بين بقاء نتنياهو وتغيير المسار.. ما الذي تحسمه انتخابات إسرائيل اليوم؟

(CNN)-- فتحت مراكز الاقتراع في إسرائيل أبوابها صباح الثلاثاء، في واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ البلاد. ويواجه الناخبون الآن سؤالًا مألوفًا: هل ينبغي لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة في تاريخ البلاد، أن يستمر في منصبه؟
لطالما كانت كل انتخابات أُجريت في الآونة الأخيرة تقريبًا بمثابة استفتاء على شخص نتنياهو. أما هذه المرة، فيرى كثير من الإسرائيليين أن الاختيار ينطوي على أبعاد أكثر مصيرية من أي وقت مضى؛ إذ لا يتعلق الأمر بمن سيقود البلاد فحسب، بل بالمسار الذي ستسلكه.
وتُعد هذه أول انتخابات وطنية منذ الهجوم الذي قادته حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 -وهو الإخفاق الأمني الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل- وما تلاه من حروب في غزة ولبنان ومواجهات مع إيران. وقد استنفرت هذه الأحداث جزءًا كبيرًا من المجتمع الإسرائيلي، وأدت في الوقت نفسه إلى تعميق عزلة إسرائيل دوليًا.
بالنسبة إلى كثير من الناخبين، تمثل هذه الانتخابات فرصة أولى لمحاسبة القيادة التي كانت في سدة الحكم إبان إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتحديد من ينبغي أن يتولى قيادة البلاد في ظل الصراعات القائمة، ومن سيتحمل عبء زيادة أعباء الخدمة العسكرية.
اعتمدت حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها -وهي أول حكومة تكمل ولاية كاملة مدتها أربع سنوات منذ عقود- على شركاء من اليمين المتشدد والتيارات الدينية المتشددة (الحريديم)، مما دفع إسرائيل إلى مسار أكثر قومية وتدينًا من أي وقت مضى. وقد أصبح نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يمثل أمام القضاء بتهم فساد، بينما سعت حكومته إلى تنفيذ إصلاحات قضائية تهدف إلى إضعاف المحكمة العليا وتقليص آليات الرقابة على السلطة؛ وهي مساعٍ أثارت احتجاجات واسعة النطاق في عام 2023.
وتتمثل الرهانات في انتخابات الثلاثاء في تحديد ما إذا كانت إسرائيل ستواصل السير في هذا المسار القومي والمحافظ والديني، أم ستغير وجهتها. وقد لا تتضح النتيجة قبل أسابيع، نظرًا إلى طبيعة تشكيل الائتلافات الحكومية في إسرائيل. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه من غير المرجح أن يحصل أي من معسكر نتنياهو أو المعارضة على أغلبية بمفرده، مما يعني أن هذه الانتخابات قد تكون بداية لأزمة سياسية جديدة في إسرائيل بدلًا من أن تمثل حلًا للأزمة القائمة.
من المتنافسون ومن يتقدم في استطلاعات الرأي؟
يصوت الإسرائيليون لقوائم حزبية، لا لمرشحين أفراد. وفي مجتمع منقسم على أسس قومية ودينية وعرقية وأيديولوجية، يؤدي هذا النظام إلى وجود عدد كبير من القوائم المتنافسة. وتُسجَّل عشرات القوائم في كل دورة انتخابية، لكن القوائم التي تتجاوز عتبة 3.25% من الأصوات فقط هي التي تفوز بمقاعد وتدخل "الكنيست" -البرلمان الإسرائيلي- المكوَّن من 120 مقعدًا. ويوم الاثنين، كان 36 حزبًا يتنافسون في السباق.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ما بين 11 و13 حزبًا سيتمكن من تجاوز هذه العتبة، على أن تُوزَّع المقاعد وفقًا لنظام التمثيل النسبي.
ويُعد حزب "الليكود" اليميني، بقيادة بنيامين نتنياهو، وحزب "ياشار"، وهو حزب وسطي جديد يقوده غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق الذي برز بوصفه أبرز منافس لنتنياهو، أكبر حزبين على الساحة.
وأظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته "القناة 12" تقدم آيزنكوت بحصوله على 23 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لليكود، رغم أن استطلاعات أخرى تقدم نتائج مغايرة؛ إذ تتوقع القناة 14 -الموالية لنتنياهو- حصول الليكود على 30 مقعدًا، مقابل نحو 20 مقعدًا لآيزنكوت. وفي استطلاعات الرأي التي تقارن مباشرة بين المرشحين بشأن الشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الوزراء، يتقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق ثابت.
لكن الحصول على أكبر عدد من المقاعد لا يكفي وحده للفوز؛ إذ يحتاج رئيس الوزراء إلى 61 مقعدًا لتشكيل حكومة، ولم يسبق لأي حزب أن حقق هذه الأغلبية بمفرده. ولذلك، لا تحسم ليلة الانتخابات عادة سوى القليل من الأمور. أما المنافسة الحقيقية، فتدور حول حسابات تشكيل الائتلاف الحكومي التي تبدأ بعد ذلك، وقد تستغرق أيامًا أو أسابيع أو حتى أشهرًا.
وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن كتلة نتنياهو، التي تضم حزب الليكود، وحزبين من أقصى اليمين بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وحزبين من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، ستحصل على ما بين 49 و55 مقعدًا، وهو أقل من الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدًا.
أما المعسكر المعارض، الذي يبدو قويًا على الورق، فيعاني من انقسام عميق. فإلى يمين آيزنكوت، توجد أحزاب يقودها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ووزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، بينما يقع إلى يساره حزب "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان. والجدير بالذكر أن بينيت وليبرمان لم يعلنا تأييدهما لآيزنكوت، كما يطمح كل منهما بدوره إلى تولي منصب رئيس الوزراء. ووفقًا لاستطلاعات الرأي، ستحتاج أي حكومة بديلة، على الأرجح، إلى دعم الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت، في حين استبعد عدد من قادة المعارضة أي تعاون معها.
وفي ظل غياب أغلبية واضحة لأي طرف، تظل جميع الاحتمالات واردة، بما في ذلك الوصول إلى طريق مسدود، أو تشكيل حكومة أقلية، أو حكومة وحدة وطنية، أو حتى الدعوة إلى انتخابات جديدة.
ما العوامل التي قد تحسم النتيجة؟
نظرًا إلى عدم توقع فوز مريح لأي من المعسكرين، قد تتوقف النتيجة على تفاصيل دقيقة، مثل الأحزاب الصغيرة التي ستنجح في تجاوز عتبة التأهل البالغة 3.25%، وعدد الأصوات التي ستذهب إلى أحزاب تفشل في تجاوز هذه العتبة، مما يعني ضياع تلك الأصوات فعليًا.
وتُعد نسبة المشاركة عاملًا حاسمًا؛ إذ يمكن لبضعة آلاف من الأصوات أن تحدد مصير حزب ما، سواء بخروجه تمامًا من المشهد السياسي أو بدخوله البرلمان، بل قد تجعله الطرف الذي يرجح كفة أحد المعسكرين وينهي الجمود السياسي، بما يعيد رسم الخريطة السياسية.
وقد تكون نسبة مشاركة الناخبين العرب عاملًا حاسمًا أيضًا. فالمواطنون الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 20% من السكان، يسجلون عادة معدلات تصويت أقل من المتوسط العام. وفي انتخابات عام 2022، بلغت نسبة المشاركة العربية 53.2%، مقابل 70.6% على المستوى العام. ويتوقع خبراء استطلاعات الرأي أن تتجاوز المشاركة العربية هذه المرة 60%، وهو ما قد يرفع فعليًا العتبة اللازمة لدخول الكنيست، ويجعل فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوزه أكثر صعوبة.
