"مستر فيتو".. كيف يخطط ترمب لمواجهة سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

قبل إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة CBS، إن لديه ما سماه "السلطة المطلقة"، وكان يقصد بها حق النقض "الفيتو". وبعدما حسم الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، قال لـFOX News، إنه سيواجه مشاريع القوانين التي سيطرحها الديمقراطيون في الكونجرس بـ"الفيتو"، في سياق دفعهم إلى التفاوض معه لإقرار تلك التشريعات.
وفي ليلة الانتخابات نفسها، وجه النائب الديمقراطي روبرت جارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، رسالة إلى الجمهوريين من كلمتين: "استعينوا بمحامين".
وبين الموقفين تتضح ملامح المواجهة المقبلة. يستطيع ترمب وقف مشاريع القوانين التي تصل إلى مكتبه، فيما تستطيع الأغلبية الجديدة بدء التحقيقات، والتحكم في جدول أعمال المجلسين، والتفاوض على تمويل الحكومة.
قبل الاقتراع، كان ديمقراطيو مجلس النواب يعدون لإطلاق أجندتهم خلال أول 100 ساعة من عمل الكونجرس الجديد، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".
وتشمل تلك الأجندة استعادة الإعانات التي تخفض أقساط التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الميسرة، والتراجع عن تخفيضات "ميديكيد"، وطرح إجراءات تتعلّق بالرسوم الجمركية، وحرب إيران للتصويت.
وفي خطاب الفوز، جدد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، تعهّده بالعمل على إلغاء تخفيضات "ميديكيد". وفي مجلس الشيوخ، سبق أن قدم زعيم الديمقراطيين تشاك شومر مشروعاً لإلغاء جولة من رسوم ترمب، ورد ما جُبي منها، وإلغاء بعض الصلاحيات القانونية التي استند إليها الرئيس لفرضها.
وتتيح السيطرة على المجلسين للديمقراطيين طرح هذه الملفات للتصويت، واختبار استعداد الجمهوريين للانضمام إليهم. ففي يناير الماضي، انضم 17 نائباً جمهورياً إلى الديمقراطيين لتمرير تمديد دعم التأمين الصحي في مجلس النواب، فيما كان مجلس الشيوخ قد رفض محاولة سابقة لتمديده.
وتوضح هذه السابقة أين تكمن الصعوبة، إذ يمكن بناء تحالف مؤقت حول قضية بعينها، لكن تمريرها في مجلس واحد لا يمثل سوى خطوة من عدة خطوات قبل أن تصبح قانوناً.
إلى أي مدى يستطيع ترمب أن يكون "مستر فيتو"؟
يستطيع ترمب دستورياً الاعتراض على كل مشروع قانون يقره المجلسان ويصل إلى مكتبه. ويبدأ مسار تجاوز "الفيتو الرئاسي" في المجلس الذي نشأ فيه المشروع، ويتطلب موافقة ثلثي الأعضاء المصوّتين في كل مجلس، مع اكتمال النصاب. وإذا صوّت جميع الأعضاء، فهذا يعني 290 نائباً و67 عضواً بمجلس الشيوخ.
وقبل وصول مشاريع القوانين العادية إلى مكتب الرئيس، تواجه عقبة أخرى في مجلس الشيوخ إذا لجأت الأقلية إلى التعطيل البرلماني، إذ يتطلب إنهاء النقاش عادةً 60 صوتاً. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى دعم جمهوري لتجاوز "الفيتو" في التصويت بكامل عضوية المجلسين، وقد يحتاجون إلى هذا الدعم قبل أن يصل المشروع إلى الرئيس أصلاً.
والتفاوض ممكن. ففي يوليو 2026، أقر الكونجرس مشروعاً للإسكان بدعم واسع من الحزبين، وأصبح قانوناً بعدما تركه ترمب يمر دون توقيع. أما في مشاريع تمويل الحكومة، فيستطيع الديمقراطيون التفاوض على إدراج بنود، مثل استعادة جزء من تمويل "ميديكيد"، فيما يستطيع ترمب الاعتراض على الحزمة كاملة.
ويرى إريك باتاشنيك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "براون"، أن قوانين التمويل التي يحتاج الطرفان إلى تمريرها تمنح الديمقراطيين فرصة لانتزاع تنازلات. وإذا انتهت الاعتمادات قبل إقرار بديل، تتوقف الأنشطة الحكومية التي تعتمد عليها.
أين تنتهي سلطة "الفيتو"؟
لا تُرفع مذكرات الاستدعاء البرلمانية إلى الرئيس لتوقيعها. وقد حدّد جارسيا ملفات يريد التحقيق فيها، منها أعمال عائلة ترمب، والانتهاكات المزعومة في إنفاذ قوانين الهجرة، وطريقة تعامل الإدارة مع ملفات جيفري إبستين، الملياردير الأميركي الرحل المدان بجرائم جنسية.
لكن إصدار مذكرة الاستدعاء شيء، والحصول على الوثائق أو الشهادة في الوقت المناسب شيء آخر. وفي حديثه إلى موقع "فوكس" Vox حذر جوش شافيتز، أستاذ القانون في جامعة جورجتاون، من أن الاكتفاء بمقاضاة الإدارة عند رفضها التعاون قد يستنزف العامين المتبقيين من الولاية.
ومن الخيارات التي يدرسها ديمقراطيون، بحسب الموقع، طلب الوثائق من شركات ومتعاقدين خارج الحكومة، ممن قد تكون لديهم سجلات ذات صلة بالتحقيقات.
وفي مجلس الشيوخ، يستطيع الديمقراطيون تأخير، أو رفض تثبيت مرشحي ترمب للمناصب التي تتطلب موافقة المجلس، من الوزراء إلى القضاة الفيدراليين.
