وهم القوة لمحور لم يسقط بعد!
على رغم الوقائع التي لا تحتاج إلى جدل في ميزان القوى العسكري والتي تؤكد أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على مرتفعات علي الطاهر صارت تقريباً مسألة توقيت فقط، لا يمكن التسليم بأن احتلال هذه المرتفعات سيكون مجرد معركة حصرية ومحدودة، إذا عمد "حزب الله" وداعمه الحرس الثوري الإيراني إلى تفجير مواجهة واسعة قد تفضي إلى "حرب إسنادٍ" ثالثة.
بذلك لا تستوي التوقعات التي دأبت على رسم سيناريوات متسرعة في إظهار لبنان كأنه بات على مواعيد وشيكة وجاهزة للتخلص من المعاناة الثقيلة لنفوذ المحور الممانع الإيراني، فيما لا يزال هذا المحور يتبادل معادلة الأهداف المتقاطعة مع "العدو الصهيوني" إياه، ويرمي تبعات استدراجه للاحتلال الإسرائيلي الأشد كارثية في تدمير جنوب الليطاني وتجريفه وتهجيره والتمدد الآن إلى شماله، على السلطة اللبنانية وخيارها التفاوضي.
ما يتعين تركيز أنظار اللبنانيين عليه، هو أن المرحلة الآتية ستشهد ذروات التلاعب الدعائي لمحور الممانعة الذي منذ أن ابتلي لبنان بعبثه بساحته مجدداً، يعتمد ترسيخ ما يسمى "وهم القوة" لإبقاء الوقع المعنوي والسياسي والدعائي والإعلامي ورقةً أساسية في قتاله التأخيري، ولحجب الخسائر الاستراتيجية التي تلاحقه على امتداد ساحات المنطقة وميادينها. ليس خافياً إطلاقاً أن اعتماد الخيار التفاوضي في لبنان كان الضربة الأشد قسوة التي نالت من معادلة "وهم القوة" التي ظن "حزب الله" وبنى حسابات خاطئة وموغلة في الإنكار، أن السلطة اللبنانية لن تجرؤ على الذهاب اليه مهما كلف الثمن.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.