The Jerusalem PostUS offers reward of up to $20 million, possible relocation for information on Iran nuclear programCNN TürkFransa'da grev depremi: Macron'a destek tarihi dipteBollywood HungamaAmul India celebrates Ramayana's theatrical run with new topical, calls it "Motion Epicture"Inquirer EntertainmentDolly Parton’s manager drops lawsuit against nephewPunchICYMI: How MTN users can access FG’s N50,000 grantZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFInteriaUSA kuszą nagrodami za informacje o Iranie. Do zdobycia 20 milionów dolarówSportstarन्यूजीलैंड बनाम भारत लाइव स्कोर, दूसरा वनडे: भारत 40/3, जीत के लिए 95 रन चाहिए; कोहली, गिल, रोहित पावरप्ले के अंदर आउट हो गए।CNN بالعربيةواقع جديد بعد 60 عاماً من الإنكار حول برنامج الأسلحة النووية الإسرائيليSözcüEn sağlıklı kuruyemiş açıklandı: Badem ve Antep fıstığından daha çok omega-3 içeriyorDaily MailDAILY MAIL COMMENT: How we can show dementia carers they are not alonePremium TimesSPECIAL REPORT: Inside Lagos communities where public drains have become sewage channels
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, November 7, 2026

واقع جديد بعد 60 عاماً من الإنكار حول برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي

Translate

(CNN)-- في أوائل عام 1960، وبينما كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأمريكيين تحلق على متن مروحية إسرائيلية، لمح أحدهم موقعاً إنشائياً يبرز وسط صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً إلى الغرب من البحر الميت.

أشار المسؤول الأمريكي بيده وسأل مرافقه الإسرائيلي، آدي كوهين -الذي كان يعمل في وزارة المالية- عن ماهية هذا الموقع، أجاب كوهين الأمريكيين -وكان من بينهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، أوغدن ريد- بأنه "مصنع للنسيج".

لكن ما رآه ذلك المسؤول لم يكن سوى أعمال بناء المفاعل النووي في ديمونا، الذي يُعرف اليوم بأنه مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. وبعد أشهر، طلب السفير ريد عقد اجتماع مع كوهين، وذلك بعد أن تمكنت الاستخبارات الأمريكية من كشف الطبيعة الحقيقية لذلك الموقع.

وجاء في برقية دبلوماسية أمريكية سرية -وهي جزء من مجموعة وثائق رُفعت عنها السرية وجمعها "أرشيف الأمن القومي"، وتتضمن تفاصيل تلك الرحلة بالمروحية- أن "كوهين تعامل في البداية مع الأمر بشيء من الاستخفاف، لكن بدا من حديثه أنه يدرك أن المفاعل قد يُستخدم في نهاية المطاف لأغراض عسكرية".

وبعد 5 سنوات، اكتشف مسؤولون نوويون أمريكيون فقدان مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب الصالح لصنع أسلحة نووية من منشأة في ولاية بنسلفانيا؛ وهو ما دفع بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكية -إلى جانب ما أشار إليه فيلم وثائقي حديث- إلى الاعتقاد بأن هذه الكمية قد حُوِّلت لدعم البرنامج النووي الإسرائيلي.

وعلى مدى السنوات الستين التي تلت ذلك، اتبعت الولايات المتحدة وإسرائيل نهجاً يتسم بالمراوغة، حيث لم تعترف أي منهما بتطوير إسرائيل لترسانة نووية. وحين يرغب المسؤولون الإسرائيليون في التلميح إلى امتلاك بلادهم أسلحة نووية، فإنهم يستخدمون عبارة "مصنع النسيج" -التي جاءت رداً ارتجالياً من آدي كوهين للدبلوماسيين الأمريكيين- ككناية شائعة. وقد أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واقعة "مصنع النسيج" خلال لقاء مع رئيس هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، وذلك في خطاب ألقاه في 14 يوليو/تموز.

ومع مرور الوقت، تحول الأمر إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي-الأمريكي أفنر كوهين بأنه "أكثر الأسرار انكشافاً في العالم". وتتبع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً سياسة قائمة على الغموض؛ إذ يلمحان إلى وجود أسلحة نووية إسرائيلية دون تأكيد ذلك بشكل رسمي.

ساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة في الحفاظ على موقفٍ علنيٍّ يعارض سعي دولٍ أخرى لامتلاك أسلحة نووية، كما مكنت إسرائيل من تجنب الأسئلة حول كيفية حصولها على القنبلة النووية (أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل).

