إسرائيل من إدارة الصراع إلى الحسم مع الفلسطينيين
باتت إسرائيل اليوم، وفي ظلّ التداعيات الناجمة عن حرب الإبادة الجماعية الوحشية، التي شنّتها ضد فلسطينيي غزة، منذ ثلاثة أعوام تقريباً، تسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع (360 كيلومتراً مربعاً)، ما يعني أنها دفعت مليونين من الفلسطينيين للعيش في شريط ضيق، في ظروف صعبة جداً، تعتمد على ما يقدم لهم من مساعدات، في كل الحاجات اللازمة لعيش البشر.
لكن إسرائيل، التي جعلت من قطاع غزة، أكبر خرابة، وأكبر مقبرة، وأكثر منطقة مكتظة، وأكثر مكاناً بؤساً في العالم، تسعى إلى نقل تجربتها تلك إلى الضفة الغربية أيضاً، بوسائل مختلفة، بهدف تغيير الواقع الديموغرافي والإداري والسياسي فيها، توخياً لتحقيق هدفين مركزيين: الأول، هو التخّفف من أكبر عدد من الفلسطينيين بدفعهم إلى الهجرة، أو بإزاحتهم من القرى والبلدات المصنفة "ب" و"ج"، ومساحتهما نحو 80 بالمئة من أراضي الضفة، إلى المدن المصنفة "أ" وتبلغ مساحتها نحو 18 بالمئة منها.
أما الهدف الثاني، فيتمثل بمواصلة السعي لوأد فكرة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، جملة وتفصيلاً، وضمنه تحويل كيان السلطة الفلسطينية إلى مجرد كيان شكلي، لا سلطة له على الأرض والموارد، وحتى ولا على السكان (الفلسطينيين)، وفقط كنوع من ذر الرماد في العيون، في مخاتلة للتوجه الدولي الضاغط بشأن إيجاد كيان سياسي للفلسطينيين.
هكذا، جعلت الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل حكومة نتنياهو، سموتريتش، بن غفير، سياسة تهجير الفلسطينيين، أو تهميش وجودهم، في المكان والزمان والمعنى، هدفاً مركزياً لها.
ولعل علامتها المتميزة، في هذا الإطار، يتمثل باستخدامها المستوطنين اليهود المتطرفين، الذين جعلتهم ميليشيا مسلحة، مشروعة، في سعيها تصعيب، وتنغيص، عيش ثلاثة ملايين فلسطيني، يعيشون في ستة آلاف كيلو متر مربع، تقريباً، بهدف حصرهم بشكل ممنهج في مربعات مغلقة وضيقة، مع نشر مزيد من المستوطنات والنقاط الاستيطانية في الضفة، ولا سيما في مناطق القدس والخليل ونابلس، بالتوازي مع سعيها إلى محو مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما حدث في طولكرم وجنين، وقضم الوجود الفلسطيني، وإضعاف السلطة الفلسطينية بشتى الوسائل.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.