InquirerPAF: Training planes in fatal crash not yet that oldESPN DeportesEN VIVO: ¡Pratt pone a soñar a Brewers con HR en entrada 12!ESPNFollow live: Pratt crushes homer in extras, Brewers on the brink of becoming world championsDaily MaverickUS costs of Iran war rise to over $47bn, according to Pentagon estimate한겨레부산참여연대가 뽑은 올해 좋은 정책상…북구Bollywood HungamaSCOOP: Godzilla Minus Zero's India release likely to be PUSHED to November 20 due to Ramayana's two-week IMAX exclusivityZDF heuteEntdecken Sie das ZDF-NachrichtenstudioThe Sydney Morning HeraldPop-up Chatswood restaurant named Good Food Guide Food for Good winner경향신문청신경 아예 안 보이는 선천성 난청이라도··· 인공와우 수술로 청각 발달 가능성 보인다RMF24Ajzenkot wzywa Netanjahu do odejścia. „Społeczeństwo zagłosowało za zmianą”Lenta.ruГосдолг США рекордно выросESPN CricinfoMushfiqur out with 'contusion injury', expected to be fit for second Test against West Indies
The Daily Newsstand · Free, Always
Wednesday, October 28, 2026

حين تتحول سردية الانتصار إلى عقيدة تدمير ذاتي

Translate

تنتج كل جماعة بصورة واعية أو لا سردياتها الخاصة والمتعددة في مراحل مختلفة من تاريخها؛ هي تعيد صياغتها وتعديلها في كل مرة يتغير الواقع الذي تعيشه. بهذا المعنى، لا تنفصل السردية عن عملية بناء الهوية، إذ لا تكتفي الجماعة بتحديد ذاتها وماهيتها، بل تصوغ سرداً تفسر من خلاله هذه الذات وهذه الماهية، وتشير إلى أصدقائها وأعدائها، وتعبر عما يهدّد وجودها أو يحميه.

وتتحول تدريجاً من روايات قابلة للنقاش إلى منظومات تفسيرية تؤثر في طريقة إدراك الأفراد لأنفسهم ولما يحيط بهم. وهنا، تكتسب السردية وظيفة تتعلق بتماسك الجماعة التي تحتاج إلى معنى مشترك للحفاظ على تماسكها خصوصاً في الصراعات أو الأزمات.

وعلى هذا النحو، تبرز سرديات القوة والانتصار بوصفها الأكثر قدرة على إنتاج هذا التماسك، إذ لا يمثل الانتصار مجرد حدث عسكري أو سياسي، إنما يمكنه أن يتحول إلى دليل على القدرة والشرعية، وعلى صحة الخيارات التي اتخذتها الجماعة، بل وعلى استثنائية الجماعة نفسها.

ومن الطبيعي أن يترتب على هذا الأمر تضخم الشعور بالقدرة والقوة والشرعية. وقد يؤدي هذا التعظيم إلى تضييق مساحة النقد الذاتي، بحيث لا يجري النظر إلى النقد باعتباره إوالية ضرورية لتصحيح المسار، بل باعتباره تشكيكاً في الجماعة نفسها. ومن هنا يمكن أن يتحول النقد إلى خيانة، وعمالة، وعدم ولاء، وحتى إلى تهديد وجودي.

وهكذا تنتقل الجماعة من الدفاع عن فكرة أو موقف إلى الدفاع عن صورة ذاتها. وكلما أصبحت الهوية أكثر التصاقاً بسردية الانتصار، صار الاعتراف بالخطأ والفشل والهزيمة أكثر صعوبة، لأنه لا يعود موجهاً إلى حدث محدد، بل يجري فهمه بوصفه مساساً بالذات الجمعية.

وتزداد هذه المسألة تعقيداً عندما تمنح سردية الانتصار صفة دينية أو مقدسة. وعندما تدخل السردية السياسية في المجال الديني لا تعود مجرد تفسير قابل للنقاش، بل تكتسب حصانة رمزية تجعل من مساءلتها مستحيلة. وحين تُستدخل من خلال عملية تنشئة طويلة عبر المدرسة والمؤسسة الدينية والإعلام والبيئة الاجتماعية، فقد تتحول من رواية إلى اعتقاد يصبح هوية تتحول إلى معيار لا للحقيقة فقط بل للولاء أيضاً.

