فاطمة الزهراء المنصوري واختبار إعادة الثقة في البرلمان
لعل أول ما يتبادر إلى ذهن أي متابع للحياة السياسية المغربية، عقب انتخابات 23 أيلول/سبتمبر، هو أن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أعادت المواطنين المغاربة إلى السياسة، في خطوة أولى نحو استعادة ثقتهم بالبرلمان، بعد سنوات من تراجع الاهتمام بالنقاشات البرلمانية.
شهدت الولاية الحكومية لعزيز أخنوش خمس سنوات عجافاً من حيث الاهتمام بالسياسة؛ فرئيس الحكومة السابق لم تسعفه العبارات في كثير من الأحيان، ولم يكن خطيباً قادراً على استقطاب انتباه المواطنين إلى ما يقوله تحت قبة البرلمان. أما المعارضة التي كانت تواجه حكومته، فكانت مهلهلة، حتى لا أقول شبه معدومة.
في المقابل، أعادت جلسة تنصيب حكومة المنصوري البرلمان إلى دائرة الاهتمام الإعلامي. ففي 23 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نالت الحكومة ثقة مجلس النواب. وشهدت مناقشة البرنامج الحكومي توتراً وتبادل الاتهامات بين الغالبية والمعارضة، بما يعكس وجود مواجهة سياسية وبرلمانية فعلية.
دافعت المنصوري عن الطابع السياسي للحكومة، وتناولت قضايا تهم الرأي العام، من بينها تضارب المصالح والقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية. وقد أثارت ردودها نقاشاً ومواجهات كلامية مع المعارضة.
ولئن ساهمت المنصوري، بشخصيتها المراكشية القوية والمرحة والمبتهجة، في خلق حالة سياسية تمثلت في تزايد الاهتمام بالحكومة ورئيستها، فإن هذا الاهتمام يظل، في مرحلته الأولى، مرتبطاً بكون الحدث جديداً، وبالفضول الذي يرافق تشكيل حكومة جديدة. لذلك، لا يكفي أن تستقطب الحكومة الأنظار في بدايتها؛ فالاختبار الحقيقي يتمثل في قدرتها على تحويل هذا الاهتمام الموقت إلى متابعة سياسية مستمرة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.