
ووصف ترمب تارلوف بأنها "غبية للغاية"، وقال إن صوتها يثير الانزعاج. كما أرسل رسالة نصية إلى أحد مقدمي البرنامج الآخرين، جريج جوتفيلد، تتضمن رداً على تصريحاتها، فسارع الأخير إلى قراءة الرسالة على الهواء، امتثالاً لما طلبه الرئيس.
وتعاملت تارلوف مع الأمر كما لو أنه رسالة دعائية مزعجة، مازحة بأن على ترمب أن يرد عليها بكلمة "توقف".
وردّت لاحقاً على ترمب مجدداً عبر منصة "إكس"، وكتبت: "التعامل مع الواقع ليس أمراً سهلاً، وعليه أن يتحسن في مواجهته".
ومع تبني "فوكس نيوز" نبرة متشائمة حيال أداء الجمهوريين في الانتخابات، عبّر ترمب أيضاً عن استيائه من الأسئلة التي تطرحها الشبكة في استطلاعات الرأي، ومن اختيارها للضيوف، ملمحاً إلى أنه قد يجعلها "كبش فداء" في الأيام المقبلة.
وكتب: "انخفضت نسب مشاهدة فوكس نيوز بنسبة 27%، لأنها تمضي وقتاً طويلاً للغاية في تغطية الديمقراطيين المهووسين بترمب".
ووصف ترمب بدقة التراجع الأخير في نسب مشاهدة الشبكة، لكنه أرجع ذلك إلى ما اعتبره افتقاراً للولاء. وفي المقابل، عزى محللون إعلاميون هذا التراجع إلى فتور حماسة الناخبين الجمهوريين، فيما أرجع الرئيس التنفيذي لشركة "فوكس كورب"، لاتشلان مردوخ، الأمر إلى "إرهاق المشاهدين".
مرحلة ما بعد ترمب
وبدا ترمب، الذي يرفض الاعتراف بتراجع معدلات تأييده، في حالة إنكار لواقعه السياسي، إذ قال: "المشكلة لديهم هم، وليست لديّ. أرقامي أفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى".
لكن استطلاعات رأي عديدة تظهر في الواقع أن معدلات تأييد ترمب تقترب من أدنى مستوياتها المسجلة، أو بلغت تلك المستويات بالفعل.
وظهرت في الآونة الأخيرة مؤشرات إلى أن روبرت مردوخ ونجله لاتشلان، اللذين يسيطران على "فوكس نيوز"، يفكران في مرحلة ما بعد ترمب، ويتطلعان إلى انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في عام 2028.
لكن "فوكس نيوز" وترمب لا يزالان، في الوقت الراهن، يتشاركان القاعدة الانتخابية الجمهورية نفسها، رغم العلاقة المتوترة بينهما. وعندما يشتكي ترمب من ظهور الديمقراطيين على شاشة الشبكة، فإنه يعبر عن مشاعر شريحة من أكثر مشاهديها حماسة وتأييداً لها.
وقبل دقائق قليلة من مكالمته مع باير، اعترض ترمب على وجود بيل دي بلاسيو، العمدة السابق لمدينة نيويورك، ضمن فريق المحللين السياسيين في "فوكس نيوز". وكتب ترمب أن دي بلاسيو كان "يهذي ويصرخ مثل المجنون".
لكن العمدة السابق كان يتحدث بالفعل عن قوة "الرسالة الاقتصادية الشعبوية" في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن كثيراً من الجمهوريين قرروا التصويت لمرشحين ديمقراطيين، في خطوة احتجاجية على ترمب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.