The Daily Newsstand · Free, Always
Tuesday, October 6, 2026

هواوي تدعم رقائقها مع DeepSeek.. وتبرم اتفاق براءات مع كوالكوم

Translate

عبر مسارين متوازيين تتحرك شركة هواوي لتعزيز موقعها في صناعة التكنولوجيا عالمياً؛ إذ تتعاون مع DeepSeek لتطوير أدوات برمجية تسهّل استخدام رقائقها للذكاء الاصطناعي وتقلل اعتماد المطورين الصينيين على رقائق NVIDIA.

وفي الوقت نفسه، أبرمت الشركة اتفاقاً متعدد السنوات مع كوالكوم الأميركية لتبادل تراخيص براءات الاختراع في الجيل الخامس، والحوسبة، والذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الخطوات استراتيجية أوسع للشركة من تطوير رقائق محلية بديلة، تقوم على بناء منظومة متكاملة تمتد من رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى أدوات المطورين، مع توسيع العائد التجاري من محفظة براءات ضخمة.

وتواصل الشركات الصينية تقليص اعتمادها على التقنيات الأميركية، في ظل القيود التي فرضتها واشنطن على وصول الصين إلى أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وتقنيات تصنيع أشباه الموصلات.

DeepSeek تدعم رقائق هواوي

وأعلنت DeepSeek تعاونها مع هواوي لتطوير بنية برمجية وأدوات تعمل بكفاءة على رقائق Ascend للذكاء الاصطناعي، في خطوة تعالج إحدى أبرز عقبات بناء بدائل محلية لرقائق شركة NVIDIA، وهي المنظومة البرمجية المحيطة بالمعالجات وليس قدراتها الحسابية وحدها.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته "رويترز" عن منشور للشركة على حسابها الرسمي في "وي تشات"، أنها تتيح بنية برمجية مفتوحة المصدر لمنصة Ascend تشمل مكتبات للحوسبة والاتصال بين المعالجات، فيما قدمت هواوي دعماً كاملاً لتطويرها.

كما طوّر الطرفان حلاً قائماً على بنية "العقدة الفائقة" Supernode باستخدام 128 رقاقة من طراز Ascend 950، مع تحسينات في الحوسبة والاتصال بين الرقائق تتيح استغلال مواردها بكفاءة أكبر في أعباء الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.

وتكمن أهمية الخطوة في بناء طبقة برمجية تسهّل التعامل مع معالجات هواوي على مطورين اعتادوا العمل داخل منظومة إنفيديا، لا في زيادة القدرة الحسابية فحسب.

منافس لـCUDA

سلّطت DeepSeek الضوء على TileLang، وهي لغة برمجة عالية المستوى ومفتوحة المصدر مخصصة لرقائق الذكاء الاصطناعي، تستهدف رفع كفاءة التطوير وتبسيط الأكواد المستخدمة لتشغيل النماذج.

وترى الشركة أن بناء منظومة مستقلة لبرمجيات وحدات معالجة الرسوميات يتطلب لغة سهلة الاستخدام وقابلة للتوسع، وقادرة في الوقت نفسه على استثمار كامل قدرات العتاد، وتقول إن TileLang صُممت لتحقيق هذه المعادلة بنموذج برمجي أبسط من CUDA.

وتمثل CUDA إحدى أبرز نقاط قوة إنفيديا؛ فتفوق الشركة لم يعتمد على قوة معالجاتها الرسومية فقط، بل على منظومة واسعة من الأدوات والمكتبات يعتمد عليها الباحثون والمطورون والشركات في تدريب النماذج وتشغيلها.

ولذلك فإن تقديم معالج ينافس رقائق إنفيديا حسابياً لا يعني أن المطورين سينتقلون إليه بسهولة، ما لم تتوافر الأدوات التي تيسّر كتابة البرامج وتحسينها.

منظومة صينية متكاملة

جاء إعلان DeepSeek بعد نحو أسبوعين من كشف هواوي عن جيل جديد من معالجات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحوسبة القائمة على بنية SuperPoD وSuperCluster، ضمن خطتها لتوفير بنية تحتية لتدريب النماذج الضخمة وتشغيلها.

وتحاول هواوي توسيع المنظومة البرمجية المحيطة برقائق Ascend؛ إذ أعلنت أنها تدعم أكثر من 90 مشروعاً بارزاً مفتوح المصدر، بينها PyTorch وTriton وvLLM وveRL، وأن Ascend صارت منصة حوسبة صينية مدعومة رسمياً كواجهة خلفية لتسريع PyTorch، كما دفعت منصة CANN، أحد أهم مكونات طبقتها البرمجية، نحو نموذج مفتوح المصدر تقوده مساهمات المجتمع التقني.

