تحليل: الجمهوريون يشعرون بالذعر قبل انتخابات التجديد النصفي.. فهل هذا مبرر؟

(CNN)-- يبدو أن الحزب الجمهوري قد وصل بالفعل إلى مرحلة ""الذعر!"" فيما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وقد رسمت تقارير إخبارية عديدة في الأيام الأخيرة صورة لجمهوريين يواجهون فجأة سلسلة من المؤشرات السلبية، ويقنعون أنفسهم بأن مصيرًا قاتمًا ينتظرهم؛ فالعاملون في الحملات الانتخابية، الذين طالما ساورهم القلق بشأن فرص الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب، باتوا الآن يشعرون بقلق بالغ أيضًا بشأن مجلس الشيوخ.
وأحيانًا يكون هذا النوع من الذعر في غير محله. ولعل أفضل مثال على ذلك انتخابات 2022، عندما كان كثير من الديمقراطيين يخشون حدوث "موجة حمراء" (اكتساح جمهوري)، قبيل أن يتمكنوا من تجاوز التوقعات التاريخية، وتنتهي الانتخابات عمليًا بالتعادل.
إذًا، إلى أي مدى ينبغي للجمهوريين أن يشعروا بالذعر؟ من المؤكد أن قدرًا لا بأس به من القلق مبرر في هذه المرحلة، لكن لا تزال هناك عوامل عدة تصب في مصلحتهم.
وقد استعرضت بعض هذه العوامل يوم الجمعة، عندما نظرت في عدد المؤشرات التي أظهرها استطلاع جديد لشبكة CNN، وكانت أسوأ مما كانت عليه قبيل أسوأ انتخابات تجديد نصفي للحزب الجمهوري في القرن الحادي والعشرين، عامي 2006 و2018.
لكن لا يزال أمام الانتخابات أكثر من شهر، ولا تتوافق بعض المؤشرات حتى الآن مع فكرة حدوث "موجة ديمقراطية" كاسحة.
دعونا نستعرض التفاصيل.
لماذا ينبغي للحزب الجمهوري أن يشعر بالذعر؟
تبدو أرقام تأييد الرئيس دونالد ترامب أسوأ من أرقام أي رئيس أمريكي في العصر الحديث قبيل انتخابات التجديد النصفي، فيما يبدو أن الناخبين أكثر ميلًا إلى التصويت ضده مما كانوا عليه ضد جورج دبليو بوش عام 2006. كما تبدو كل من حرب إيران والتضخم عبئًا سياسيًا كبيرًا، إذ تطغيان على القضايا الأخرى.
صحيح أن تفوق الديمقراطيين في ما يُعرف بـ"الاقتراع العام" (التصويت للحزب ككل دون النظر إلى المرشح الفردي) ليس كبيرًا أو حاسمًا كما كان في عام 2006، إلا أن الفارق يتجه نحو خانة العشرات، وهو مؤشر تاريخي ينذر بهزيمة ساحقة.
وهنا تكمن النقطة الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى الجمهوريين حاليًا: "الاتجاه العام" للأمور؛ فالوضع لم يكن جيدًا بالنسبة إلى الحزب الجمهوري منذ فترة، لكنه يبدو أنه يزداد سوءًا. ولا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن هذا الوضع سيتغير.
فمن ناحية، يبدو أننا تجاوزنا النقطة التي كان يمكن عندها أن تؤدي تسوية لحرب إيران إلى تراجع أسعار البنزين بما يكفي لكي يلحظ الناخبون أثر ذلك قبل الانتخابات. وحتى لو ظهرت مؤشرات على إمكانية توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران، فإن الأمر سيستغرق وقتًا للتوصل إليه وتنفيذه؛ ولنتذكر أن مذكرة التفاهم احتاجت إلى بعض الوقت قبل أن تنهار. وحتى لو أنهى ترامب الحرب من دون التوصل إلى اتفاق، فلا توجد مؤشرات كثيرة على أن إيران ستتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز، إذ إن ذلك منح طهران نفوذًا كبيرًا.
وفوق ذلك، يبدو أن ترامب إما غير مهتم بتغيير أساليبه أو غير قادر على ذلك، بما قد يساعد الحزب الجمهوري. فقد واصل التركيز على قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، والحرب التجارية مع كندا، ومركز كينيدي، وغيرها من الأمور المثيرة للجدل، وذلك بعد وقت طويل من اتضاح أن الناخبين لا يريدون هذه الأمور إطلاقًا، وأنهم يرون في تصرفاته إهمالًا لما يهمهم حقًا: الاقتصاد.
ويبدو أن كل ذلك أصبح محسومًا في هذه المرحلة.
