حصر السلاح في لبنان.. مطالب بـ"حسم التنفيذ"

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن قرارات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها "تعبر عن خيار وطني لبناء الدولة، ولا تأتي إرضاء لأي جهة"، بينما شدد الرئيس جوزيف عون على أن الحلول الآمنة والمستدامة تتحقق بالتفاوض الدبلوماسي، لا بالحرب.
وفي حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، اعتبر الكاتب الصحفي بشارة شربل أن الموقف الرسمي يؤكد مبدأ يحظى بتأييد واسع، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في التنفيذ، داعيا إلى مزيد من الحزم ونشر الجيش لتثبيت سلطة الدولة، بدءا من العاصمة.
وتزامنت هذه المواقف مع زيارة وفد من الجمعية الوطنية الفرنسية إلى بيروت، وسط بحث ترتيبات تحول دون فراغ أمني في الجنوب مع انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، بحسب شربل.
ورأى شربل أن حصر السلاح يمثل عمليا "الخيار الوطني الجامع"، مستندا إلى إقرار الحكومة هذا التوجه رغم معارضة وزراء حزب الله، وإلى ما وصفه بتأييد الأكثرية الحكومية والنيابية والطائفية له.
وأضاف أن قرار رئيس الجمهورية التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة يستند إلى هذا المسار، مشيرا إلى أن اتفاق الإطار ينص على حصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب قراءته، فإن نزع سلاح حزب الله يمثل شرطا مسبقا لانسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية، مما يجعل تنفيذ القرار محوريا في الانتقال من إعلان المبادئ إلى نتائج ميدانية.
وقال إن تصريحات وزير الخارجية تجدد "الموقف المبدئي"، مضيفا: "لكن المشكلة تكمن في التنفيذ"، ومتسائلا عن قدرة الدولة على تطبيق ما أقرته.
واعتبر أن "لبنان الرسمي لم يتقدم بخطوة إضافية جدية في هذا الاتجاه منذ أكثر من عام"، وفق تقديره.
خشية الصدام وتحدي الدولة
عزا شربل التعثر إلى تردد السلطة وعدم اتخاذها قرارا حازما بتنفيذ التزاماتها، قائلا إن الدولة "لم تقتنع بعد أنها دولة حقيقية".
ورأى أن الخشية من الصدام مع حزب الله ترتبط بما وصفه بتهويل الحزب أكثر من ارتباطها بقوته الفعلية، معتبرا أن التردد أتاح له مواصلة تحدي القرارات الحكومية.
واستشهد بمطالبة الحزب بالمتفجرات المضبوطة على طريق ضهر البيدر وإعلانه أنها تخصه، رغم قرار الحكومة بشأن عدم شرعية سلاحه، بحسب عرضه.
ودعا إلى تجديد الالتزام بحصر السلاح والاستفادة من الوقائع الأمنية المتفرقة لفرض سلطة الدولة بصورة عملية، بدلا من الاكتفاء بتأكيد المواقف.
البداية من العاصمة
أوضح شربل أن المطلوب ليس الاصطدام بحزب الله في معاقله، بل إظهار قدرة المؤسسات الرسمية على تأمين المناطق وتطبيق قراراتها.
وقال: "على الأقل مطلوب من الدولة أن تثبت نفسها في العاصمة"، داعيا إلى نشر الجيش فيها لتأمين الأمن، ثم توسيع الانتشار إلى المناطق الأخرى "بطريقة أكثر حزما وجدية".
وتضع هذه المقاربة، وفق حديثه، مسؤولية المبادرة على عاتق السلطة، لتحويل خيار بناء الدولة إلى إجراءات ملموسة تعزز سيادتها.
تحرك فرنسي بهامش ضيق
وفي الملف الدبلوماسي، قال شربل إن الزيارات البرلمانية الفرنسية والأوروبية تكثفت أخيرا، مع اهتمام بدور فرنسي في ترتيبات بديلة لليونيفيل تحول دون فراغ في الجنوب.
وأشار إلى أن باريس تسعى إلى صيغة أوروبية مقبولة، لكنه وصف هامش تحركها بأنه "ضيق"، في ظل الموقف الأميركي والإسرائيلي الرافض لتجديد مهمة القوة الدولية، وفق روايته.
وأضاف أن واشنطن تربط هذا الملف بتطبيق اتفاق الإطار والتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل وصولا إلى صيغة للسلام.
واستشهد باللقاء العسكري بين ممثلي الجيشين في تامبا بولاية فلوريدا، قائلا إن الولايات المتحدة أصرت على عقده بصورة مباشرة، لكنه لم يسفر حتى الآن عن نتائج إيجابية، بحسب تقديره.
وبين التحرك الدبلوماسي والتعثر الداخلي، شدد شربل على أن تأكيد خيار الدولة يحتاج إلى قرار تنفيذي أكثر حزما، يثبت قدرتها على احتكار السلاح وتأمين أراضيها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.