ويضم ائتلاف نتنياهو عدة أحزاب صغيرة تواجه مخاطر محتملة، من بينها حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش، وحزب يميني جديد يقوده عوفر وينتر، وهو جنرال عسكري متقاعد بارز.
وفي حين تتمتع معظم أحزاب المعارضة بوضع آمن يجعلها قادرة على تجاوز عتبة التأهل، يبرز حزب صغير جديد لم يعلن تحالفه بعد، ويركز على قضايا جنود الاحتياط والاقتصاد. وتشير استطلاعات الرأي إلى اقترابه من عتبة الـ 3.25% المطلوبة لدخول الكنيست.
وهناك عامل آخر يستحق الاهتمام، يتمثل في الإسرائيليين المقيمين في الخارج. إذ لا تسمح إسرائيل بالتصويت من الخارج إلا لأفراد الطاقم الدبلوماسي، وتشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 11% من إجمالي 7.3 مليون ناخب مؤهل، أي حوالي 810 آلاف شخص، يعيشون خارج البلاد. ويخطط الآلاف منهم للسفر إلى إسرائيل للإدلاء بأصواتهم شخصيًا، وهو عدد قد يكون له تأثير ملموس في نتائج الانتخابات.
ما القضايا التي يصوت الإسرائيليون على أساسها؟
في بلد عانى لسنوات من الحروب، تُعد قضايا الأمن والمساءلة من العوامل المؤثرة بشدة في الانتخابات. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن تكاليف المعيشة تشكل أيضًا مصدر قلق رئيسيًا لكثير من الناخبين، لا سيما الشباب منهم.
ووفقًا لأحدث استطلاع أجرته "القناة 12" الإسرائيلية، يضع 21% من الإسرائيليين الاقتصاد وتكاليف المعيشة على رأس أولوياتهم الانتخابية، متقدمين بذلك على قضايا أخرى، مثل تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم)، الذي أشار إليه 17% من المستطلعة آراؤهم، والإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 14%، والحرب مع إيران بنسبة 10%.
وتختلف هذه الأولويات بشكل حاد بحسب التوجه السياسي؛ فبين ناخبي ائتلاف نتنياهو، تأتي الحرب مع إيران في المرتبة الأولى بنسبة 21%، بينما يتصدر "الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر/تشرين الأول" قائمة اهتمامات ناخبي المعارضة بنسبة 28%.
كما أظهر استطلاع أجراه مركز "أكورد" (Achord) للأبحاث في الجامعة العبرية خلال سبتمبر/أيلول أن 58% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و34 عامًا أشاروا إلى أن تكاليف المعيشة وأسعار السكن ستكون الدافع الرئيسي لاختياراتهم الانتخابية، في حين ذكر 36% منهم أن القضايا الأمنية هي الأهم.
ورغم هذه الأرقام، لم يكن الاقتصاد محورًا رئيسيًا في الحملات الانتخابية حتى نهاية هذا الأسبوع، حين قرر نتنياهو وضعه على رأس أجندته السياسية. ففي مقابلة مع "القناة العاشرة" ركزت على الجانب الاقتصادي، تطرق نتنياهو إلى موجة الإدانات الدولية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال فرض عقوبات مصرفية دولية، من خلال تطوير "اقتصاد قادر على الالتفاف عليها". وذكر أن هناك تفكيرًا في استخدام العملات المشفرة وتقنية (بلوك تشين)، وأنه طلب إعداد خطة للتعامل مع هذا الاحتمال.
وأثارت المقابلة انتقادات لاذعة لنتنياهو من خبراء اقتصاديين، بما في ذلك انتقاد نادر من بنك إسرائيل، الذي رفض الفكرة علنًا، مؤكدًا أن "العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل وسيلة للالتفاف على العقوبات".
ومن جانبهم، اعتبر المنافسون الرئيسيون لنتنياهو أن مقترحه دليل على توقعه تزايد عزلة إسرائيل. وسخر غادي آيزنكوت، المنافس الأبرز لنتنياهو، من الفكرة، واصفًا إياها بـ "بيبي كوين" (BibiCoin)، واعتبرها "تهديدًا للأمن القومي"، متهمًا نتنياهو بالسعي إلى "تفكيك الاقتصاد الإسرائيلي لأجيال قادمة".
