Daily MaverickWHAT’S COOKING: Snoek pâté with a mango-jerepigo relishRTP DesportoRonaldo envia mensagem a Messi afirmando respeito pelas conquistas que o jogador fez pelo seu paísBollywood HungamaNana Patekar’s funeral to be held with full state honours, confirms Maharashtra CM Devendra FadnavisPunchFG urges scrap dealers to suspend strike, promises steel sector reformESPN DeportesAsencio, sobre sus situaciones en Real Madrid: "No maté a nadie"CNN TürkFındıkta ağustos ayı işlem hacmi belli olduInquirerDOJ airs warning, concerns on PWD IDsZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFCollider‘Avengers: Doomsday’ Is Officially a Box Office Hit Ahead of December PremiereSouth China Morning PostTo retire or not to retire? Malaysia divided over working past 60Digital SpyCelebrity Traitors and Coronation Street star confirmed for huge Lifetime Achievement awardFootball ItaliaMcKennie set to overtake Locatelli as Juventus appearance leader in the current squad
The Daily Newsstand · Free, Always
Thursday, October 8, 2026

هل يقع العلماء وصنّاع القرار في فخ "الحلول السحرية" لأزمة المناخ؟

Translate

في ظل تسارع وتيرة الاحترار العالمي وتكرار الكوارث البيئية من فيضانات مدمرة وموجات جفاف قاسية، يلوذ الكثيرون—من صنّاع القرار إلى عامة الناس وحتى بعض العلماء—بأمل واحد: "التكنولوجيا ستنقذنا". من الذكاء الاصطناعي لإدارة الموارد، إلى تقنيات احتجاز الكربون والهندسة الجيولوجية، تبدو الحلول التقنية كمخرج سحري يُعفينا من تغيير نمط حياتنا الاستهلاكي.

لكن دراسة حديثة مقلقة تكشف أن هذا الإيمان الأعمى بالتكنولوجيا، أو ما يُعرف بـ "التفاؤل التقني" (Techno-optimism)، لا يؤدي إلى التراخي فحسب، بل يُقلل فعلياً من احتمال اتخاذ إجراءات حقيقية وعاجلة لمواجهة الاحترار المناخي.

دراسة تكشف "التناقض" في أوساط العلماء

بيّنت دراسة صادرة عن "كلية لندن للاقتصاد" (LSE)، شملت أكثر من 9 آلاف عالم في 115 دولة، أن العلماء الذين يؤمنون بأن التكنولوجيا ستحل مشاكل التغير المناخي هم الأقل انخراطاً في العمل المناخي على أرض الواقع.

وأظهرت النتائج أن هؤلاء "المتفائلين تقنياً" أقل بنسبة 23% من غيرهم في المشاركة في الإجراءات المدنية، كالتوقيع على العرائض أو الاحتجاجات. والأكثر إثارة للدهشة أنهم أقل بنسبة 18% من غيرهم في إجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم، مثل تقليل رحلات الطيران، أو التحول إلى أنظمة غذائية نباتية، أو التخلي عن السيارات الخاصة.

في هذا السياق، يوضح فابيان دابلاندر، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن "الحلول التقنية غالباً ما تكون جذابة سياسياً، لأنها تعد بمعالجة التغير المناخي من دون مطالبة الناس بتغيير طريقة عيشهم واستهلاكهم"، محذراً من أن "التكنولوجيا لا تحلّ محلّ التحولات المجتمعية الأوسع، والتغيرات واسعة النطاق في الاستهلاك".

هؤلاء "المتفائلون تقنياً" أقل بنسبة 23% من غيرهم في المشاركة في الإجراءات المدنية، كالتوقيع على العرائض أو الاحتجاجات

"الحبة الزرقاء" والهروب من المسؤولية الشخصية

اللافت في هذه الدراسة، المنشورة في دورية Environmental Research Letters، هو أن "التفاؤل التقني" ينتشر أكثر بين العلماء من ذوي التوجهات السياسية اليمينية، والعاملين في العلوم التطبيقية والطبيعية.