وقال شومر لـ"سيمافور" قبل الانتخابات، إن عدداً قليلاً من مرشحي ترمب سيمر إذا كانوا، في تقديره، بمستوى من اختارهم الرئيس حتى الآن.
والتصويت على تثبيت المرشحين من اختصاص مجلس الشيوخ، لذلك لا يملك ترمب استخدام "الفيتو" لتغيير نتيجته.
وعندما يبدأ الكونجرس الجديد ولايته في 3 يناير 2027، ستظهر آثار الفوز أولاً في جلسات الرقابة، وما يُطرح للتصويت، ومن يُثبَّت في المناصب. أما الاختبار التشريعي فسيكون في ملفات مثل التأمين الصحي وتمويل الحكومة، حيث سيتعين على الديمقراطيين تحويل وعودهم إلى نصوص تستقطب أصواتاً جمهورية، وعلى ترمب أن يقرر في كل مرة ما إذا كان يريد إسقاط المشروع أم التفاوض على شروطه.
دستورياً، يستطيع ترمب الاعتراض على كل مشروع قانون يرفعه إليه الكونجرس، إذ لا سقف لعدد مرات استخدام "الفيتو". لكن كلمة "كل" هنا تعني مشاريع القوانين التي تصل إلى مكتبه. وللأغلبية الجديدة أدوات رقابة وتعيين وتمويل تعمل بطرق مختلفة.
ماذا يحدث عند استخدام "الفيتو"؟
بعد أن يقر مجلسا النواب والشيوخ مشروع القانون بالنص نفسه، يُرفع إلى الرئيس. وبموجب المادة الأولى من الدستور، يستطيع ترمب توقيعه، أو إعادته إلى المجلس الذي بدأ فيه، مع بيان أسباب اعتراضه.
وإذا تركه بلا توقيع لمدة 10 أيام، باستثناء أيام الأحد، يصبح المشروع قانوناً ما دام الكونجرس يستطيع تسلّم اعتراضه. أما إذا حال انفضاض الكونجرس دون إعادة المشروع خلال المهلة، فيسقط بما يُعرف بـ"فيتو الجيب"، ويحتاج الكونجرس إلى طرحه من جديد. والاعتراض العادي يطال المشروع كله، بما في ذلك مشاريع تمويل الحكومة.
وقد أبطلت المحكمة العليا في عام 1998 قانوناً منح الرئيس صلاحية إلغاء بنود منفردة بعد توقيعه التشريع.
ولتجاوز "الفيتو العادي"، يحتاج الكونجرس إلى موافقة ثلثي الحاضرين المصوّتين في كل مجلس، مع اكتمال النصاب. وإذا صوّت جميع الأعضاء، فهذا يعني 290 نائباً و67 من أعضاء مجلس الشيوخ.
وهنا يظهر الفارق بين الفوز بالأغلبية والقدرة على تجاوز الرئيس. فإذا ظل الجمهوريون متماسكين في أحد المجلسين، يمكنهم إبقاء "الفيتو" قائماً. وفوق ذلك، تحتاج غالبية مشاريع القوانين في مجلس الشيوخ عملياً إلى 60 صوتاً لإنهاء التعطيل البرلماني قبل الوصول إلى التصويت النهائي.
ويوضح سجل ترمب هذا الفارق. ففي ولايته الأولى، استخدم "الفيتو" عشر مرات، وتجاوزه الكونجرس مرة واحدة، على مشروع قانون الدفاع للسنة المالية 2021، بأصوات من الحزبين.
وفي العام نفسه، اعترض على قرار مشترك يقيّد استخدام القوة ضد إيران. وصوّت 49 من أعضاء مجلس الشيوخ لتجاوز اعتراضه، مقابل 44، فبقي الفيتو قائماً لأن مؤيدي التجاوز لم يبلغوا الثلثين.
أين يستطيع الديمقراطيون ممارسة السلطة رغم "الفيتو"؟
في الرقابة والتعيينات، تستطيع اللجان التي يقودها الديمقراطيون، مع بدء ولاية الكونجرس الجديد في 3 يناير 2027، عقد جلسات استماع وطلب وثائق وإصدار مذكرات استدعاء ضمن صلاحياتها. وقد ينازع البيت الأبيض في بعض الطلبات بالاستناد إلى الامتياز التنفيذي، وقد يصل النزاع إلى المحاكم.
وفي مجلس الشيوخ، تستطيع الأغلبية تعطيل تثبيت مرشحي ترمب للمناصب التي تتطلب موافقة المجلس، بما فيها تعيينات القضاء الفيدرالي. كما يستطيع الديمقراطيون منع مشاريع قوانين يريدها البيت الأبيض من الوصول إلى الرئيس أصلاً.
وفي تمويل الحكومة، يمكن للأغلبية رفض اعتمادات جديدة يطلبها ترمب، أو إدراج شروط على كيفية إنفاقها في مشاريع التمويل. وفي المقابل، يستطيع ترمب رفض الحزمة كاملة. وإذا انتهى التمويل القائم قبل إقرار بديل أو تمديد مؤقت، تتوقف الأنشطة الحكومية التي تعتمد على تلك الاعتمادات.
والاستحقاق الأقرب يسبق تولي الديمقراطيين الأغلبية أصلاً: إذ يمتد التمويل المؤقت الحالي حتى 11 ديسمبر المقبل، وعلى الكونجرس القائم التعامل مع هذا الموعد. وأي تمديد إلى ما بعد يناير سيحدد موعد خوض الأغلبية الجديدة أول مواجهة على الإنفاق.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.