Primetime.. روبرت باتينسون يناقش حدود تحويل الجريمة إلى ترفيه

لم يكن روبرت باتينسون يتوقع أن يجذب فيلم Primetime جمهوراً واسعاً، خصوصاً بين المشاهدين الأصغر سناً الذين لا يعرفون البرنامج التلفزيوني الذي يستند إليه العمل، لكن استقبال الفيلم دفعه إلى إعادة النظر في تصوراته عن جمهوره، بعدما أظهرت بيانات استعرضها أن أقل من 10% من المشاهدين الذين شملهم الاستطلاع سبق لهم أن سمعوا بالبرنامج الأصلي.
وقال باتينسون، خلال مؤتمر صحافي افتراضي لناخبي جولدن جلوب، حضرته "الشرق"، إن توقعاته اتجهت إلى جمهور تجاوز الثلاثين، يتذكر البرنامج من سنوات الألفين، أو يعرف مقدمه كريس هانسن: "اعتقدت، من نواحٍ كثيرة، أن أحداً لن يشاهد هذا الفيلم، ولم أشعر بمفاجأة أكبر من هذه".
في Primetime للمخرج لانس أوبنهايم، يجمع باتينسون بين التمثيل والإنتاج، ويؤدي شخصية مقدم تلفزيوني يجد نفسه أمام أسئلة تتجاوز نجاح برنامجه في كشف أشخاص يسعون إلى استغلال الأطفال جنسياً، فبين تقديم خدمة عامة، وصناعة عرض جماهيري يخضع لحسابات المشاهدة والاستمرار، تتشكل الضغوط التي جذبت الممثل إلى المشروع.
وأوضح أن ما استوقفه هو التناقض الذي يفرضه العمل التلفزيوني على موضوع بهذه الحساسية: "أنت تصنع برنامجاً عن واحد من أخطر الموضوعات التي يمكن تناولها، لكنك، في الوقت نفسه، لا تزال تصنع برنامجاً تلفزيونياً، وتخضع للقواعد نفسها التي يخضع لها أي برنامج آخر".
وأضاف أن التفكير في حجم الضغط الواقع على العاملين في هذا النوع من البرامج كان مدخله إلى الشخصية: "هذا ما أبحث عنه دائماً في الشخصيات والمواقف السينمائية، ضغط حقيقي واستثنائي، إنه أكثر ما يثير حماستي أثناء التمثيل".
من الإنتاج إلى البطولة
لم يفكر باتينسون في البداية في أداء الدور، رغم إعجابه بالسيناريو منذ مسودته الأولى، إذ كان اهتمامه منصباً على إنتاج الفيلم، قبل أن يتطور المشروع مع انضمام المخرج لانس أوبنهايم.
وكان باتينسون قد تعرف إلى أوبنهايم قبل ذلك، أثناء مناقشة مشروع وثائقي أراد إنجازه، بعدما أثار فيلمه Some Kind of Heaven اهتمامه بطريقته في تصوير أشخاص حقيقيين.
وقال: "كنت أشاهد فيلماً وثائقياً، لكنه لا يبدو كذلك على الإطلاق، كان يبدو كفيلم روائي، وكأنه يحصل على أداء مذهل من أشخاص حقيقيين"، موضحاً أنه انشغل بكيفية بناء تلك المشاهد، والأسئلة التي يطرحها المخرج للوصول إلى هذا المستوى من التعبير.
ومع بدء العمل الجماعي على Primetime، شعر باتينسون بتوافق شجعه على الانتقال إلى البطولة: "من النادر أن تجد هذا الانسجام بين مجموعة من الأشخاص، كنا جميعاً نفكر بالطريقة نفسها، وكانت هناك طاقة مثيرة، شعرت بأن عدم المشاركة سيكون خطأ".
وأقر بأن التعاون مع مخرج يخوض تجربته الروائية الطويلة الأولى حمل قدراً من القلق، لكنه وجد في أوبنهايم طاقة وإصراراً شجعاه على التجربة.
وانعكست خلفية المخرج الوثائقية على التصوير، بحسب باتينسون، الذي وصف العملية بأنها بحث متواصل عن مضمون الفيلم: "كنا نعيد الكتابة كل ليلة، محاولين تحديد ما نريد قوله عن الموضوع"، مضيفاً أن حضور فكرة الأداء أمام الكاميرا بهذا الحجم كان من الأمور التي اكتشفوها أثناء العمل.
النجاح عندما يتحول إلى ضغط
رأى باتينسون أن الجانب الأكثر إثارة لاهتمامه لم يكن الجدل حول وسائل استدراج المشتبه بهم وحده، وإنما ما يحدث حين يتحول البرنامج إلى نجاح تجاري، وتبدأ المطالبة بتكرار صيغته وتوسيعها.