علّق البروفيسور كيفن أندرسون، أحد أبرز علماء المناخ في العالم، على هذه النتائج بوصفها محاولة للهروب من المسؤولية، مشيراً إلى أن "نسبة كبيرة من الأكاديميين الذين يتمتعون بدخول عالية ومكانة مرموقة قد ابتلعوا الحبة الزرقاء بحماس". وأوضح أن الإيمان بالخلاص التكنولوجي المستقبلي يوفر "عكازاً" لتأجيل الخيارات الصعبة اليوم، ما يسمح للبعض بالاحتفاظ بوهم أنهم يهتمون بمستقبل أطفالهم، بينما يواصلون العيش بأسلوب حياة يساهم بشكل غير متناسب في تفاقم المشكلة.

الهندسة الجيولوجية و"الإصلاح التقني"

لا يقتصر هذا التوجه على الأفراد، إنما يمتد إلى السياسات العالمية. فمع عجز الحكومات المتكرر عن الالتزام بخفض الانبعاثات، تبرز مفاهيم مثل "الإصلاح التقني" (Techno-fix) من خلال الهندسة الجيولوجية كمحاولات للخروج من مأزق عدم الامتثال للاتفاقيات الدولية، حيث يُعفي هذا النهج الدول من بعض واجباتها الصارمة في خفض الانبعاثات الفورية.

طفل يجلس على أرض مشققة بسبب الجفاف قرب سد المسيرة على بعد 140 كيلومترا من الدار البيضاء في 8 أغسطس 2022. (أ ف ب)

طفل يجلس على أرض مشققة بسبب الجفاف قرب سد المسيرة على بعد 140 كيلومترا من الدار البيضاء في 8 أغسطس 2022. (أ ف ب)

ورغم أن العلماء يستكشفون حالياً كيف يمكن تقنيات الهندسة الجيولوجية أن تساعد في التخفيف من الآثار المدمرة لارتفاع درجات الحرارة، فإن الاعتماد على تقنيات مثل الاحتجاز المباشر لثاني أكسيد الكربون وتخزينه الجوفي يظل مقامرة كبرى في ظل غياب الأدلة الكافية على فعاليتها وأمانها على النطاق الواسع.

دروس للعالم العربي ولبنان.. من "الوعد" إلى "الفعل"

إذا كان العلماء في الغرب يقعون في فخ "التفاؤل التقني"، فإننا في المنطقة العربية نعاني من نسخة محلية ومزمنة من هذا المرض: "التفاؤل بالوعود السياسية والمشاريع المؤجلة".

في لبنان مثلاً، نبرر تقاعسنا البيئي اليومي (من حرق النفايات، إلى القطع الجائر للأحراج، والاعتماد الكلي على مولدات الديزل الملوثة) بانتظار حلول سحرية مستقبلية: "سنكتشف الغاز قريباً"، "سنقيم سدوداً ضخمة"، أو "خطة الكهرباء التي لم تولد بعد".

هذا التسويف هو الوجه الآخر لـ "التفاؤل التقني"، حيث يُعفي المواطن والمسؤول من اتخاذ خطوات فورية وممكنة، مثل تشجيع النقل المشترك، والاعتماد الفوري واللامركزي على الطاقة الشمسية مع تنظيم تخزينها بدلاً من انتظار حلول الدولة الشاملة، وتغيير الأنماط الاستهلاكية وفرز النفايات من المصدر.

الاعتماد على تقنيات مثل الاحتجاز المباشر لثاني أكسيد الكربون وتخزينه الجوفي يظل مقامرة كبرى

خلاصة القول

التكنولوجيا بلا شك جزء لا يتجزأ من ترسانة الحلول لمواجهة التغير المناخي، من تطوير كفاءة الطاقة إلى ابتكار مواد بديلة. لكن الرهان عليها حصراً هو "فخ" يُستخدم لتبرير الخمول.

إن إنقاذ الكوكب لا يتطلب "سحرة" يبتكرون آلات لشفط الكربون من السماء، إنما يتطلب شجاعة سياسية ومجتمعية لتغيير طريقة عيشنا واستهلاكنا وإنتاجنا اليوم، قبل أن يصبح الغد مجرد ذكرى لكوكب فقدناه.

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.