مع إعلان حزب الله عن مساعدات للنازحين، هل تلقى 200 مليون دولار من إيران؟

- Author, أحمد عبدالله
- Role, بي بي سي عربي - بيروت
Published
مدة القراءة: 5 دقائق
أعلن حزب الله اللبناني عن برنامج لمساعدة العائلات النازحة والمتضررة من الحرب على استئجار مساكن وشراء أثاث، تصل قيمة المساعدات فيه إلى 14 ألف دولار لكل عائلة مستحقة. ويأتي الإعلان بعد أيام من نشر وكالة رويترز تقريراً عن تلقي الحزب 200 مليون دولار من إيران، وهو ما نفته الولايات المتحدة.
وقال رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، الشيخ علي دعموش، خلال مؤتمر صحفي في بلدية الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، إن المساعدات ستصرف على أربع دفعات على مدى عام، وستشمل العائلات المستحقة من المتضررين من حربي سبتمبر/أيلول 2024 ومارس/آذار 2026.
ولم يؤكد دعموش في كلمته تلقي المبلغ الذي أوردته رويترز، ولم يحدد مصدر تمويل البرنامج. واكتفى بالقول إن الحزب ليس معنياً بالحديث عن الحجم الإجمالي للمبالغ في كل دفعة من الدفعات المقررة.
- كيف غيّرت انفجارات "البيجر" تاريخ إصابات العيون في الحروب؟
- ماذا يعني إعلان إسرائيل السيطرة على تلة علي الطاهر في لبنان؟
ماذا عن مصدر التمويل؟
نقلت رويترز في تقرير نُشر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول عن مصدرين مطلعين أن حزب الله تلقى 200 مليون دولار من طهران في سبتمبر/أيلول، لمساعدة اللبنانيين النازحين جراء الحرب مع إسرائيل هذا العام.
وبحسب المصدرين، وصل المبلغ رغم تشديد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران وتزايد الصعوبات في إيصال الأموال إلى الحزب، لكنهما لم يقدما تفاصيل عن كيفية وصوله إلى لبنان.
ونقلت رويترز عن وسطاء تولوا نقل الأموال أنهم تقاضوا عمولة بلغت 20 في المئة، وقال أحدهم إن هذه النسبة تعادل أربعة أضعاف العمولة المعتادة، ما يتناسب بحسب قوله مع حجم المخاطر المرتبطة بالتعامل مع الحزب.
وقال أحد المصدرين إن حزب الله يواجه صعوبات متزايدة في تحويل الأموال عبر الشركات المالية التي تتولّى الأمر سابق، موضحاً المصدر أن هذه الشركات، التي تتخذ من العراق ودبي مقراً لها، لم تعد خياراً متاحاً، كما أنها تتعرّض لضغوط في تركيا.
في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، صحة التقرير، وقال إن الأموال "غير موجودة"، متهماً الحزب بمحاولة حفظ ماء الوجه عبر روايات كاذبة بشأن تدفقات نقدية من إيران.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وقال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية إن إيران بدأت تعاني نقصاً في الأموال وسبل تحويلها، وإنها لا تملك المال لتمويل ما وصفه بـ"حملتها الإرهابية".
كان مسؤول في حزب الله قد أبلغ رويترز بأن الحزب تمكن من توفير مبلغ من المال، وأن خطة توزيعه ستعلن لاحقاً، من دون الكشف عن مصدره.
وبحسب التقرير، لم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ولا بعثتها الدائمة في جنيف على طلبات الوكالة للتعليق.
ما قيمة المساعدات المعلنة؟

