CNN TürkHava Durumu (06-11-2026)PunchSMEDAN unveils N100m fund for 100 entrepreneursBollywood HungamaVijay Sethupathi to become FIRST Indian actor to present at 54th International Emmy Awards in New York: Report한겨레[Interview] When the world looked away from atrocities in Sudan, two journalists listened to survivorsInquirer EntertainmentBaby Doll Juby says backlash on Donny Pangilinan dream a ‘learning experience’South China Morning PostEU’s Southeast Asia push hits funding crunch as China widens leadZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFScreen RantSteam Officially Drops 4 Free 10/10 Gamesגיקטייםאיפה הכסף? אנת'רופיק מחברת את קלוד לחשבון הבנק שלכםDW EnglishUS judge temporarily blocks Trump's arch project after panel approvalBusiness AMRusland vergroot bereik van Iskander-M-raketten tot 700 kilometerCumhuriyetTV yayın akışı 6 Kasım Cuma! Bugün hangi kanalda ne var?
The Daily Newsstand · Free, Always
Friday, November 6, 2026

تجارة الصقور: من أعشاش الهوارية ومصائد البادية إلى مزادات الخليج

Translate

بين أعشاش الهوارية في تونس ومصائد البادية السورية، تبدأ رحلة صقور تتحول من طيور برّية إلى سلع مرتفعة القيمة، تتداولها شبكات من الصيادين والوسطاء والتجار. وبين صيد الفراخ من الأعشاش، والمزايدات التي قد تبلغ عشرات آلاف الدولارات، ومحاولات التهريب عبر الحدود، تكشف الوقائع في البلدين عن نشاط يصعب تحديد حجمه، في ظلّ نقص البيانات وغموض مسارات انتقال الطيور إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما في الخليج العربي.

من منطقة الهوارية بمحافظة نابل، يتحدث البشير النجار، مربّي الصقور والعضو السابق في جمعية البيازرة، عن ممارسات تشمل أخذ الفراخ من الأعشاش وتهريب البيض والطيور البالغة. وبعد نحو 50 عاماً من متابعة هذا المجال، يلفت إلى أن الصقور التونسية تحظى باهتمام في دول الخليج، حيث قد تصل أسعار بعضها إلى عشرات آلاف الدولارات، لكنه يقر بعدم امتلاكه أدلة موثقة تحدد حجم التجارة أو الجهات المتورطة فيها. 

وتكشف الضبطيات الرسمية بعض ملامح النشاط. ففي عام 2023، حجزت الجمارك التونسية خمسة صقور ملكية نادرة في بن قردان، قُدّرت قيمتها بنحو 300 ألف دينار، كما ضبطت ستة صقور مزوّدة بأجهزة تعقب داخل سيارة كانت تستعد للتوجّه إلى ليبيا، بقيمة قاربت 310 آلاف دينار. وفي كانون الثاني 2019، حُجزت ثمانية صقور مزوّدة بشرائح تعقب في سيارة ببن قردان، بعدما أفاد المشتبه فيهما بأنها تعود لشخص إماراتي، وأنها أُدخلت عبر مسالك صحراوية بواسطة مهربين، تمهيداً لنقلها إلى الجزائر مروراً بقفصة. وقُدرت قيمتها بنحو 400 ألف دينار.

انقاذ صقر في تونس (المصدر: الإدارة العامة للحرس الوطني)

انقاذ صقر في تونس (المصدر: الإدارة العامة للحرس الوطني)

وفي تطاوين، حُجزت ثلاثة صقور كانت تُستخدم في صيد الحبارى من دون ترخيص وخارج الموسم، بحوزة خمسة سعوديين وقطري وتونسي، وتجاوزت قيمتها 100 ألف دينار.

