"ستارلينك" بنسخة روسية.. كيف تعمل "راسفيت" وما قدراتها العسكرية؟

تعمل روسيا على تطوير منظومة "راسفيت" للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، باعتبارها بديلاً محلياً لخدمة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" الأميركية، بهدف توفير الإنترنت واسع النطاق في المناطق النائية والمحيطات والقطب الشمالي، إلى جانب استخدامات محتملة في المجالات العسكرية.
وتتولى شركة Bureau 1440 (مكتب 1440)، التابعة لمجموعة "إكس هولدينج" التكنولوجية، تطوير المشروع، الذي يستهدف توفير سرعات تصل إلى 1 جيجابت في الثانية، مع زمن تأخير للإشارة يصل إلى 70 مللي ثانية.
وأطلقت الشركة 16 قمراً اصطناعياً في مارس الماضي، ثم 16 قمراً إضافياً في يوليو، ليرتفع إجمالي الأقمار التشغيلية التي أُطلقت خلال العام إلى 32 قمراً، فيما تستهدف بدء تقديم الخدمة التجارية في 2027.
وقالت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تستخدم المنظومة في الاتصالات العسكرية فوق الأراضي الأوكرانية، بهدف تعزيز دقة هجمات الطائرات المسيّرة وجعل التشويش عليها أكثر صعوبة.
ويستعرض هذا التقرير آلية عمل "راسفيت" وقدراتها وخطط تطويرها، استناداً إلى معلومات نشرها موقع RBC الروسي.
كيف تعمل "راسفيت"؟
تعتمد المنظومة على أقمار اصطناعية في مدار أرضي منخفض، على ارتفاع يقارب 800 كيلومتر، تعمل محطات اتصالات فضائية لنقل البيانات إلى المستخدمين عبر أجهزة استقبال أرضية.
وفي المقابل، تعمل أقمار "ستارلينك" على ارتفاع يقارب 550 كيلومتراً، ما يجعل المنظومتين مختلفتين في الارتفاع المداري المستخدم.
وتعتمد "راسفيت" أيضاً على الاتصال الليزري بالأشعة تحت الحمراء بين الأقمار الاصطناعية، بسرعة تصل إلى 10 جيجابت في الثانية، ما يقلل الحاجة إلى المحطات الأرضية، ويساعد على توفير التغطية في المناطق البعيدة.
وخلال اختبارات "راسفيت-2" عام 2024، أعلنت الشركة نجاح نقل البيانات بين الأقمار على مسافات تراوح بين 30 و1005 كيلومترات، دون فقدان للبيانات.
كم قمراً ستضم الشبكة؟
تستهدف الخطط الروسية إطلاق 156 قمراً خلال 2026، وزيادة العدد إلى 292 قمراً في 2027، ثم 318 قمراً في 2028، وصولاً إلى أكثر من 900 قمر بحلول 2035.
وتبلغ الميزانية المقدرة للمشروع نحو 514.7 مليار روبل، منها 207.7 مليار روبل تمويلاً حكومياً، فيما يتطلب توفير تغطية عالمية توزيع الأقمار على 12 مستوى مدارياً.
وبدأ تطوير المشروع في 2020، وأُطلقت 3 أقمار تجريبية في يونيو 2023، وثلاثة أخرى في مايو 2024. وكان مقرراً إطلاق أول دفعة تشغيلية في ديسمبر 2025، قبل تأجيلها إلى مارس 2026.
ما استخدامات "راسفيت"؟
تستهدف "راسفيت" توفير الإنترنت في المناطق التي يصعب إنشاء شبكات اتصالات أرضية فيها، وتشمل أبرز استخداماتها المحتملة:
الاستخدامات المحتملة:
- النقل: توفير الاتصال على متن القطارات والطائرات والسفن.
- الطائرات المسيّرة: دعم التحكم عن بُعد خارج نطاق الرؤية المباشرة ونقل البيانات.
- الطاقة: ربط منصات النفط ومحطات الطاقة في المناطق النائية.
- الطوارئ: تأمين الاتصالات لفرق الإنقاذ خلال الكوارث.
- المناطق النائية: تحسين الاتصال في سيبيريا والقطب الشمالي والشرق الأقصى الروسي.
وتختلف الشبكة عن أبراج الهواتف المحمولة، التي تغطي نطاقات جغرافية محدودة، إذ تستطيع الأقمار توفير الاتصال لمساحات أوسع.
ما الأجهزة المطلوبة وكلفة الخدمة؟
يتطلب الاتصال المباشر بالمنظومة محطة استقبال متخصصة مزودة بهوائي مسطح، يمكن استخدامها في المنازل والمكاتب والسفن ووسائل النقل.
أما الهواتف الذكية، فيمكنها الاستفادة من الخدمة عبر شركات الاتصالات المرتبطة بالشبكة الفضائية، باستخدام البنية التحتية الأرضية لشبكات الجيل الرابع والخامس.
ولم تعلن الشركة، حتى فبراير 2026، أسعار الاشتراكات الفردية. وتشير تقديرات منشورة لخدمات اتصال فضائي موجهة إلى جهات حكومية إقليمية إلى أسعار تتراوح بين 25 ألف روبل شهرياً لسرعة 10 ميجابت في الثانية، و250 ألف روبل لسرعة 600 ميجابت في الثانية.
هل توجد بدائل روسية أخرى؟
تعمل روسيا على مشروع "زوركي" لتصوير الأرض وإنتاج خرائط تساعد على توجيه المسيّرات، لكنه لا يوفر الإنترنت الفضائي.
كما طورت مشروع "سكيف" للاتصالات الفضائية، قبل أن توقف وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" تطويره في صيف 2025 لخفض الإنفاق.
وتظل "راسفيت" المشروع الروسي الأقرب إلى نموذج "ستارلينك"، وإن كانت شبكتها لا تزال أصغر بكثير.
ولا تمتلك "سبيس إكس" تصريحاً لتشغيل "ستارلينك" داخل روسيا، وقد يؤدي استخدام محطات غير مرخصة إلى غرامات تتراوح بين 3 آلاف و4.5 ألف روبل، مع مصادرة المعدات.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.