الإيرانيون بين القلق والترقب مع تصاعد احتمالات تجدد الحرب

تسود حالة من القلق والترقب في إيران مع تزايد التقارير عن استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن هجمات جديدة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وسط تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن وتصاعد التهديدات المتبادلة، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وتساءل آباء وأمهات عما إذا كان ينبغي إرسال أطفالهم إلى المدارس أم إبقائهم في المنزل إلى جوارهم، فيما ألغى رجال أعمال رحلات عمل لتجنب احتمال تعطلهم في الخارج إذا أُغلقت المطارات وأصبحت الطرق أكثر خطورة.
وفي طهران، توافد السكان على محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم، وسحبوا أموالاً نقدية من البنوك، واشتروا كميات من المواد الغذائية الأساسية.
وحث بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي متابعيهم، على تجنب لفت الأنظار خلال الأيام المقبلة والامتناع عن السفر غير الضروري.
وقال آخرون إن الاستعداد للحرب أصبح أمراً معتاداً. وأضاف مجيد، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 42 عاماً ويقيم في طهران، خلال حديثه لـ"نيويورك تايمز": "طلبت للتو من زوجتي ألا توقظ ابننا في الصباح، وأن تبقيه في المنزل، ويمكننا أن نقرر يوماً بيوم كيف سنتصرف".
وأشار إلى أن زوجته، التي تعمل في وزارة حكومية وقد تصبح هدفاً للهجمات المرتقبة، تعتزم الإبلاغ عن مرضها والتغيب عن العمل.
هجوم مرتقب بعد التجديد النصفي
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس شن هجوم على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، مشيراً إلى أن إيران لا يمكن أن تمتلك برنامجاً نووياً. وأفاد مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا خططاً محددة لشن ضربات جديدة.
وتأرجح ترمب بين التهديد بإبادة البلاد والتعهد بإعادة تأهيل اقتصادها إذا تم التوصل إلى اتفاق. وقال مسؤولون أميركيون إن "الرئيس لا يزال بإمكانه رفض الخطط، كما فعل في السابق". ويقول إيرانيون إن "طبيعة ترمب المتقلبة لا تزيدهم إلا قلقاً ومعاناة".
وأشارت شادي، وهي معلمة في طهران، خلال حديثها لـ"نيويورك تايمز"، إلى أنها تعتزم الذهاب إلى عملها يومياً ما لم تأمر الحكومة بإغلاق المدارس. وأضافت: "لكنني أفكر في قرارة نفسي باستمرار في كيفية حماية طلابي، وكيفية التصرف حتى لا يشعروا بالخوف إذا وقعت انفجارات خلال ساعات الدراسة".
وفي 28 فبراير، قصفت الولايات المتحدة مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب، ما أودى بحياة 156 طفلة ومعلماً. وعزا مسؤولون أميركيون استهداف المدرسة إلى خطأ في تحديد الهدف ناجم عن استخدام بيانات قديمة.
وقال بهنام، وهو موسيقي يبلغ من العمر 38 عاماً ويقيم في طهران، إنه بات يشعر بقدر أقل من الخوف والاكتراث بعدما نجا من جولتين من القتال. وأضاف: "أكثر ما يقلقني ويقلق المحيطين بي هو نقص المال، وكيفية تدبير أمور الحياة ببساطة. الجميع يحاول إيجاد وسيلة لكسب المال وتدبير شؤونه".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات متقاربة النتائج الثلاثاء المقبل، إنه على الولايات المتحدة وإسرائيل توحيد جهودهما لإسقاط النظام الإيراني. وأثارت تصريحاته مخاوف في إيران من احتمال شن إسرائيل ضربات عسكرية قبل موعد التصويت.
تهديدات إيرانية بـ"رد قوي"
وتعثرت المفاوضات بين طهران وواشنطن، رغم التحركات الدبلوماسية المكثفة التي أجرتها باكستان وقطر وروسيا، الأسبوع الماضي. وأكد مسؤولون إيرانيون في تصريحات علنية أنهم "لن يستسلموا لمطالب ترمب المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".
وشهد الإيرانيون صدور تصريحات يومية عن مسؤولين في حكومتهم، من قادة عسكريين إلى نواب، يتوعدون فيها برد قوي إذا تعرضت البلاد لهجوم، وبإشعال المنطقة. وينظم مؤيدون متشددون للحكومة، يمثلون أقلية من السكان، تجمعات ليلية يهتفون خلالها بالتصعيد والانتقام.
وقال مسؤولون أميركيون الجمعة، إنهم حصلوا على معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف أفراد أميركيين في المنطقة. لكن سياسيين ومعلقين بارزين دعوا علناً الحكومة إلى توخي الحذر وبذل كل ما في وسعها لتجنب التصعيد العسكري، محذرين من مزيد من المعاناة والدمار وعدم الاستقرار للإيرانيين.
ووجه جواد إمام، من الحزب الإصلاحي الرئيسي في البلاد، رسالة إلى الحكومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، قال فيها: "تقع مسؤولية القرار المتخذ اليوم على عاتقكم، لكن الأمة هي التي ستتحمل كلفة الحرب".
ولقي ما لا يقل عن 1900 مدني مصرعهم خلال 40 يوماً من القصف هذا العام، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني. وقالت الحكومة إن الأضرار الناجمة عن الحرب بلغت نحو 300 مليار دولار.
ويشهد الاقتصاد الإيراني تدهوراً حاداً؛ إذ أسهمت العقوبات والحصار البحري الأميركي في تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية بأكثر من 200%.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.