كيف يمكن أن يؤثر السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب في غزة على التصويت؟
بنى نتنياهو مسيرته السياسية على تقديم نفسه بوصفه صقرًا أمنيًا، ومع ذلك، كان يشغل منصب رئيس الوزراء في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حين اخترقت حركة حماس الحدود الإسرائيلية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة.
ورفض نتنياهو تحمل المسؤولية الشخصية، كما عارض المطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية للوقوف على الإخفاقات الأمنية. وقد جعل خصومه غياب المساءلة محورًا رئيسيًا في حملاتهم الانتخابية.
كما تركت الحرب بصمتها على المسيرة الشخصية لآيزنكوت؛ إذ قُتل ابنه غال، البالغ من العمر 25 عامًا، أثناء القتال في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وهي خسارة عززت جاذبيته لدى الناخبين الذين يضعون الأمن على رأس أولوياتهم. وضمت قوائم انتخابية أخرى أفرادًا من عائلات ثكلى وأقارب لرهائن إسرائيليين سابقين بوصفهم مرشحين. وإلى جانب ذلك، استقطبت أحزاب المعارضة مرشحين جددًا من جنود الاحتياط الذين شاركوا مؤخرًا في القتال في غزة ولبنان، مما دفع بقضية الخدمة العسكرية إلى صدارة الأجندة الانتخابية.
ويُذكر أن معظم الإسرائيليين اليهود الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة يخضعون للتجنيد الإلزامي، في حين يتمتع الرجال من اليهود المتشددين (الحريديم) منذ زمن طويل بإعفاء شامل من الخدمة العسكرية للتفرغ للدراسات الدينية. وسعى شركاء نتنياهو في الائتلاف الحكومي، من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، إلى الحفاظ على الإعفاء من الخدمة العسكرية وتوسيعه، في وقت يؤكد فيه الجيش الإسرائيلي حاجته إلى أكثر من 12 ألف جندي إضافي، لا سيما في ظل الضغوط الناجمة عن القتال على جبهات متعددة. ويسد جنود الاحتياط هذا النقص، إذ يخدمون لفترات قد تصل إلى مئات الأيام سنويًا، من خلال عمليات استدعاء متكررة.
وجعلت جميع أحزاب المعارضة من مسألة "الخدمة العسكرية للجميع" وعدًا انتخابيًا رئيسيًا.
ماذا تعني هذه الانتخابات بالنسبة للفلسطينيين؟
كانت الحكومة المنتهية ولايتها واحدة من أكثر الحكومات تشددًا في تاريخ إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية، مدفوعة بشكل رئيسي بمواقف زعيمي حزبين قوميين متشددين.
فقد دفع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشرف أيضًا على "الإدارة المدنية" في الضفة الغربية المحتلة، نحو توسيع المستوطنات بشكل كبير، بالتزامن مع حجب عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية؛ وهو إجراء يرى منتقدون أنه قد يؤدي إلى انهيارها اقتصاديًا.
أما وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فقد تبنى في الكنيست مشروع قانون لفرض عقوبة الإعدام، وعمل على تشديد ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين، كما أضعف إجراءات إنفاذ القانون التي تتخذها الشرطة لمكافحة عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية. وعارض الوزيران إنهاء الحرب في قطاع غزة، ودعما إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع، كما يتبنيان رؤية تقوم على ضم الضفة الغربية بالكامل وإخضاعها للسيطرة اليهودية.
وإذا عاد نتنياهو إلى السلطة برفقة حلفائه الحاليين، فمن المرجح أن يستمر هذا النهج، بل أن يزداد حدة. فسموتريتش يسعى إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وشن حرب في الضفة الغربية. أما بن غفير، الذي صرح بأنه سيطالب بحقيبة وزارة الدفاع في أي حكومة جديدة، فقد دعا إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية.