صدر الصورة، AFP via Getty Images

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وفي مؤتمره الصحفي، حدّد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، الشيخ علي دعموش، سقف المساعدات لكل عائلة مستحقة بـ14 ألف دولار في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار في بقية المناطق.
وتشمل المساعدات بدل أثاث موحداً بقيمة ثمانية آلاف دولار، وبدل إيجار يبلغ ستة آلاف دولار في بيروت والضاحية الجنوبية، وأربعة آلاف دولار في المناطق الأخرى.
وأوضح دعموش أن هذه المبالغ هي نفسها التي اعتمدها الحزب في مساعدات الإيواء بعد حرب سبتمبر/أيلول 2024، على أن تُصرف على أربع دفعات، تفصل بين كل منها ثلاثة أشهر، على مدى عام.
وتبلغ الدفعة الأولى 3500 دولار للمستحقين في بيروت والضاحية الجنوبية، وثلاثة آلاف دولار في بقية المناطق.
وكانت رويترز قد نقلت عن مصادر أن الحزب يعتزم استخدام الأموال لصرف دفعة أولية بقيمة ثلاثة آلاف دولار لكل عائلة، مع إعطاء الأولوية للعائلات التي دُمرت قراها أو أصبحت معزولة بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وقدّر أحد المصادر عدد هذه العائلات بنحو 50 ألف عائلة.
ولم يحدد دعموش في كلمته العدد الإجمالي للمستفيدين من البرنامج، مشيراً إلى أن المساعدات وشروط الاستفادة منها ترتبط بالإمكانات المتاحة.
من يستفيد من برنامج الإيواء؟
بحسب ما أعلنه دعموش، يستهدف البرنامج العائلات التي فقدت القدرة على الإقامة في منازلها الأساسية، ولا تملك مسكناً بديلاً، لمساعدتها على استئجار منزل وشراء الأثاث.
ويشمل البرنامج في مرحلته الأولى الوحدات السكنية المدمّرة بالكامل، وتلك التي تقرّر هدمها بناءً على دراسات لجان الكشف الفني، فضلاً عن المنازل التي لحقت بها أضرار إنشائية أو أضرار كبيرة غير إنشائية جعلتها غير صالحة للسكن.
كما يشمل النازحين من المناطق الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، ممن يتعذّر عليهم العودة إلى منازلهم بسبب منعهم من ذلك أو المخاطر الناجمة عن الاحتلال، سواء كانت منازلهم مدمّرة أو متضرّرة أو سليمة.
واشترط دعموش أن تكون المنازل المشمولة بالبرنامج مساكن أساسية ودائمة للعائلات، لا منازل صيفية أو ثانوية أو متروكة بسبب الاغتراب، وألّا تمتلك العائلات المستفيدة مسكناً آخر يمكن أن يشكّل بديلاً لها.
وأكد أن المساعدات ستشمل جميع المستحقين في المناطق اللبنانية التي تعرّضت للهجمات، بغضّ النظر عن انتمائهم الطائفي أو السياسي.
كيف ستُصرف المساعدات، وماذا عن دور الدولة؟
قال دعموش إن لجان مسح الإيواء في المناطق المتضرّرة في بيروت والجنوب والبقاع ستتولى حصر الوحدات السكنية المشمولة بالمساعدات، باستخدام استمارة موحّدة أعدّتها شركة "معمار".
و"معمار للهندسة والإنماء" شركة لبنانية تعمل في مجال المقاولات، تقول وزارة الخزانة الأميركية إنها تابعة للمجلس التنفيذي لحزب الله. وقد فرضت عليها عقوبات في سبتمبر/أيلول 2020، متهمةً الحزب باستخدامها لإخفاء تحويلات مالية والالتفاف على العقوبات الأميركية، وهي اتهامات نفتها الشركة.
وبحسب الآلية المعلنة، ترفع الاستمارات إلى إدارة الشركة لإعداد قوائم بأسماء المستحقين، ثم تحال القوائم مع سندات الدفع إلى الجهات التنظيمية في المناطق، التي تتولى تحديد مراكز المراجعة ومواعيد تسليم السندات، وإبلاغ المستفيدين بمواعيد استلامها وصرف قيمتها.
ودعا دعموش أصحاب العقارات ومتاجر الأثاث إلى عدم رفع بدلات الإيجار وأسعار الأثاث بحجة أن الحزب سيتكفّل بتغطية التكاليف، موضحاً أن المساعدات ستصرف على مراحل، لا دفعة واحدة.
وتقتصر المساعدات المعلنة على تغطية تكاليف الإيواء وشراء الأثاث، من دون أن يشمل البرنامج تمويل إعادة بناء المنازل.
وشدّد دعموش على أن مسؤولية إعادة الإعمار وإيواء النازحين تقع على عاتق الدولة اللبنانية، وأن برنامج الحزب لا يعفيها من واجباتها. واتهم الحكومة بالتقصير في معالجة الملف، سواء لجهة تأمين التمويل ورصد الاعتمادات اللازمة، أو وضع آلية لمسح الأضرار وتحديد التعويضات.
ولم تعلّق الحكومة اللبنانية على هذه الانتقادات، ولكن، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد تعهّد، في خطاب القسم مطلع عام 2025، بإعادة إعمار المناطق المتضرّرة من الهجمات الإسرائيلية، مؤكّداً لاحقاً أن عودة سكان القرى الحدودية وإعادة إعمارها من أولوياته.
من جهته، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على التزام الدولة بإعادة الإعمار، لكنه أقرّ في سبتمبر/أيلول 2026 بأن حجم الدمار يتجاوز إمكاناتها المالية، وأن تنفيذ المشاريع يتطلّب دعماً عربياً ودولياً.
وكانت الحكومة قد أقرّت في يناير/كانون الثاني 2026، قبل اندلاع الحرب الأخيرة، آلية لإعادة الإعمار تشمل مسح الأضرار وإمكان توفير بدلات إيواء للنازحين من القرى الحدودية، وربطت تنفيذها بتوافر التمويل، من دون تحديد جدول زمني شامل لصرف التعويضات.
ونقلت رويترز عن سلام قوله في سبتمبر/أيلول إن إجمالي الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحربين اللتين شهدهما لبنان قد يتجاوز 27 مليار دولار.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