في هذه الحالة، يصبح وجود الجماعة مختزلاً في سرديتها. وإذا كانت السردية مقدسة، فإن تهديدها يمكن أن يُفهم تهديداً للوجود نفسه. ولذلك، قد يجري تبرير ممارسات عدوانية كضرورة لحماية هذا الوجود، بحيث يصبح الحفاظ على الجماعة مبرراً خدمة لحمايتها، ويتقدم على مساءلة الوسائل المستخدمة.

وهنا، يتحول التنافس السياسي والإيديولوجي من تنافس بين مشاريع ومواقف إلى عداوة بين هويات. ويصبح الآخر لا مجرّد خصم، بل تهديداً ينبغي تحييده أو إلغاؤه أو القضاء عليه. وفي بعض الحالات، لا يعود وجود العدو شرطاً ضرورياً لاستمرار الجماعة، إذ يمكن أن تنتج هذه الأخيرة صورة لعدو محتمل أو متخيل، وتستخدمها للحفاظ على التعبئة الداخلية وعلى التماسك.

من جانب آخر، تزداد خطورة سردية الانتصار عندما لا تستند إلى واقعة واضحة وحاسمة، إنما إلى مساحة رمادية تسمح بتأويل الحدث بطرق متعددة. في هذه الحالة، لا يكون الانتصار نتيجة واقعة لا تحتمل التأويل، بل نتيجة عملية سردية تنتقي بعض الوقائع وتهمش أخرى، وتعيد ترتيب الأحداث لتنتج معنى محدداً لها.

ولا يعني ذلك أن الحدث لم يقع، أو أن كل عناصر السردية مختلقة، بل تصبح المسافة بين الواقعة وتأويلها كبيرة إلى درجة تسمح بتحويل نتيجة ملتبسة وغير واضحة إلى حقيقة مكتملة. وهنا يصبح السؤال أقلّ تعلّقاً بما حدث فعلاً، وأكثره بمن يمتلك القدرة على تعريف ما حدث.

وفي هذا النوع من السرديات، قد تُقدّم الهزيمة العسكرية باعتبارها انتصاراً سياسياً، وإعادة صياغة الخسارة كتضحية ضرورية، وتحويل العجز عن تحقيق الهدف المعلن إلى دليل على الصمود أو القدرة على إفشال أهداف الخصم. وهنا، لا يكون "الانتصار" دائماً حقيقة مادية مكتملة، بل يصبح بناءً انتقائياً يتغذى من واقع ملتبس مفتوح على تأويلات وتفسيرات متعددة.

في ما يتعلق بالحالة اللبنانية، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بسبب طبيعة الصراع الطويل بين إسرائيل و"حزب الله"، وتعدد القراءات التي أحاطت بالحروب والمواجهات بين الطرفين. في هذه الوضعية، لا يكون معيار النتيجة دائماً واحداً. بتعبير أوضح، قد يرى طرف أن مجرد البقاء يمثل انتصاراً، بينما يرى الآخر في تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية معياراً أوضح للانتصار.

تبدأ المشكلة عندما يتوقف الانتصار عن كونه قراءة سياسية لحدث معين، ويتحول إلى عنصر دائم في تكوين الهوية. وهنا، لا يعود الهدف من السردية متمثلاً في تفسير حدث محدد، وإنما في الحفاظ على صورة الجماعة عن نفسها. ومن أجل تحقيق ذلك، يجري انتقاء عناصر القوة، وتضخيم الإنجازات، وعزل العناصر التي يمكن أن تشير إلى الضعف أو الفشل أو الكلفة.

ومع مرور الوقت، يمكن لهذه السردية أن تدخل في عملية مأسسة واسعة عبر المؤسسات التعليمية والاجتماعية والإعلامية والدينية، فتتحول من خطاب سياسي إلى نموذج معرفي متكامل، أي أن الفرد لا يتلقى فقط رواية تقول إن الجماعة انتصرت، وإنما منظومة كاملة تساعده على فهم التاريخ والسياسة والآخر والذات من خلال هذه الحقيقة المفترضة.