وأخيرًا، يبدو أن الناخبين المترددين المتبقين يمثلون فئة يمكن للديمقراطيين كسب تأييدها؛ فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع كلية "سيينا" مؤخرًا أن نسبة المعارضين لترامب بين الناخبين المرجح مشاركتهم والمترددين في خياراتهم بلغت 55% مقابل 19% مؤيدين له، حيث أبدى 4 من كل 10 منهم معارضة شديدة له. كما يشير استطلاع شبكة CNN إلى أن الناخبين الذين لم يحسموا خيارهم بعد بين الديمقراطيين والجمهوريين هم في الغالب من الشباب والناخبين من الأقليات، وهي فئات ديموغرافية تميل عادةً إلى الحزب الديمقراطي.
لماذا يمكن تأجيل الذعر حاليًا؟
ومع ذلك، هناك عامل واحد على الأقل يصب في مصلحة الحزب الجمهوري، وهو حجم الإنفاق الانتخابي.
وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة "أد إمباكت" (AdImpact) يوم الاثنين أن الجمهوريين أنفقوا مبالغ أكبر في جميع سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية تقريبًا، كما حجزوا مساحات إعلانية أوسع في جميع السباقات التسعة الأكثر تنافسية. وقد تعززت هذه الأفضلية المالية للحزب الجمهوري بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر/أيلول.
وإذا أراد المرء طرح وجهة نظر متفائلة لصالح الجمهوريين، فيمكن القول إن هذا الإنفاق قد يساهم في تقليص الدعم للديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات في بعض الولايات الجمهورية (الحمراء) التنافسية، والذين قد لا تتوافق توجهاتهم الأيديولوجية مع الناخبين المحليين، مثل جيمس تالاريكو في ولاية تكساس.
وقد حظي بعض هؤلاء المرشحين بنسب تأييد جيدة بشكل مفاجئ، وهو ما قد يصعب الحفاظ عليه في حال تعرضوا لحملات إعلانية مكثفة.
إضافةً إلى ذلك، يتمتع الجمهوريون بمزايا جوهرية قد تساعدهم على صد موجة الديمقراطيين، وهي خرائط الدوائر الانتخابية الحالية لمجلسي النواب والشيوخ.
ففي مجلس الشيوخ، تمثل تلك الولايات ذات الميول الجمهورية الطريق أمام الديمقراطيين للوصول إلى الأغلبية. وهم يحتاجون إلى الفوز في ولايتين على الأقل فاز بهما ترامب بفارق يزيد على 10 نقاط في انتخابات 2024. وحتى في عام 2018، الذي كان أحد أسوأ أعوام انتخابات التجديد النصفي للحزب الجمهوري، تمكن الجمهوريون في الواقع من كسب مقعدين في مجلس الشيوخ، لأن خريطة الانتخابات كانت تميل لمصلحتهم.
أما في مجلس النواب، فقد أدى تحرك الجمهوريين لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد إلى ترجيح كفة أغلبية واضحة من الدوائر لمصلحة الجمهوريين، إلى درجة أن الدائرة الانتخابية الوسيطة في مجلس النواب أصبحت أكثر ميلًا إلى الجمهوريين بنحو 3.5 نقطة مئوية من البلاد ككل، وفقًا لمركز السياسة بجامعة فرجينيا.
وبالنظر إلى كل ذلك، مع الأخذ في الاعتبار أيضًا احتمال تحول الأمور بدرجة محدودة لمصلحة الجمهوريين و/أو احتمال أن تكون استطلاعات الرأي غير دقيقة قليلًا، فمن المعقول أن يكون الانتصار الديمقراطي أقل حسمًا مما يتوقعه المحللون حاليًا.
تأملوا فقط بعض سباقات مجلس الشيوخ؛ إذ يتقدم الديمقراطيون عمومًا في ولايات مين وميشيغان ونيوهامبشير. لكن استطلاع "نيويورك تايمز-سيينا" أظهر تقدم السناتورة الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز، بفارق 3 نقاط، بينما كان الجمهوريون على بُعد أقل من 5 نقاط في نيوهامبشير. وفي ميشيغان، كان المرشح الديمقراطي عبد السيد متقدمًا بفارق يتراوح بين نقاط قليلة في خانة الآحاد، بما في ذلك في استطلاع أجرته CNN.
ويتزايد الحديث عن احتمال خسارة الجمهوريين دوائر في مجلس النواب فاز بها ترامب بفارق يزيد على 10 نقاط، وربما ولايات عدة في مجلس الشيوخ فاز بها ترامب بفارق مماثل. لكن أحدث الأدلة تشير إلى أنهم ما زالوا ينافسون في بعض الولايات المتأرجحة، وحتى بعض الولايات ذات الميول الديمقراطية، في سباقات مجلس الشيوخ.
وأي ولاية من هذه الولايات، إذا تحولت إلى اللون الأحمر، ستعقد حسابات الديمقراطيين بشأن الوصول إلى الأغلبية بدرجة كبيرة.
وفي الوقت الراهن، من المفيد مراقبة استطلاعات الرأي في هذه الولايات الثلاث عن كثب. فإذا بدأت جميعها في الابتعاد عن الجمهوريين، فقد يكون الوقت قد حان بالفعل للشعور بالذعر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.