لكن هذا الجمود قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم دولٍ أخرى في المنطقة ببرامجها النووية. وتخوض الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران، تهدف جزئياً إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي؛ في حين يرى كبار الخبراء في مجال منع الانتشار النووي أن هذه الجهود قد تكون بلا جدوى. وفي الوقت ذاته، لا تزال اتفاقية التعاون النووي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قيد النظر أمام الكونغرس.

ويبدو أن الدعم الراسخ -الذي كان يُعتبر يوماً غير قابل للزعزعة- للطموحات العسكرية الإسرائيلية بدأ يتآكل داخل الولايات المتحدة، إذ صرح الرئيس دونالد ترامب، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قد توقف مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة تقارب 4 مليارات دولار بحلول نهاية العام، مبرراً ذلك بأنها "لم تعد بحاجة إليها". كما دأبت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين وجماعات مناصرة، في السنوات الأخيرة، على القول بأن الوقت قد حان لتتوقف الولايات المتحدة عن التظاهر بعدم معرفة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية.

وفي مقابلة مع شبكة CNN، جادل النائب الديمقراطي خواكين كاسترو بأن سياسة الغموض التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبحت نهجاً عفا عليه الزمن، بل "بات متهوراً وخطراً". وأشار كاسترو -وهو عضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب- إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل، دون معرفة "خطوطها الحمراء" لاستخدام الأسلحة النووية، ودون تحديد "خطط الطوارئ" المتاحة في حال نُشرت تلك الأسلحة أو تعرضت المنشآت النووية لضربات، ينطوي على مخاطر كبيرة.

وإذا ما سقطت واجهة "إنكار المعرفة" هذه، فسيفرض ذلك مراجعةً جذريةً لأصول التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، ولعقودٍ من ألاعيب "القط والفأر" التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود برنامج للأسلحة النووية. فالمفتشون الأمريكيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، والتي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل؛ إذ كان المسؤولون الإسرائيليون يعمدون إلى إغلاق المصعد المؤدي إليها قبل وصول المفتشين، وذلك وفقاً لما ورد في وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية صدر عام 2024 بعنوان "الذرة وأنا"، وتضمن الوثائقي مقابلات -نُشرت بعد وفاته- مع رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم برنامج الأسلحة النووية.

كما أن تعزيز الشفافية قد يؤدي إلى تقويض مصداقية الولايات المتحدة بشكل أكبر، في وقتٍ تواصل فيه معارضة انضمام دولٍ أخرى إلى "النادي النووي". وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى فرض عقوبات اقتصادية أو حظر على مبيعات الأسلحة، بهدف معاقبة الدول التي تسعى لامتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "تتمثل سياستنا الراسخة في ألا تعلق الوزارة علنًا على التقارير المتعلقة بمنصات أو وضعيات عسكرية محددة".

ولم يستجب البيت الأبيض لطلب التعليق، بينما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار شبكة CNN إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم بدوره أي رد.

ويرى الخبير في الاستراتيجيات النووية وأستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، ماثيو كرونيغ، أن "إعلان إسرائيل -إن حدث- عن كونها قوة نووية، قد يزيد الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها"، مضيفًا أن "اندلاع سباق تسلح نووي جامح في الشرق الأوسط لا يخدم السياسة الأمريكية".

وفي جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو/ حزيران، طرح كاسترو هذا الموضوع على وزير الخارجية ماركو روبيو.

وقد قدم روبيو -الذي يُعد ثاني أمريكي، بعد هنري كيسنجر، يشغل منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي في آن واحد- ما يمكن اعتباره التقييم العلني الأكثر صراحة الذي يدلي به دبلوماسي أمريكي حول هذه المسألة.

وقال روبيو: "أعتقد أن معظم دول العالم تُقدّر أنها تمتلك قدرات نووية، لكنهم لم يعترفوا بذلك علنًا قط. ومن جانبنا، وكجزء من سياستنا الخارجية، ولأسباب متنوعة، فإننا لا نناقش الأمر على هذا النحو أيضًا".