ومن هذا المنطلق، تتحول السردية إلى ما يمكن تسميته "دوغما"، أي اعتقاد لا يحتاج إلى اختبار مستمر أمام الوقائع، لأن قوة الاعتقاد أصبحت نابعة من مكانته كمركز داخل سيستام الهوية نفسها. وتتجلى المشكلة الأساسية في الدوغما في عدم حاجتها إلى أن "تنتصر" في النقاش لكي تستمر، بل يكفي أن يصبح التشكيك فيها تهديداً للهوية. وعندما يحصل ذلك، تصبح الوقائع التي تناقض السردية أقل قدرة على إحداث التغيير، إذ لا تُستخدم الواقعة في سبيل تعديل الاعتقاد، وإنما في سبيل تعديل وقائعها وتأويلها بطريقة ملتوية لكي يبقى الاعتقاد قائماً متماسكاً.

وعلى هذا النحو، يظهر التصلب المعرفي. إن الجماعة التي جعلت من الانتصار جزءاً من تعريف ذاتها تجد صعوبة في استيعاب الوقائع التي تناقض هذا التحديد. وكلما ازدادت قداسة السردية، تزداد صعوبة التكيف معها. لأن التكيف مع الواقع يتطلب في الكثير من الأحيان الاعتراف بأن بعض الفرضيات السابقة لم تعد صالحة، بينما التسليم بذلك في هذه الحالة قد يُفهم على أنه تخلٍّ عن الذات وهجرها.

إذن، لا تعود المشكلة في السردية ذاتها، بل في عجز الجماعة عن الفصل بين هذه السردية والواقع. يفترض بالسردية أن تكون وسيلة لفهم الواقع، لكنها تتحول إلى معيار يُفرض على الواقع، وما لا ينسجم معها يُرفض ويُستبعد أو يؤول بما يتناسب مع الهوية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الانتقال من سردية الانتصار إلى سردية الصمود. عندما تصبح الوقائع الجديدة أكثر صعوبة في إدراجها داخل سردية الانتصار، تحتاج الجماعة إلى إعادة بناء خطابها من دون التخلي عن هويتها. وهنا، لا تختفي السردية السابقة بالضرورة، وإنما يجري استبدال مركزها.

إذا كان الانتصار يعني القدرة على تحقيق نتيجة إيجابية في مواجهة الخصم، فإن الصمود يوفر معياراً مختلفاً. بتعبير أدق، لم يعد المطلوب إثبات أن الجماعة انتصرت، بل أنها لم تنهزم وبقيت على العهد، وأن قدرتها على الاستمرار هي بحد ذاتها قيمة. من هنا، يمكن قراءة الانتقال إلى خطاب "إننا صامدون" بوصفه محاولة لإعادة تعريف النجاح بعد أن أصبح من الصعب الحفاظ على تعريف الانتصار بصيغته السابقة.

يكتسب هذا الانتقال أهمية من الناحية النفسية والاجتماعية، لأنه يسمح للجماعة بالحفاظ على استمراريتها الرمزية. وبدلاً من الاعتراف بانهيار السردية، يجري إنتاج سردية جديدة قادرة على استيعاب الوقائع المستجدة.
لكن هذا الانتقال لا يخلو من مفارقة واضحة مفادها أنه إذا كانت سردية الانتصار قد صاغت هوية الجماعة على أساس القدرة على الغلبة، فإن سردية الصمود تعيد بناء هذه الهوية على أساس القدرة على الاحتمال والاستمرار؛ وبذلك ينتقل معيار الشرعية من الانتصار إلى عدم الاستسلام.

وتظهر المشكلة الأكثر عمقاً وخطورة عندما لا يعود الانتقال بين السرديات مجرد إعادة تفسير سياسية، بل إوالية دفاع نفسية وجمعية ضد الواقع. يحتاج الإنسان والجماعة إلى قدر من المرونة المعرفية للتمكن من التكيّف مع الأحداث الجديدة. ولا يعني التكيف التنازل عن الهوية، بل القدرة على إعادة تفسيرها في ضوء الواقع. لكن الهوية عندما تصبح مرتبطة باعتقاد جامد، فإن التناقض بين الواقع والاعتقاد يصبح مصدراً لصراع داخلي وأزمة وعي ومعضلة معنى.

