سيناريو وصول الذهب إلى 153 ألف دولار للأوقية لسداد الدين الأمريكي الهائل

Investing.com - في مقابلة مع مجلة TIME (أُجريت الاثنين ونُشرت الخميس 1 أكتوبر)، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "مستويات معينة من التضخم ستسدد ذلك الدين بسرعة كبيرة جداً"، وذلك عند سؤاله عن دين وطني تجاوز 40 تريليون دولار ونما نحو 11 تريليوناً خلال ولايته. ولم يحدد نسبة تضخم أو جدولاً زمنياً، بل قال إنه لا يريد الكشف عن "الوسائل" وإن الدين يمكن سداده "بوسائل أخرى" مع إشارته إلى النمو، كما رأى أن سياسة الفائدة تضر أمريكا أكثر من التضخم نفسه. وجاء الرد سريعاً من داخل إدارته: فقد نفى كيفن هاسيت، كبير مستشاري ترامب الاقتصاديين، في مقابلة مع بلومبرغ أن يكون البيت الأبيض يخطط لـ"الخروج من الدين بالتضخم"، قائلاً: "لا، إطلاقاً". وبين التصريحين، أغلق عند 5.24% بعد أن لامس 5.34%، أعلى مستوى منذ 2002.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال متداول بين المستثمرين: هل يمكن لارتفاع نفسه أن يغطي الدين الحكومي؟
الحساب: دقيق ومؤكد من الخزانة الأمريكية نفسها
لتغطية الدين الفيدرالي الأمريكي بالكامل (نحو 40 تريليون دولار) باستخدام احتياطي الذهب الرسمي فقط (261.5 مليون أونصة، المؤكد رسمياً من وزارة الخزانة الأمريكية نفسها)، يحتاج سعر الأونصة للوصول إلى 153,000 دولار تقريباً — أي 34 ضعف السعر الحالي (~4,500 دولار). تحققنا من هذا الحساب بشكل مستقل ووجدناه دقيقاً تماماً، ومطابقاً لحساب مماثل أجرته منصة Discovery Alert المتخصصة بشكل مستقل تماماً.
نفس المنطق يُطبَّق على منطقة اليورو (دين 16.2 تريليون دولار ÷ 346.6 مليون أونصة = 46,730 دولاراً مطلوبة)، وروسيا (دين 394.5 مليار دولار ÷ 75 مليون أونصة = 5,260 دولاراً فقط — أي أن روسيا تحتاج ارتفاعاً بمقدار 1.17 ضعف فقط عن السعر الحالي، نظراً لحجم دينها الأصغر نسبياً مقارنة باحتياطياتها الذهبية).
المشكلة الأولى: هذا "تمرين فكري"، لا خطة عملية قابلة للتنفيذ
يصف Discovery Alert هذا الحساب بدقة بأنه "تجربة فكرية، لا تنبؤ" — الهدف منه هو إظهار أن احتياطيات الذهب الأمريكية تغطي فقط نحو 3% من إجمالي الدين الفيدرالي بالأسعار السوقية الحالية، لا اقتراح خطة فعلية لتسييل هذا الذهب.
المشكلة الأهم: لماذا "لا يوجد ضرر" ادعاء غير دقيق؟
هنا يكمن الخلل الجوهري في منطق هذا الطرح، فالادعاء المتداول بأن "ارتفاع الأسعار لا يضر أي صناعة" و**"لا مصانع تُغلق، لا أزمة"** يتجاهل حقائق اقتصادية أساسية:
1) ارتفاع بهذا الحجم (34 ضعفاً) ليس حدثاً معزولاً اقتصادياً — سعر ذهب عند 153 ألف دولار للأونصة لا يمكن أن يحدث في فراغ؛ فهو إما نتيجة انهيار كامل لقيمة العملة (تضخم جامح يفوق أي سابقة تاريخية)، أو أزمة ثقة شاملة في النظام المالي العالمي بأكمله. في كلتا الحالتين، الأضرار الاقتصادية ستكون هائلة — من تآكل المدخرات، إلى انهيار القوة الشرائية، إلى اضطراب كامل في كل سلسلة التوريد العالمية التي تُسعَّر بالدولار.
2) صناعات حقيقية ستتضرر فعلاً: قطاع المجوهرات والإلكترونيات (الذهب مكوّن أساسي في الدوائر الإلكترونية الدقيقة) سيواجه كلفة إنتاج تتضاعف 34 مرة — وهذا بالضبط نوع "الضرر الصناعي" الذي ينفيه هذا الطرح.
3) الحكومة لا "تسدد" الدين فعلياً بهذه الطريقة: حتى لو ارتفع السعر لهذا المستوى نظرياً، بيع 261 مليون أونصة فعلياً في السوق لتسييل هذه القيمة سيؤدي حتماً لانهيار السعر نفسه فوراً (قانون العرض والطلب الأساسي) — أي أن "القيمة الورقية" على الرسم البياني لا تساوي القيمة القابلة للتحقيق الفعلي عند محاولة بيعها بالكامل دفعة واحدة.
ما هو النقاش الحقيقي والمشروع خلف هذه الفكرة؟
يوجد نقاش جاد فعلاً حول "إعادة التقييم المحاسبي" (لا البيع الفعلي) لذهب الخزانة الأمريكية — إذ لا يزال مُسجَّلاً دفترياً بسعر 42.22 دولاراً للأونصة فقط، وهو سعر قانوني لم يتغيّر منذ 1973 (إرث نظام بريتون وودز)، بينما قيمته السوقية الفعلية تتجاوز 1.2 تريليون دولار. إعادة تقييم محاسبية بسيطة لهذا الاحتياطي (لا بيعه) عند السعر السوقي الحالي يمكن أن تولّد "ربحاً دفترياً" ضخماً يُستخدم محاسبياً لأغراض معينة (كتمويل جزئي أو تعزيز ميزانية الخزانة) — لكن هذا مختلف جذرياً عن فكرة "ارتفاع السعر لـ153 ألف دولار يحل المشكلة بلا تكلفة" التي يطرحها هذا الطرح.
الخلاصة
الحساب الرياضي دقيق ومصدره موثوق (بيانات الخزانة الأمريكية الرسمية). لكن الاستنتاج الذي بُني عليه — أن ارتفاع سعر الذهب بهذا الحجم "حل بلا تكلفة ولا أزمة" — هو تبسيط مُخل يتجاهل أن سعراً بهذا الارتفاع لن يحدث إلا كعرض لأزمة اقتصادية عميقة فعلاً، لا كحل سلس لها. الرقم مفيد كمقياس توضيحي لحجم الفجوة بين الدين واحتياطيات الذهب (3% فقط من التغطية حالياً)، لا كخطة سياسة اقتصادية جادة أو سيناريو "رابح للجميع" كما يُصوَّر.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.