النووي الإسرائيلي

أوضح خبراء لشبكة CNN أن سياسة السرية هذه نشأت نتيجة لضرورات الحرب الباردة؛ إذ خشي كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من أن يؤدي الكشف عن امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية إلى دفع الدول العربية -بدعم من الاتحاد السوفيتي- إلى إطلاق برامج نووية خاصة بها. كما تخوفت إسرائيل من التبعات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً كدولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتُشف فيه فقدان كميات من اليورانيوم من المنشأة الواقعة في ولاية بنسلفانيا، زار هنري كيسنجر تل أبيب، حيث أطلع كبار المسؤولين في البعثة الأمريكية لدى السفارة الأمريكية على فحوى محادثاته مع الجانب الإسرائيلي. وكان كيسنجر -الذي كان يشغل آنذاك منصب أستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة هارفارد- يعمل مستشاراً للسياسة الخارجية لعدد من الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري، قبل أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس نيكسون بعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969.

ووفقاً لوثيقة رُفعت عنها السرية ومحفوظة في "أرشيف الأمن القومي" والتي تلخص تلك المحادثات- فقد كان لدى كيسنجر "قناعة راسخة بأن إسرائيل قد شرعت بالفعل في برنامج لتطوير أسلحة نووية"، وهو أمر كان الرئيس جون إف كينيدي قد سعى جاهداً لمنعه.

وقد التقى كيسنجر بنائب وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، شمعون بيريز، ووجد أن بيريز ومسؤولين إسرائيليين بارزين آخرين يؤيدون فكرة بناء أسلحة نووية. وتشير الوثيقة إلى أنه "لم يكن هناك أي شك، حتى في أوساط العلماء، حول حاجة إسرائيل لتطوير هذه الأسلحة".

غير أن ثمة جانباً لافتاً في الأمر؛ فقد ذكر كيسنجر أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يرون أنه من المهم "ألا يبدو أنهم أدخلوا أسلحة (نووية) إلى المنطقة".

وبحسب أفنير كوهين، وهو مؤرخ بارز متخصص في البرنامج النووي الإسرائيلي، فقد سعى المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون إلى "طمس" الحدود الفاصلة حول المقصود بكلمة "إدخال" (أسلحة إلى المنطقة)، كما لم يتفق الطرفان على تعريف محدد لما يُعد "سلاحاً نووياً". فمن وجهة النظر الإسرائيلية -كما أوضح السفير الإسرائيلي إسحاق رابين للمسؤولين الأمريكيين في محادثة جرت في نوفمبر 1968، خلال مفاوضات حول بيع طائرات مقاتلة متطورة من طراز "إف-4 فانتوم"- لا يُعتبر السلاح "مُدخلاً" إلا إذا خضع للتجارب وأُعلن عنه رسمياً.

ساور المسؤولين الأمريكيين قلق بالغ من أن يؤدي الكشف العلني عن ترسانة نووية إسرائيلية إلى دفع الدول العربية، التي كان الكثير منها لا يزال يعاني من مرارة الهزيمة في حرب الأيام الستة عام 1967، إلى السعي بجدية لامتلاك أسلحة نووية أو الحصول على ضمانات أمنية من الاتحاد السوفيتي. وفي تقرير أُرفق بمذكرة رفعها هنري كيسنجر إلى الرئيس ريتشارد نيكسون في يوليو 1969، خلص كبار المسؤولين الأمريكيين إلى أن امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية من شأنه أن "يزيد بشكل كبير من احتمالية استخدام أسلحة نووية في سياق صراع فعلي".

لكن كيسنجر أدرك أن الولايات المتحدة على الأرجح لن تكون قادرة على منع إسرائيل، حتى لو هدد نيكسون بفرض حظر على توريد الأسلحة. فمنع شحنات الأسلحة مع الإبقاء على سرية البرنامج النووي كان سيؤدي، على الأرجح، إلى إثارة غضب الكونغرس والتسبب في أزمة سياسية داخلية. كما أن الكشف عن البرنامج النووي الإسرائيلي بهدف ممارسة ضغوط دبلوماسية كان قد يفتح الباب أمام اتهامات من الاتحاد السوفيتي والدول العربية بالتواطؤ الأمريكي.

وعليه، كان الحل يكمن في تبني سياسة تعتمد على "الغموض" بشأن هذا الوضع.

يذكر أن إسرائيل رفضت أيضاً التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وفي المذكرة ذاتها، كتب كيسنجر: "ربما يكون الحد الأدنى مما نريده حقاً هو ألا يتحول امتلاك إسرائيل لهذه الأسلحة إلى حقيقة دولية مُسلَّم بها".