وهنا يمكن الحديث عن البعد الباتولوجي للسردية، ليس بمعنى تشخيص الجماعة أو أفرادها مرضياً، وإنما بمعنى أن بنية الاعتقاد نفسها قد تنتج آثاراً مرضية على التكيف على المستويات المعرفية والنفسية والاجتماعية. وكلما أصبح الاعتراف بالهزيمة مستحيلاً، صار من الضروري تحويل الهزيمة إلى صمود، أو تضحية، أو اختبار، أو معجزة مؤجلة، أو انتصار من نوع مختلف. وفي كل مرة تتسع الفجوة بين الوقائع والسردية تزداد الحاجة إلى إنتاج تأويلات جديدة تسد هذه الفجوة. وهكذا تصبح السردية ميكانيزماً لحماية الهوية، إلا أنها في الوقت عينه قد تتحول إلى إوالية تمنع الجماعة من رؤية الواقع كما هو.

وهنا تتبين المفارقة الأساسية، وتتمثل في أن السردية التي وُجدت في الأصل لحماية الجماعة قد تصبح، عندما تتصلب، عائقاً أمام قدرتها على التكيف. وما كان في البداية أداة للحفاظ على التماسك قد يتحول إلى أداة لإنتاج الانغلاق.

ويكمن السؤال الأهم في ما إذا كان يكفي أن تنتقل الجماعة من سردية إلى أخرى لكي تحمي نفسها.

الجواب يتجلى بالطبع في النفي، ولا يتعلق بقدرة الجماعة على إنتاج سردية بديلة، وإنما بتمكنها من إعادة النظر في علاقتها بالسردية نفسها.

لا تتبدى المشكلة في إنتاج الجماعة لسرديتها عن الانتصار، أو الصمود، أو التضحية، أو المقاومة، إذ إنها تحتاج إلى المعنى، ولا يمكنها أن تعيش بلا سرديات. وتبدأ المشكلة حين تصبح السردية بديلاً عن الواقع، والاعتقاد بها يضحى شرطاً للانتماء، وعندما يتحول نقدها إلى تهديد للهوية.

عندئذ، لا تعود الجماعة قادرة على تعديل سرديتها استجابة للواقع، بل يصبح الواقع نفسه مطالباً بأن يتوافق مع السردية، بأن يجري تخيل واقع متلائم مع السردية. ويبدو الفرق جوهرياً وواضحاً بين جماعة تمتلك سردية مرنة تستطيع مراجعتها، وجماعة تصبح أسيرة سرديتها، إذ تستخدم الأولى الذاكرة لبناء المستقبل، أما الثانية، فإنها تحاول حماية الماضي من الحاضر، وتقلب الماضي المندثر إلى حاضر حيّ.

بذلك، قد ينجح الانتقال من الانتصار إلى الصمود في تأجيل أزمة الهوية، لكنه لا يحلها بالضرورة. وإذا كان هذا الصمود مجرد إعادة تسمية للانتصار بعد أن فقد الأخير قدرته على تفسير الواقع أو التعامل معه بفاعلية، فإن الدوغما لم تتغير، والذي تغير هو موضوعها فقط.

أما بالنسبة إلى الخروج الحقيقي من المأزق، فهو يبدأ عندما تصبح الجماعة قادرة على الفصل بين وجودها وبين سرديتها عن وجودها، أي عندما تتمكن من القول إن مراجعة روايتها عن نفسها لا تعني إلغاء ذاتها، والاعتراف بالخطأ والفشل والهزيمة في واقعة معينة لا يعني نهاية الجماعة. عندها فقط تتحول السردية من احتجاب عن الواقع إلى أداة لفهمه والتعامل معه بإيجابية، ومن وسيلة لإغلاق الهوية إلى وسيلة لتطويرها.

ويبقى السؤال في النهاية ليس في أية سردية تستطيع الجماعة أن تنتج لتحمي نفسها، وإنما حول ما إذا كانت قادرة على صون نفسها من الحاجة إلى تحويل كل سردية تنتجها إلى حقيقة مقدسة، لأن الجماعة التي لا تستطيع تعديل سرديتها أمام الواقع قد تحافظ على تماسكها لفترة، لكنها قد تفقد في المقابل قدرتها على التكيف معه. وعندما تصبح المحافظة على السردية أهم من القدرة على التكيف مع الواقع، تتحول الهوية من مصدر للقوة إلى مصدر للتصلب، ومن طاقة بقاء إلى اندفاعة عمياء نحو التدمير الذاتي.

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

View the original on النهار →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.