الشركات الأميركية تبرز بقوة في "أديبك 2026"

تشهد دورة أديبك 2026 حضوراً لافتاً للشركات الأميركية الكبرى العاملة في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه أهمية الابتكار والذكاء الاصطناعي وأمن الإمدادات في رسم ملامح مستقبل الصناعة العالمية.
ويجمع المعرض أكثر من 2250 شركة عارضة من مختلف أنحاء العالم، ما يجعله أحد أكبر منصات الأعمال والشراكات في قطاع الطاقة، كما يعزز من مكانة العاصمة الإماراتية كمركز عالمي لصناعة مستقبل القطاع.
الذكاء الاصطناعي في صدارة الرؤية الاستراتيجية
وكان الذكاء الاصطناعي المتقدم في صلب المناقشات الافتتاحية للمؤتمر، حيث حدد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعتها، في كلمته الرئيسية بحفل افتتاح المؤتمر، خمس أولويات للحد من تداعيات الصدمات المستقبلية على قطاع الطاقة، من بينها الاستفادة من الذكاء التشغيلي لبناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر وترتقي بالأداء وتخفض تكلفة كل برميل.
وفي خطوة عملية تترجم هذه الرؤية، شهد المؤتمر الإعلان عن اتفاقية شراكة نوعية تمتد لعدة سنوات بين "أدنوك" وشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI) الأميركية وشركة "جي 42" (G42)، لتصبح أدنوك بموجبها أول شركة طاقة في العالم تستخدم منصة أوبن إيه آي المتقدمة للذكاء الاصطناعي لربط وكلاء الذكاء الاصطناعي المساعد المتقدمين وتنسيق عملهم عبر العمليات الدقيقة.
وفي حين تعمل حلول الذكاء الاصطناعي التي تطبقها أدنوك حالياً، بما فيها حل "ذكاء اصطناعي لطاقة المستقبل" (ENERGYai)، على بناء قدرات معلوماتية مفصلة حول مكامن وأصول وعمليات الشركة، ستساهم منصة "الذكاء الاصطناعي المتقدم من أوبن إيه آي" في ربط هذه القدرات عبر مختلف مراحل ومجالات أعمال أدنوك، بما يتيح اتخاذ القرارات التشغيلية والرأسمالية والتجارية بصورة متكاملة، بدلاً من اتخاذها على مراحل.
عمالقة الإنتاج وخدمات الحقول
وتتصدر قائمة المشهد الكيانات الأمريكية الكبرى المتخصصة في الاستكشاف والإنتاج، وفي مقدمتها "شيفرون" (Chevron)، و"إكسون" (Exxon)، و"أوكسيدنتال" (Occidental)، حيث تواصل الأخيرة تعزيز حضورها كمستثمر رئيسي في قطاع الطاقة بأبوظبي، فيما تسعى "شيفرون" و"إكسون" لتوسيع نطاق الشراكات في أسواق الشرق الأوسط الحيوية.
وعلى صعيد خدمات الحقول والحلول الهندسية، تستعرض شركتا "إس إل بي" (SLB - شلمبرغير سابقاً) و"بيكر هيوز" (Baker Hughes) أحدث التقنيات الرقمية الموجهة لرفع الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وتحسين إدارة الأصول، استجابةً للطلب العالمي المتزايد على كفاءة الإنتاج.
كما تشارك شركة "فيتول" (Vitol) العالمية كأحد أبرز الفاعلين في مجالات تجارة وتسويق الطاقة.
الذكاء الاصطناعي الصناعي.. الرهان الجديد
ولم يقتصر التواجد الأميركي على قطاع النفط والغاز التقليدي، بل امتد ليتصدر مناقشات "منطقة الذكاء الاصطناعي" (AI Zone)، من خلال مشاركة كبرى شركات التقنية والحوسبة السحابية لدعم تحول القطاع نحو الأتمتة الكاملة، وأبرزها:
- "مايكروسوفت" (Microsoft): تشارك كشريك استراتيجي رئيسي للذكاء الاصطناعي، مستعرضة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة السحابية لإدارة المكامن والتنبؤ بالأعطال.
- "آي بي إم" (IBM): تركز على الحلول الرقمية المتقدمة لقطاع الطاقة، وحوسبة الكم، وتعزيز الأمن السيبراني للمنشآت الحيوية.
- "هانيويل" (Honeywell): تقدم برمجيات ومستشعرات تعتمد على "الذكاء الاصطناعي الصناعي" لزيادة معدلات السلامة وأتمتة العمليات في المصافي.
حقول رقمية وأنظمة أتمتة
وتستعرض منطقة التكنولوجيا حلولاً متقدمة عبر شركات متخصصة في خدمات الحقول الرقمية، من بينها مشروع "سينسيا" (Sensia Solutions) المتخصص في أنظمة التحكم الرقمي والرفع الاصطناعي، وشركة "باترسون" (Patterson) الموفرة لحلول الحفر الذكي والتنبؤ بالمخاطر التشغيلية، إلى جانب منصات "إس إل بي" الرقمية الموجهة لتقليل البصمة الكربونية.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور المكثف يعكس الأهمية الاستراتيجية لسوق الشرق الأوسط، وتنامي الاستثمارات في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، بما يعزز موقع "أديبك" كمحرك رئيسي لبناء الشراكات بين منتجي الطاقة، ومزودي التكنولوجيا، والمستثمرين على مستوى العالم.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.