ولا تتضمن مذكرة كيسنجر المؤرخة في يوليو 1969 قرار نيكسون، كما يبدو أنه لا توجد وثائق رسمية توثق اللحظة التي تحول فيها "الغموض النووي" إلى سياسة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى كوهين أن نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية الجديدة (حينها)، غولدا مائير، لا بد أنهما اتفقا على قواعد أساسية للبرنامج النووي خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض، عُقد في سبتمبر من ذلك العام دون حضور مساعدين. ورغم عدم وجود سجل مكتوب لهذا النقاش، إلا أن مذكرة لاحقة من كيسنجر إلى نيكسون أشارت إلى "المناقشات الخاصة" التي أجراها الرئيس مع مائير، موضحة أن "شغل نيكسون الشاغل كان ألا يقوم الإسرائيليون بأي خطوة علنية للكشف عن أسلحة نووية أو الشروع في برنامج تجارب نووية".

وبعد ذلك الاجتماع، تلاشت الضغوط الأمريكية على إسرائيل فيما يتعلق بتطوير أسلحتها النووية بشكل شبه كامل. في سبعينيات القرن العشرين، أشارت تقارير صحفية وتسريبات حكومية عرضية بقوة إلى أن إسرائيل قد طورت قنبلة نووية، لكن في عام 1986 تبددت أي شكوك دولية عندما كشف مردخاي فعنونو -وهو فني سابق في مفاعل ديمونا- تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي، وقدم لصحيفة "صنداي تايمز" اللندنية صوراً للمنشأة كان قد التقطها سراً.

وقبيل نشر الصحيفة للتقرير الاستقصائي، استدرج عميل شاب من جهاز "الموساد" فانونو إلى روما، حيث قام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بتخديره ونقله إلى سفينة شحن تابعة للبحرية الإسرائيلية كانت تنتظر في المياه الدولية؛ وذلك وفقاً لكتاب صدر عام 1999 بقلم بيتر هونام، الصحفي الذي أجرى ذلك التحقيق.

ورغم شهادة هونام لصالح فانونو خلال المحاكمة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فقد أُدين فانونو بتهم تتعلق بالخيانة والتجسس، وقضى 18 عاماً في السجون الإسرائيلية، قضاها بمعظمها في الحبس الانفرادي.

وقد أدت نهاية الحرب الباردة إلى زوال جزء كبير من المبررات الأصلية لسياسة "الغموض النووي" التي تتبناها إسرائيل؛ إذ لم تعد إسرائيل تواجه تهديداً وجودياً حقيقياً من الدول العربية، كما لم يعد الاتحاد السوفييتي طرفاً محتملاً قد يشجع على الانتشار النووي في المنطقة. وذكرت مجلة "نيويوركر" في عام 2018 أن هذا التغيير في الظروف أثار قلق المسؤولين الإسرائيليين، مما دفعهم إلى السعي سراً للحصول على ضمانات مكتوبة -صيغت بعبارات غامضة تماشياً مع سياسة الغموض المتبعة- تضمن ألا تطلب منهم الولايات المتحدة التخلي عن أسلحتهم النووية؛ وهي ضمانات بدأت منذ عهد إدارة الرئيس بيل كلينتون.

وفي وقت لاحق، خفّت حدة السرية بعض الشيء؛ إذ تسمح الرقابة الحكومية في إسرائيل بمناقشة موضوع الأسلحة النووية، بشرط أن يرفق الناشرون عبارة توضيحية تفيد بأن المعلومات واردة "وفقاً لتقارير أجنبية". 

وفي مقابلة مع شبكة CNNعام 2018، حين سُئل نتنياهو عن القدرات النووية لبلاده، لم ينفِ وجودها، بل أكد مجدداً أن إسرائيل "لن تكون أول من يُدخل" هذه الأسلحة إلى المنطقة.

ومع ذلك، لا تزال الرؤية الرسمية قائمة على عدم تأكيد الولايات المتحدة أو إسرائيل امتلاك الأخيرة لأسلحة نووية، وذلك رغم تقديرات منظمة "مبادرة التهديد النووي" غير الربحية بأن الترسانة الإسرائيلية تضم نحو 90 رأساً نووياً.

