"العدل" الأميركية تنشر تفاصيل اتهام مهندس في OpenAI بزرع جهاز تنصت

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف موظف في شركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، وتوجيه اتهام إليه بتركيب جهاز تسجيل صوتي سري داخل أحد مباني الشركة بمدينة سان فرانسيسكو لاعتراض اتصالات شفهية.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن عبد الرحمن الفوزان البالغ من العمر 35 عاماً ويحمل الجنسية السعودية، ألقي القبض عليه في 9 أكتوبر الجاري، ومَثُل للمرة الأولى أمام محكمة اتحادية، الثلاثاء، وذلك بتهمة استخدام، أو الشروع في استخدام جهاز إلكتروني أو ميكانيكي أو أي جهاز آخر لاعتراض اتصالات شفهية.
ولم يتضمن بيان وزارة العدل الأميركية تعليقاً من الفوزان أو فريق دفاعه بشأن الاتهام المنسوب إليه.
وقال مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جاي كلايتون إن القضية، بحسب تعبيره، تؤكد أهمية الفوز بسباق الذكاء الفائق على مستوى العالم باعتباره أولوية للأمن القومي، مشيراً إلى أهمية قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إنشاء "قوة الذكاء الفائق".
وأضاف كلايتون أن مجتمع الاستخبارات ملتزم بحماية الملكية الفكرية الأميركية المتقدمة من ما وصفها بـ"التهديدات الأجنبية".
تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن الشكوى التي كُشف عنها، الثلاثاء، تفيد بأن الفوزان يُشتبه في أنه أخفى جهاز تسجيل سرياً داخل قاعة اجتماعات مخصصة للقيادات التنفيذية في الشركة التي يعمل بها، بهدف تسجيل محادثات حساسة تتعلق بتكنولوجيا الذكاء الفائق التي تطورها الشركة.
وأضاف باتيل أن حماية الابتكار الأميركي في مجال الذكاء الفائق ضرورية، بحسب وصفه، لصون القوة الاقتصادية للولايات المتحدة وأمنها القومي، مشيراً إلى أن المكتب يعد هذه المهمة من أبرز أولوياته في مجال مكافحة التجسس.
من جانبه، قال المدعي العام الأميركي للمنطقة الشمالية من ولاية كاليفورنيا، كريج ميساكيان، إن منطقة خليج سان فرانسيسكو ووادي السيليكون تتصدران العالم في تطوير تكنولوجيا المستقبل، مضيفاً أن مكتبه سيواصل العمل على حماية الابتكار الأميركي.
ووصف ميساكيان القضية بأنها مسألة تتعلق بالأمن القومي، وقال إن عملية التوقيف تعكس الجهود التي يبذلها مكتبه بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لتحديد هوية الأشخاص الذين يسعون إلى سرقة التكنولوجيا وملاحقتهم قضائياً، وفقاً لما ورد في الشكوى.
تفاصيل القضية وفقاً للشكوى
وبحسب الشكوى، عمل الفوزان مهندساً في شركة OpenAI منذ يوليو 2025. وفي 30 سبتمبر أو نحو ذلك، اكتشف موظفون في الشركة جهاز تسجيل صوتي مخفياً، أُطلق عليه في ملف القضية اسم "جهاز التسجيل 1" موصولاً بمنفذ USB في الجزء الخلفي من تلفزيون داخل قاعة اجتماعات للقيادات التنفيذية في أحد مباني الشركة بمدينة سان فرانسيسكو.
وخلصت الشركة، وفقاً للشكوى، إلى أن الجهاز الذي كان مخفياً داخل ورق مرحاض، رُكّب في 28 سبتمبر أو نحو ذلك، وأن محتوياته كانت مشفّرة.
وأضافت الشكوى أن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مكاتب الشركة أظهرت وجود الفوزان بالقرب من قاعة الاجتماعات في تواريخ عدة قبل اكتشاف الجهاز، رغم أنه لم يكن مخولاً بدخول القاعة أو المشاركة في الاجتماعات التي تُعقد فيها.
وكانت الاجتماعات التي تُعقد في القاعة التي عُثر فيها على الجهاز تتناول في كثير من الأحيان معلومات تقنية وتجارية واستراتيجية شديدة السرية، من بينها أبحاث مملوكة للشركة، وخطط المنتجات، وفرص تطوير الأعمال، فضلاً عن معلومات غير معلنة تتعلق بالتقدم التقني للشركة وقراراتها الاستراتيجية وقدراتها وأولوياتها وعلاقاتها الحكومية والتجارية، بحسب ما جاء في الشكوى.
وذكرت الشكوى أن الفوزان استخدم، قبل 28 سبتمبر، أداة لزيادة الإنتاجية لإجراء استفسارات متعددة عن عناوين مباني شركة OpenAI، وقاعات الاجتماعات وسعتها وجداول استخدامها، ومواقع القيادات والمسؤولين التنفيذيين، والاجتماعات مع الشركاء الخارجيين.
وأضافت أن حساباً على إحدى منصات روبوتات الدردشة، مرتبطاً بزوجة الفوزان، قدّم استفسارات بين 24 و30 سبتمبر بشأن تصنيع جهاز وتخصيصه وتركيبه وتسجيل الصوت من خلاله واختباره وتمويهه والوصول إليه عن بُعد. وأشارت إلى أن الحساب تشارك مع حساب الفوزان على المنصة نفسها في عدة معرّفات وخصائص.
وشملت الاستفسارات، وفقاً للشكوى، طلبات تتعلق بتصنيع "جهاز تسجيل صوتي مستمر" وتخصيص الاتصال عبر شبكة "واي فاي" (Wi-Fi) وتحسين جودة الصوت والاستماع المباشر، وتشفير بطاقة الذاكرة "SD" إلى جانب استفسارات أخرى.
كما أشار ملف القضية إلى أن الحساب نفسه قدّم، بين 27 و28 سبتمبر، استفسارات تتعلق تحديداً بجهاز التسجيل الأول، بما في ذلك عنوان التحكم في الوصول إلى الوسائط (MAC) الفريد الخاص به.
وزعمت الشكوى أن الفوزان دخل قاعة اجتماعات القيادات التنفيذية في 5 أكتوبر، وبدا أنه ينظر خلف التلفزيون الذي وُصل به جهاز التسجيل الأول.
وأوردت أنه في التاريخ نفسه أو في حدود ذلك، ترك الفوزان حقيبة من دون مراقبة في غرفة أخرى داخل أحد مباني الشركة. وعثر أفراد أمن في OpenAI على الحقيبة وفتحوها، ليكتشفوا بداخلها جهاز تسجيل آخر، أُطلق عليه اسم "جهاز التسجيل 2" يشبه الجهاز الأول، إلى جانب أغراض أخرى، منها محفظة الفوزان وبطاقة هويته.
وأظهر حساب منسوب للفوزان على موقع "لينكدإن" أنه انضم إلى OpenAi مطورة ChatGPT بعد مسيرة مهنية شملت شركات تكنولوجيا كبرى مثل "ميتا" مالكة "فيسبوك"، ومايكروسوفت، وSAP.
العقوبة المحتملة والتحقيق
وقالت وزارة العدل الأميركية إن الفوزان قد يواجه، في حال إدانته، عقوبة تصل إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 250 ألف دولار، فضلاً عن 3 سنوات من الإفراج الخاضع للإشراف.
وأضافت الوزارة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى التحقيق في القضية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الملاحقة تأتي دعماً لأهداف مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 11، التي تهدف إلى دعم التفوق الأميركي في تكنولوجيا الذكاء الفائق.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.