وبذلك تنافس الشركة أهم ميزة لدى إنفيديا: الجمع بين العتاد والبرمجيات في منظومة يصعب على المطورين مغادرتها.

اتفاق جديد مع كوالكوم

بالتزامن مع سعيها لتقليل اعتماد التكنولوجيا الصينية على الأميركية، أعلنت هواوي اتفاقاً واسعاً متعدد السنوات مع كوالكوم لتبادل تراخيص براءات الاختراع.

ويشمل الاتفاق، بحسب كوالكوم، محافظ براءات الشركتين في مجالات منها الجيل الخامس والحوسبة والذكاء الاصطناعي والشبكات، كما تشتري كوالكوم بموجبه مجموعة محددة من براءات هواوي الأميركية في الحوسبة والذكاء الاصطناعي والشبكات وتقنيات أخرى.

ولم تكشف الشركتان القيمة المالية للاتفاق، الذي يظل إتمامه مشروطاً بالحصول على الموافقات التنظيمية، وأكدت هواوي أنه لا يشمل أي تعاون تجاري آخر، أي أنه يتعلق بالملكية الفكرية والتراخيص، وليس باتفاق لتوريد رقائق كوالكوم إلى هواوي أو تطوير منتجات مشتركة.

علاقة مضطربة

يمثل الاتفاق تحولاً لافتاً في علاقة الشركتين، التي شهدت نزاعات قانونية وتسويات وتعاملات تجارية تأثرت بالقيود الأميركية. ففي 2020 وافقت هواوي، ضمن تسوية نزاع على التراخيص، على دفع 1.8 مليار دولار لكوالكوم كرسوم متأخرة.

وقبل تشديد العقوبات، اعتمدت هواوي على بعض رقائق كوالكوم في هواتفها، خصوصاً الأقل سعراً، بينما استخدمت معالجات Kirin المطورة داخلياً في أجهزتها الرائدة.

ومع تشديد القيود احتاجت الشركات الأميركية إلى تراخيص حكومية خاصة للتوريد إليها، وحصلت كوالكوم في 2020 على تصريح لبيع بعض رقائق الجيل الرابع.

أما الاتفاق الجديد فمختلف؛ إذ لا تكتفي كوالكوم بترخيص تقنيات هواوي، بل تشتري كذلك براءات أميركية تملكها الشركة الصينية في مجالات استراتيجية.

6.9 مليار دولار من البراءات

يعكس الاتفاق نجاح هواوي في تحويل محفظتها من الملكية الفكرية إلى مصدر متنامٍ للإيرادات والنفوذ. فبإضافته، تجاوزت القيمة الإجمالية لعقود ترخيص براءاتها 6.9 مليار دولار منذ أول إيرادات من هذا النشاط عبر اتفاق مع موتورولا في 2011، وأبرمت أكثر من 260 اتفاقية مع شركات عالمية وصينية، بينها نوكيا وسامسونج وأمازون وأوبو وفيفو وشاومي.

وكان مؤسس الشركة رين تشنج فاي دعا فريق الملكية الفكرية عام 2022 إلى زيادة العائد المالي من البراءات بأسعار وصفها بـ"المعقولة"، تعوّض استثمارات الشركة في البحث والتطوير.

وأنفقت هواوي في 2025 نحو 192.3 مليار يوان (نحو 28.7 مليار دولار) على البحث والتطوير، أي قرابة 22% من إيراداتها السنوية، وامتلكت بنهاية العام نحو 165 ألف براءة سارية حول العالم، ما يجعلها من أكبر مالكي البراءات في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات.

وقال آلان فان، كبير مسؤولي الملكية الفكرية في هواوي، إن الاتفاق يعكس قيمة ابتكارات الشركة ويقرّ بإسهامات كوالكوم الأساسية في تقنيات الاتصالات الحديثة، أما جون هان، نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام لقطاع ترخيص التكنولوجيا في كوالكوم، فقال إنه يؤكد ريادة كوالكوم في الجيل الخامس، ويعكس في الوقت نفسه اعترافها باستمرار ابتكارات هواوي وملكيتها الفكرية في هذا المجال وغيره.

استقلال دون انفصال

يكشف توقيت التطور جانباً مهماً من استراتيجية هواوي: فبناء بدائل صينية للتكنولوجيا الأميركية لا يعني بالضرورة الانفصال الكامل عن المنظومة التكنولوجية العالمية، فالبراءات والمعايير التقنية، خصوصاً في الاتصالات والحوسبة والشبكات، مجال يصعب فصله بين الشركات الصينية والأميركية، لأن الصناعة تقوم على آلاف التقنيات المسجلة المتداخلة التي يحتاج المنافسون إلى ترخيصها من بعضهم.

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.