إسرائيل

يشير تصريح روبيو في يونيو/حزيران، إلى جانب الضغوط المتزايدة من بعض المشرعين الأمريكيين، إلى أن نهج الإنكار ربما بدأ يتفكك. ويضيف هذا الأمر بُعداً جديداً للتوترات في الشرق الأوسط، التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب مع إيران، والتقدم العسكري للحوثيين في اليمن -الذين باتوا يهددون حركة الملاحة في البحر الأحمر- إلى جانب قضايا أخرى. كما أنه من غير الواضح كيف ستؤثر خطة ترامب لتقليص المساعدات العسكرية على سياسة "الغموض" المتبعة.

ويرى كرونيغ -الذي يتولى أيضاً تمثيل التركة الأدبية لهنري كيسنجر- أن البرنامج الإيراني الذي أصبح "أكثر وضوحاً" قد دفع دولاً إقليمية، مثل المملكة العربية السعودية، إلى تبني استراتيجية "التحوط".

وقد هدد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مراراً وتكراراً بأن بلاده ستمضي في تطوير أسلحة نووية إذا ما حصلت إيران على القنبلة النووية. وهناك اتفاق نووي قيد المراجعة حالياً في الكونغرس بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، قد يفتح الباب أمام الرياض لتخصيب اليورانيوم على أراضيها، شريطة استيفاء شروط محددة، من بينها الحصول على موافقة الولايات المتحدة.

ورغم مرور أشهر على الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال إيران تمتلك نحو 1000 رطل (حوالي 450 كيلوغراماً) من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم أن القضاء على هذا المخزون كان أحد الأهداف الرئيسية للحرب بالنسبة لواشنطن وتل أبيب. ومع أن جزءاً كبيراً من هذا اليورانيوم موجود في منشآت تعرضت لقصف أمريكي العام الماضي، إلا أن جيمس أكتون، الخبير في قضايا منع الانتشار النووي في "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"، صرح لشبكة CNN بأنه يعتقد أن هناك "احتمالاً بنسبة 50% بأن تحصل إيران على القنبلة النووية" خلال السنوات الثلاث المقبلة.

من جانبه، يرى كاسترو -عضو الكونغرس عن ولاية تكساس- أن سياسة الغموض التي انتهجتها الولايات المتحدة تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية كانت في وقت ما سياسة صائبة، لكنه يعتقد أن الوقت قد حان للتخلي عنها.

وقال كاسترو: "لقد تغير الكثير منذ عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات؛ فالعالم الجيوسياسي اليوم يختلف تماماً عما كان عليه في ذلك الوقت، ومع ذلك، ظلت سياسة ’الغموض‘ ثابتة لم تتغير".

ويرى كرونيغ أن إجراء إيران تجربة نووية يمثل سيناريو "واضحاً" ينبغي للولايات المتحدة وإسرائيل في ظله التخلي عن سياسة الغموض التي تتبعانها.

ويجادل كرونيغ بأنه إذا ما طورت إيران سلاحاً نووياً، فسيتعين على إسرائيل الحديث علناً عن استراتيجيتها وسياساتها النووية، وإجراء تدريبات عسكرية بهدف خلق قوة ردع نووية "ذات مصداقية" في مواجهة طهران. ومع ذلك، فهو لا يعتقد أن على الولايات المتحدة وإسرائيل الاعتراف بوجود الترسانة النووية الإسرائيلية في الوقت الراهن، سواء في حال تحقق هذا السيناريو أو في حال حصول خصم إقليمي آخر على القنبلة النووية.

أما كاسترو، فقد جادل -خلال نقاش دار بينه وبين روبيو في مبنى الكابيتول في يونيو/حزيران- بأن امتلاك أحد طرفي الصراع الإسرائيلي-الإيراني لأسلحة نووية يثير من القلق ما يكفي لاستدراج نقاش علني حول الأمر. وقد أبدى كاسترو مخاوفه بشأن ماهية "الخطوط الحمراء" التي قد تضعها إسرائيل لاستخدام أسلحتها النووية، لا سيما في ظل وجود قوات أمريكية منتشرة في المنطقة.

وقد تحاشى روبيو الخوض في التفاصيل، مشيراً إلى أنه سيكون بوسعه التحدث بحرية أكبر في اجتماع سري (مغلق).

وقال روبيو: "تتطلب مثل هذه الأمور موازنات دقيقة بين مصالح واعتبارات مختلفة".

View the original on CNN بالعربية →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.