ومن غير المرجح أن تمثل حكومة تشكلها المعارضة تحولًا أيديولوجيًا جذريًا؛ إذ قد يقتصر التغيير على النبرة والأسلوب، دون المساس بجوهر السياسات. فغادي آيزنكوت، مثل نتنياهو، يرفض فكرة قيام دولة فلسطينية، كما أن أي ائتلاف معارض سيضم بالضرورة أحزابًا يمينية تعارض تقديم أي تنازلات.
ومع ذلك، فإن تشكيل حكومة لا تعتمد على بن غفير وسموتريتش قد يتيح اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد عنف المستوطنين، والتخلي عن الدعوات العلنية إلى تهجير الفلسطينيين أو إسقاط السلطة الفلسطينية، فضلًا عن إبداء مرونة أكبر واستجابة أوسع للمبادرات الأمريكية والإقليمية المتعلقة بقطاع غزة وغيره من الملفات.
لكن مثل هذه الحكومة ستواجه التحديات العالقة نفسها: كيفية نزع سلاح حركة حماس، ومن سيتولى إعادة إعمار غزة، ومن سيعيد فرض القانون والنظام في الضفة الغربية.
ماذا تعني الانتخابات لبقية العالم؟
أدت الحروب في غزة ولبنان، والصراع مع إيران، وتصاعد عنف المستوطنين إلى تراجع المكانة الدبلوماسية لإسرائيل إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. ويواجه نتنياهو مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، مما يضطره إلى تجنب السفر إلى معظم الدول الأوروبية خشية الاعتقال.
ويوم الاثنين، ذكرت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل واصلت ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة حتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار -الذي رعته الولايات المتحدة- في القطاع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ورفضت إسرائيل هذا الاتهام، واصفة إياه بأنه جزء من "حملة تضليل".
وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن دعمه لنتنياهو قبيل التصويت، فإن الانطباع السائد لدى قطاع واسع من الجمهور الأمريكي يبدو أقل ودًا بكثير.
وأظهر استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في مارس/آذار 2026 أن 60% من البالغين الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، بينما أعرب 59% منهم عن عدم ثقتهم -أو ضعف ثقتهم- في قدرة نتنياهو على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن الشؤون العالمية. وأشارت نتائج استطلاع "بيو" للتوجهات العالمية في ربيع عام 2026 إلى الاتجاه نفسه؛ إذ أعربت أغلبية المشاركين في معظم الدول الـ 36 التي شملها الاستطلاع عن آراء سلبية تجاه إسرائيل ورئيس وزرائها.
وكان هذا التحول أكثر حدة في أوروبا الغربية، حيث اعترفت عدة دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، بالدولة الفلسطينية، وفرضت عقوبات وقيودًا تجارية على المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك على أفراد وكيانات مرتبطة بعنف المستوطنين. كما فُرضت عقوبات شخصية على كل من بن غفير وسموتريتش، مع حظر سفرهما إلى العديد من الدول الغربية.
وفي حال إعادة انتخاب حكومة نتنياهو، فمن المرجح أن يتصاعد الضغط الدولي. أما إذا تشكلت حكومة بقيادة آيزنكوت أو شخصية معارضة أخرى، فقد تشهد التوترات انفراجة نسبية، على الأقل في المرحلة الأولى؛ إذ إن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد عنف المستوطنين قد يفتح الباب أمام استعادة علاقات أكثر دفئًا مع بعض الحكومات الأوروبية والحزب الديمقراطي الأمريكي.
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى تغيير المسار العام للأمور؛ إذ يُتوقع ألا تُجري قوى المعارضة الرئيسية تغييرًا جذريًا في السياسة الأمنية والخارجية لإسرائيل. لذا، قد تمنح أي حكومة جديدة إسرائيل مساحة أكبر للمناورة الدبلوماسية، لكنها لن تعني بأي حال بدء صفحة جديدة تمامًا.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.