وقال إن الانطلاق من هدف مشروع، يتمثل في كشف خطر لم يكن الجمهور يعرف حجمه، يضع صناع البرنامج لاحقاً أمام وضع مختلف: "تقول الشبكة: هذا نجاح كبير، كيف يمكننا تحويله إلى سلسلة وتوسيع الاستفادة منه؟ هناك شيء غريب في ذلك".
ومن هنا، تعامل مع الشخصية بوصفها مقدماً تلفزيونياً حقق الفرصة التي انتظرها، ثم اكتشف أن النجاح يرتب عليه مسؤوليات وأسئلة لم تكن جزءاً من تصوره الأول عن مهنته.
وأوضح: "تقول لنفسك: أنا أنقذ الأطفال، وهذا صحيح. لكنك تصنع أيضاً برنامجاً تلفزيونياً، فأي الأمرين تفعله حقاً؟"، معتبراً أن قوة الموضوع تنبع من صعوبة حسمه باتجاه واحد، وهو ما يفسر وجود مؤيدين ومعارضين بشدة.
وأضاف أن ارتباط البرنامج بمصدر دخل صاحبه يزيد تعقيد الموقف، إذ تتداخل الضغوط المهنية مع الحاجة إلى الاستمرار، ويجد الشخص نفسه مضطراً إلى التغير حتى يستطيع مواصلة ما يفعله.
شخصية كما يراها جمهورها
وفي بناء الأداء، لم يكتفِ باتينسون بمراقبة صوت هانسن وحركاته، لكنه اهتم بالطريقة التي استقبل بها الجمهور ظهوره، وكيف تحولت عبارات ومواقف بعينها إلى مقاطع يتداولها المشاهدون بعد سنوات من بثها.
وقال: "كنت أحاول، بطريقة ما، أداء تفسير المعجبين له، ليست محاكاة ساخرة، لكنها أيضاً ليست الحياة الواقعية بالكامل. إنها صورة تتكون من وجهات نظر متعددة تجاه الشخص نفسه في لحظة معينة".
وأشار إلى أن إيقاع صوت هانسن وطريقته في الحركة وفّرا عناصر ممتعة للأداء، لكن السيناريو ظل أساس بناء الشخصية، بينما استخدم مشاهد البرنامج كمصادر للإلهام.
ورفض اختزال نسخته من الشخصية في الرغبة بالتلاعب بالآخرين، موضحاً أنه حاول إظهار شخص يريد أن يرى نفسه بطلاً، ويستغرب تعرضه للانتقاد ما دام يعتقد أنه يفعل الصواب.
وقال: "لقد فزت باللعبة التي كنت تلعبها، وصنعت برنامجاً ناجحاً، لكن مجموعة ضخمة من المشكلات الأخرى ظهرت فجأة"، مشيراً إلى أن الشخصية تحاول فهم قواعد جديدة للحكم عليها، بعدما اعتقدت أنها أنجزت المطلوب منها.
مشاهدة تثير الأسئلة
امتدت هذه الأسئلة إلى علاقة الجمهور بمحتوى الجريمة الحقيقية. وأوضح باتينسون أنه تعرف إلى البرنامج عبر مقاطع الإنترنت، بعدما انفصلت عن سياق بثها الإخباري الأصلي، وأصبحت تُشاهد بوصفها مشاهد تلفزيونية قائمة بذاتها.
ورأى أن الانقلاب السريع من شعور الشخص بالأمان إلى اكتشاف وقوعه في كمين يمنح تلك المشاهد كثافة درامية تفسر جاذبيتها، لكن المشاهدة المتواصلة قد تترك أثراً مختلفاً.
وقال: "مشاهدة حلقة واحدة شيء، ومشاهدة عدد كبير من الحلقات تباعاً شيء آخر، بعد فترة تبدأ القيمة الترفيهية في التلاشي، وتعود إلى سؤال نفسك: لماذا أشاهد هذا؟".
أما على مستوى اختياراته المهنية، فقال باتينسون إن بلوغه الأربعين لم يغير طريقته الأساسية في البحث عن الأدوار، وإن الخبرة علمته صعوبة توقع مصير أي مشروع.
وأضاف: "كل ما يمكنك فعله هو أن تجد شيئاً يثير حماستك، وتتبع ذلك الحماس"، سواء تعلق الأمر بمخرج يريد العمل معه أو بنص يظل منشغلاً به: "إذا كنت متحمساً له، فغالباً سيكون هناك شخص آخر في العالم يشعر بالحماس نفسه".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.