من البذور إلى الغابات.. كيف تُعيد أبوظبي رسم مستقبل أشجار القرم؟

من البذور للغابات.. كيف تُعيد أبوظبي رسم مستقبل أشجار القرم؟
نشر
5 min قراءة
(CNN)-- رغم جذورها الكثيفة والمُتشابكة وأوراقها الشمعية التي تمنحها مظهرًا غير مألوف، تُخفي أشجار القرم، أو "المانغروف"، سحرًا استثنائيًا.
قد يهمك أيضاً
يوجد أكثر من 50 نوعًا من أشجار وشجيرات المانغروف "الحقيقية"، التي تُعرف بنموّها في المناطق الساحلية المُتأثرة بحركة المدّ والجزر، في الأقاليم المدارية وشبه المدارية.
ويعود شكلها المُميّز إلى تكيّفات فريدة في جذورها وأوراقها، تُمكّنها من الصمود في وجه ظروف بيئية قاسية، تشمل الملوحة المرتفعة لمياه البحر، والتربة الطينية الفقيرة بالأكسجين، والتغيّر المستمر في مستويات المدّ والجزر.
وقالت الدكتورة آمنة المنصوري، عالمة الأحياء البحرية في هيئة البيئة أبوظبي، لـCNN: "تتمتّع أشجار المانغروف بفوائد عديدة، وأنا أُحبّها كثيرًا!".
قد يهمك أيضاً
تُشكّل أشجار المانغروف بيئة حيوية لاحتضان أعداد كبيرة من الكائنات البرّية، من بينها 340 نوعًا على الأقل مُهدّدًا بالانقراض على مستوى العالم.
كما تُسهم أوراقها المُتساقطة في دعم النظام البيئي، إذ تتحلّل في الرواسب المُحيطة، وتتحوّل إلى مواد عضوية غنيّة بالمُغذّيات، تستفيد منها شتّى أنواع الحيوانات.
وتؤدي أشجار المانغروف دورًا مهمًا في حماية المجتمعات الساحلية من آثار العواصف والفيضانات، إذ تُخفّف من شدّة الأمواج العاتية قبل وصولها إلى اليابسة.
كما تُساعد جذورها على تثبيت الرواسب في التربة المحيطة، ما يُسهم في تكوين أراضٍ جديدة والحدّ من تآكل السواحل.

تُعدّ أشجار المانغروف من أكثر النظم الطبيعية كفاءةً في امتصاص الكربون وتخزينه، إذ تمتصّ أكثر من أربعة أضعاف مما تمتصّه الغابات البرّيّة.
وفقًا لتحالف المانغروف من أجل المناخ، تُسهم هذه الأشجار في تخزين نحو 21 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون حول العالم لآلاف السنين.
وقالت المنصوري: "من منظور مناخي، يُمكنني القول إن أشجار المانغروف بمثابة بطلة حقيقية".
بذور الأمل
حظيت أشجار المانغروف باهتمام خاص في العاصمة الإماراتية أبوظبي منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، قبيل بدء الطفرة النفطية التي شهدتها الإمارة، وما رافقها من توسّع عُمراني مُتسارع.

وقدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن مساحة غابات المانغروف حول العالم تراجعت بنسبة 35% بين عامي 1980 و2000، فيما انخفض مُعدّل فُقدانها بنسبة 44% بين عامي 2000 و2020، وفقًا لتحالف المانغروف من أجل المناخ.
في المقابل، شهدت أبوظبي زيادة في مساحة غابات المانغروف بنسبة 92% بين عامي 1987 و2022.
وقالت المنصوري: "نشهد اليوم غابات مزدهرة؛ فبعد أن كانت مساحتها 3 آلاف هكتار، أصبحت تمتد على 17,600 هكتار".
تعتمد مبادرة أبوظبي للمانغروف (ADMI) نهجًا علميًا في استعادة هذه الغابات، مستندةً إلى البيانات والخرائط والرصد الميداني.
وتُسهم بشكل أساسي في تحقيق هدف الإمارات المُتمثّل في زراعة 100 مليون شجرة مانغروف بحلول 2030، إذ وُزّعت أكثر من 6 ملايين بذرة في أبوظبي خلال عام 2023، باستخدام طائرات مُسيّرة مُخصّصة لذلك.
تغيير مسار المدّ والجزر
رغم دور أشجار المانغروف في مكافحة تغيّر المناخ، إلّا أنها تبقى مُعرّضة للمخاطر الناجمة عن ارتفاع درجات حرارة الأرض.
مع تكثيف جهود حمايتها، سجّلت أعداد أشجار المانغروف زيادة طفيفة خلال العقد الماضي، وفقًا لمرصد المانغروف العالمي. في المقابل، لا تزال دول مثل ميانمار، وإندونيسيا، ونيجيريا تشهد تراجعًا في مساحاتها منذ بداية العقد.
يُهدّد هذا الوضع، عمومًا، مصادر الغذاء والمأوى، فضلًا عن حياة السكان الذين يعيشون بالقرب من السواحل.
قد يهمك أيضاً
في أبوظبي، لا تزال أشجار المانغروف مُصنّفة ضمن الأنواع المُهدّدة بالانقراض، رغم التوسّع الملحوظ في مساحاتها.
وأوضحت المنصوري أن هذه الأشجار تحتاج إلى توازن دقيق في مستويات المياه، لافتة إلى أن: "ارتفاع منسوب المياه قد يؤدي إلى اختناقها، في حين أن انخفاضه لا يساعدها على النمو".
وأضافت أن ارتفاع مستوى سطح البحر بوتيرة تفوق ارتفاع الرواسب التي تنمو عليها أشجار المانغروف قد يؤدي إلى غمرها بالمياه.
قد يهمك أيضاً
تضع مبادرة أبوظبي للمانغروف (ADMI) حماية غابات المانغروف القائمة وإعادة تأهيلها على رأس أولوياتها.
في هذا السياق، أطلقت مؤخرًا مشروعًا لاستعادة نظامها الهيدرولوجي، يهدف إلى دراسة معدلات تدفّق المياه المثلى لنمو هذه الأشجار، وتحديد الظروف المائية اللازمة لتعافي المناطق المتدهورة منها على المدى الطويل.
رأت المنصوري أن التوسّع في زراعة أشجار المانغروف يجب أن يحدث بالتوازي مع الحفاظ على صحّتها وضمان استدامتها.
وقالت: "نسعى بالفعل إلى زيادة المساحات التي تُغطّيها أشجار المانغروف، لكننا نريد أن تتحقّق هذه الزيادة على نحو صحّي، حتى نراها تزدهر، ليس فقط بما يخدم التنوّع البيولوجي، بل أيضًا الإنسان وجهود مواجهة تغيّر المناخ".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.