السؤال اليمني... مصير تعز
عندما يتعلّق الأمر بالوضع اليمني، يبدو سابقاً لأوانه التكهن بمستقبل البلد الذي يعيش في الوقت الحاضر أزمة مصيريّة في ضوء التقدم الذي حققه الحوثيون على الأرض، خصوصاً في تعز ومحيطها.
يختزل الوضعَ اليمنيَ في الوقت الحاضر سؤال واحد. يتعلّق هذا السؤال بمصير تعز الذي يحاول الحوثيون السيطرة عليها بكلّ ما لديهم من إمكانات، بما في ذلك الموجات الانتحارية لآلاف المراهقين الموعودين بالجنّة. في الوقت ذاته، تعاني "الشرعيّة" من نقص في المقاتلين ليس معروفاً كيف يمكن أن تملأه...
من هذا المنطلق، يظلّ سؤال من نوع: هل يستمر البلد موحداً أم لا؟ هو سؤال افتراضي بالرغم من استحالة استعادة الوحدة. لا مكان لمثل هذا السؤال، ما لم يحسم مصير الحوثيين الذين يحاصرون تعز، التي يمكن وصفها بأنّّها واحدة من أهمّ المدن اليمنية. لا يعود ذلك إلى الكثافة السكانية في تعز ولا إلى موقعها الجغرافي فحسب، بل يعود إلى أنّ حصار تعز يكشف أيضاً هشاشة "الشرعيّة" اليمنية التي لم تستطع نقل المعركة إلى صنعاء. لم تستطع "الشرعيّة" الدفاع عن تعز، فكيف يمكن الحديث عن معركة في صنعاء؟
يكشف الواقع القائم على الأرض عجزاً لدى "الشرعيّة" عن إعادة تنظيم نفسها على كلّ المستويات، بما في ذلك عسكرياً؛ وذلك منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي في 2022. توجد في كلّ وقت حاجة إلى التذكير بأنّ الحوثيين في اليمن وضعوا يدهم على صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014. لم تستطع "الشرعيّة" يوماً التقدّم قيد أنملة في اتجاه صنعاء. لولا الجهود التي بذلتها قوة إقليمية معيّنة في مرحلة ما بعد سقوط صنعاء، لكان الحوثيون ما زالوا في عدن. أخرج الحوثيون من عدن، مثلما أخرجوا من ميناء المخا، لكن عودتهم إلى عدن باتت مطروحة، في حال سقوط تعز. في مرحلة معيّنة كان لا بدّ من منع الحوثيين من السيطرة على مدينة مأرب. استطاعت قوة عسكرية مدعومة إماراتياً من منعهم من ذلك.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.