استقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان وسط اتهامات بسوء السلوك

استقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، كيمبرلي جيلفويل، الثلاثاء، بعدما طلبت منها الإدارة الأميركية التنحي عن منصبها على خلفية اتهامات بسوء السلوك.
ونفت كيمبرلي جيلفويل تلك الاتهامات، مؤكدة أنها ستدافع عن نفسها "بقوة"، وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس".
وقالت جيلفويل، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الاتهامات "كاذبة"، مؤكدة عزمها الدفاع عن اسمها وسمعتها ونزاهتها. وأضافت أنها لن تسمح لـ"اتهامات كاذبة" بتشويه مسيرتها المهنية، التي وصفتها بأنها تمتد لعقود من الخدمة العامة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن البيت الأبيض أنه طلب من السفيرة الأميركية لدى اليونان الاستقالة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كاتي زكريا، خلال مؤتمر صحافي: "طلبنا من السفيرة جيلفويل الاستقالة". وأضافت: "كانت إضافة رائعة للفريق، ونتمنى لها التوفيق".
وجاءت الاستقالة عقب انتقادات حادة على خلفية تقارير تناولت سلوك جيلفويل قبل توليها منصبها في أثينا وخلال فترة عملها سفيرة.
ترمب وروبيو مستاءان من الاتهامات
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، الاثنين، إنه يفكر في إقالة جيلفويل، مضيفاً للصحافيين: "نحن غير راضين".
وأعرب مشرّعون أميركيون في وقت سابق عن قلقهم إزاء اتهامات لجيلفويل بأنها ربما هددت بتقويض الحكومة اليونانية بالاستعانة بنفوذ الولايات المتحدة.
ونقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول أميركي رفيع، الأحد، أن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو "غاضبان بشدة" من التقارير المتعلقة بجيلفويل، وأنهما يرجحان اتخاذ قرار بشأن مستقبلها خلال الأسبوع.
وامتنع روبيو عن التعليق علناً على الاتهامات المتزايدة، بعدما دافع عنها عقب نشر التقرير الأول، قائلاً الأسبوع الماضي: "سفيرتنا كانت سفيرة قوية هنا".
لكن بعد نشر تقرير آخر، انتقد روبيو الصحافيين الذين سألوه عن الاتهامات، خلال حديثه الخميس، قبل مغادرة أثينا، قائلاً إنه لا يعرف ما إذا كانت صحيحة، وإنه لن يعلّق عليها ما لم يتمكن من التحقق منها.
وأضاف: "تتصرفون وكأن ما يخبركم به مصدر ما وتنشرونه هو الحقيقة المطلقة. لكنه ليس كذلك، وليس كذلك بالنسبة إليّ. هذه ليست الطريقة التي نعمل بها".
اتهامات بهدايا غير ملائمة وطلب سداد فاتورة ائتمانية
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، منذ أواخر سبتمبر، سلسلة تقارير تناولت ما وصفته بسلوكيات مثيرة للشكوك من جانب جيلفويل، شملت اتهامات بتهديد مسؤول في الدولة المضيفة، وقبول هدايا وخدمات غير ملائمة، وعرض استخدام نفوذها داخل إدارة ترمب مقابل سداد فاتورة ائتمانية كبيرة.
وذكرت الصحيفة، استناداً إلى رسائل نصية، أن جيلفويل طلبت من أحد المانحين والداعمين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمان بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة تثبيتها في المنصب، مقابل وعد بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة الأميركية.
ونفى محامياها، ديفيد شوارتز وجيسي بينال، ارتكابها أي مخالفات. وقالا، في بيان صدر مساء الأحد، إن المبلغ الذي طلبت الحصول عليه من أحد المانحين كان مقابل خدمات قدمتها، شملت الظهور في مناسبات وإلقاء كلمات، قبل ترشيحها لمنصب السفيرة، ولم تتقاضَ مستحقاتها عنها.
كما نفى المحاميان وجود مخالفات تتعلق باستخدام جيلفويل طائرات خاصة في رحلاتها، مؤكدين أنها كانت تطلب إرشادات وزارة الخارجية وتحصل عليها وتلتزم بها، فضلاً عن مراعاة لوائح الوزارة المنظمة للسفر قبل كل رحلة من هذا النوع.
وتناولت تقارير أخرى للصحيفة استياء جيلفويل لعدم دعوتها إلى فعالية ذات طابع يوناني خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في وقت سابق من العام، ومطالبتها بالمشاركة فيها، فضلاً عن تفاخرها برحلات فاخرة إلى فرنسا برفقة مسؤولين تنفيذيين في شركات طاقة.
كما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن جيلفويل أثارت استياء موظفين في السفارة الأميركية بأثينا، وتجاوزت، بحسب الصحيفة، حدود السلوك الملائم لأرفع ممثل للحكومة الأميركية لدى اليونان.
تحقيق محتمل وضغوط سياسية في أثينا
قال مسؤول أميركي إن المفتش العام بوزارة الخارجية يدرس الاتهامات الموجهة إلى جيلفويل، التي بدأت بالظهور أواخر الشهر الماضي وتزايدت منذ ذلك الحين، لكنه لم يتمكن من تأكيد ما إذا كان تحقيق رسمي قد بدأ بالفعل.
وتجري مكاتب المفتشين العامين أحياناً استفسارات غير رسمية بشأن شكاوى ضد الموظفين، ولا تتحول جميعها إلى تحقيقات كاملة قد تفضي إلى إجراءات تأديبية تصل إلى الفصل من العمل. ولم تعلّق وزارة الخارجية الأميركية على احتمال فتح تحقيق.
وفي اليونان، دعت أحزاب المعارضة وزارة الخارجية إلى استدعاء جيلفويل للرد على الاتهامات. وقالت سيا أناجنوستوبولو، نائبة وزير الخارجية السابقة، أمام البرلمان الجمعة، إن المسألة "تتعلق، قبل كل شيء، بالكرامة الوطنية".
ورد وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس بأن جيلفويل عوملت "مثل أي سفير آخر"، معتبراً أن استدعاءها رسمياً لم يكن ضرورياً.
وفي واشنطن، دعا مسؤولون ديمقراطيون بارزون إلى التحقيق في الاتهامات، بينهم جريجوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وجين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والنائب روبرت جارسيا، كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب.
وكان أول تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" قد ذكر أن جيلفويل أبلغت ضيوفاً خلال حفل استقبال بأن الولايات المتحدة قادرة على تقويض الحكومة اليونانية إذا اختارت ذلك. كما روّجت، وفقاً للتقرير، للمصالح التجارية لشركة يونانية تعمل في قطاعي البناء والطاقة، وسمحت لممثلها المسؤول عن الضغط السياسي بحضور اجتماعات دبلوماسية مغلقة.
ولم يصدر على الفور تعليق من الحكومة اليونانية أو أعضائها على إعلان استقالة جيلفويل.
وقبل الإعلان بساعات، نشرت السفيرة صوراً لاجتماع عقدته خلال الأسبوع مع السفير الإسباني لدى أثينا، كما هنأت لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس الأميركي، بعيد ميلادها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.