ولا تقتصر المؤشرات على الضبطيات. فعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر إعلانات لبيع فراخ الصقور ضمن مجموعات مغلقة، فيما تُعرض طيور جارحة في مناطق سياحية لالتقاط الصور معها مقابل المال، وفق النجار. ويقول إن ما لاحظه يشير إلى أخذ نحو أربعة فراخ من أعشاش صقر البرني سنوياً، فيما لا يتوفر سجل شامل لمختلف أنواع الصقور وأعدادها. ويقدّر عدد مربّي البرني بنحو 18، مقابل 270 مربياً لطائر الساف، الذي يتراوح عدد الطيور التي تُصاد منه سنوياً بين 400 و600.

وتكتسب الهوارية والوطن القبلي أهمية خاصة باعتبارهما محطة عبور للطيور الجارحة المهاجرة من أفريقيا نحو أوروبا خلال آذار ونيسان. وتشتهر المنطقة بمهرجان صيد "الساف"، المعروف محلياً بالباشق، فيما كانت الهوارية تُعرف قديماً باسم "أكوالاريا"، أي مدينة الصقور. وينظم صيد الطيور البرية في تونس إطار قانوني يستند إلى مجلة الغابات وتنقيحاتها، ومنها القانون عدد 20 لسنة 1988، مع إخضاع الصيد لتراخيص وترتيبات إدارية.

التلاعب في الوثائق

يرتبط واقع الصقور في العالم العربي، بحسب راشد على محمد النعيمي رئيس جمعية الامارات للصقور والحفاظ على الحياة البرية البرية، بمشهد أوسع لتراجع التنوع البيولوجي وضغوط الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، إذ لا تقف هذه التجارة عند حدود دولة بعينها، بل تتحرك عبر شبكات عابرة للحدود، تتداخل فيها مناطق الصيد والتجميع والعبور، وصولاً إلى الأسواق التي يرتفع فيها الطلب على السلالات النادرة والمتميزة. وتواجه أنواع، أبرزها صقر الساكر المصنف عالمياً ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب الصقر الحر وبعض مجموعات الشاهين، تحديات تتصل بفقدان الموائل والصيد الجائر والتسميم والاتجار غير المشروع.

ولا تعكس أرقام الضبط الرسمية، وفق قراءته، الحجم الحقيقي لهذه التجارة، بل تقتصر على الحالات التي تمكنت السلطات من اكتشافها، خصوصاً أن الصقر قد ينتقل عبر عدة دول قبل وصوله إلى المشتري النهائي، وقد تُخفى مصادره الحقيقية من خلال التلاعب بالوثائق أو تقديمه على أنه مولود في الأسر. لذلك، تصبح مطابقة الحلقات التعريفية والشرائح الإلكترونية وسجلات الإكثار وشهادات المنشأ، وتتبع انتقال الملكية، عناصر أساسية لكشف هذه الممارسات.

وبين حماية التراث ومكافحة التهريب، يبرز ضرورة التمييز بين الصقارة المشروعة والاتجار غير القانوني، وتعزيز التعاون بين دول المنشأ والعبور والاستقبال. ويختصر رئيس النادي هذه المعادلة بالقول: "نحن لا نريد أن نحافظ على الصقارة باعتبارها تراثاً فقط، بل نريد أن نحافظ على الصقور نفسها"، فـ"ليس من المقبول أن نحافظ على إرث الصقارة على حساب الصقور نفسها".

التحضير لموسم صيد الصقور في سوريا (الصورة من أبو عمر)

التحضير لموسم صيد الصقور في سوريا (الصورة من أبو عمر)

سوريا: من البادية إلى مزادات التجار

على الجانب السوري، تبدأ رحلة الصقور مع التحضيرات المبكرة لموسم الصيد. فمنذ منتصف آب، يجهز الصيادون سياراتهم ودراجاتهم النارية والشباك وطيور الطُعم، قبل التوجه إلى البادية. وبحسب أبو عمر، أحد العاملين في صيد الصقور، يمتد الموسم من 15 أيلول حتى 15 تشرين الثاني، ويشمل مناطق واسعة من الرقة ودير الزور والحماد وريف حمص وحلب والجزيرة السورية.

ويتوزع الصيادون ضمن مجموعات تتقاسم نفقات الرحلات وعائداتها، مستخدمين وسائل مختلفة للإمساك بالطيور، بينها طريقة "الكوخ" أو "النوجة"، حيث يختبئ الصياد داخل حفرة ويستخدم غراباً لاستدراج الصقر. ولا تخلو الرحلات من المخاطر؛ فإلى جانب ارتفاع كلفة الوقود، تشكل الألغام ومخلّفات الحرب تهديداً للصيادين، ويقول أبو عمر إن شباناً يفقدون حياتهم سنوياً بسببها.

تتراوح اسعار الصقور حسب نوعها وحجمها (المصدر أبو علي)

تتراوح اسعار الصقور حسب نوعها وحجمها (المصدر أبو علي)

بعد الصيد، تنتقل الطيور إلى مرحلة البيع عبر مكاتب متخصصة تنظم المزايدات، ويتولى «دلّال الطير» الوساطة بين البائع والمشتري، لقاء عمولة تراوح، وفق أبو عمر، بين 5 و10 في المئة من قيمة الصفقة. ويؤدي هؤلاء دوراً أساسياً في تقدير قيمة الطيور، استناداً إلى النوع والقياس واللون والعمر.

ويصف أبو عمر "الحر" بأنه الأندر والأغلى، فيما يتراوح قياس الشاهين عادة بين 15 و16 إنشاً، وتزداد قيمته عندما يتجاوز 16 إنشاً، ليُعرف محلياً باسم "القوسية". ويقدّر أسعار هذه الفئة بين 20 ألف دولار و80 ألفاً، مشيراً إلى بيع طير بـ35 ألف دولار وآخر بـ50 ألفاً خلال الموسم الحالي. وهي أسعار مستمدة من صفقات تحدّث عنها المصدر، ولا تمثل متوسطاً عاماً للسوق.

وجهة خليجية ومسارات غير مكتملة

لا تنتهي التجارة عند المزايدات السورية. يقول أبو عمر إن بعض الصقور تصل إلى دول الخليج عبر بلدان مجاورة أو رحلات جوية مباشرة، وإن ثمة تجاراً يتواصلون مع مشترين في قطر ودول خليجية أخرى لترتيب نقل الطيور. وفي حالات الصقور النادرة، قد يرسل المشتري طائرة خاصة لنقلها. ويستعيد واقعة تعود إلى عام 2015، يقول فيها إن طيراً نادراً نُقل إلى تركيا على متن طائرة خاصة قبل وصوله إلى مشترٍ خليجي.

نقل بعض الصقور على طائرة خاصة الى دول الخليج (الصورة من أبو علي)

نقل بعض الصقور على طائرة خاصة الى دول الخليج (الصورة من أبو علي)

لكن المصدر لا يملك معلومات كافية لتحديد مسارات التهريب أو البلدان التي تمر بها الطيور، سواء عبر العراق أو لبنان أو غيرهما. ويربط بعض عمليات إخراج الصقور من سوريا خلال فترة النظام السابق بالخوف من مصادرتها على يد ضباط النظام، مشيراً إلى أن التجار كانوا يعتمدون على علاقاتهم الخاصة لترتيب نقلها.

وبين تونس التي تكشف ضبطياتها عن صقور مزودة بأجهزة تعقب تُنقل عبر المسالك الصحراوية، وسوريا التي تظهر فيها دورة صيد وبيع ومزايدة ذات أسعار مرتفعة، تظل الصورة غير مكتملة. فعدد الطيور التي تُصاد، ونسبة ما يُهرّب منها، والجهات التي تتولى نقلها إلى الأسواق الخارجية، كلها أسئلة لا تحسمها إفادات المصادر أو عمليات الضبط المتفرقة، بل تحتاج إلى سجلات رسمية وبيانات عابرة للحدود تكشف حجم تجارة تستنزف الطيور الجارحة. 

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.