مع تصاعد التوترات بين كندا وأمريكا.. كيف تغيّرت تجربة السفر بين البلدين؟

(CNN)-- اعتادت ستيفاني ريتشيو اصطحاب أطفالها إلى مدينة نيويورك الأمريكية منذ ولادتهم، حيث تحتفل سنويًا بعيد ميلاد ابنتها بحضور إحدى مباريات فريق "يانكيز" في ملعب "يانكي ستاديوم".
ولكن هذا العام، كان الوضع مختلفًا تمامًا.
وقالت ريتشيو، وهي محاسبة مهنية معتمدة: "لم أرغب في الإعلان عن الرحلة، لأنني لا أرى أن من الصواب إنفاق أموالي هناك.. فأنا أعتزّ بكوني كندية، وفي الوقت نفسه، أتمسّك بتقاليدنا وذكرياتنا التي تعني الكثير لابنتي، ولم أكن أريد التخلي عنها".
وتأتي هذه المشاعر في ظلّ تصاعد التوترات بين البلدين.
ففي مارس/آذار 2025، أطلق الكنديون حملة لتشجيع استهلاك المنتجات المحليّة، ردًا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وبالتوازي مع ذلك، اتّجه كثيرون إلى العزوف عن السفر إلى الولايات المتحدة وتغيير خطط سفرهم.

خلال عام 2024، سجّل الكنديون 39 مليون رحلة ذهابًا وإيابًا عبر الحدود الأمريكية.
لكن هذا العدد تراجع بشكل حادّ مع فرض الرسوم الجمركية وتصاعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن جعل كندا الولاية الأمريكية الـ51.
استمر الانخفاض السنوي في عدد الكنديين المسافرين إلى الولايات المتحدة 15 شهرًا متتاليًا، حتى أبريل/نيسان 2026.
أظهرت دراسة "توقعات السفر والسياحة في كندا لعام 2026"، التي أجرتها مؤسسة "Environics Research"، أنّ نحو 6 من كلّ 10 كنديين يتجنّبون السفر إلى الولايات المتحدة (46%)، أو يتردّدون في زيارتها (15%).
وخلال فصل الصيف، بدأت أعداد الكنديين العابرين إلى الولايات المتحدة بالارتفاع تدريجيًا، وفقًا لهيئة الإحصاء الكندية، رغم بقائها أقل بنسبة25.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
بينما يواصل بعض الكنديين السفر لحضور المباريات الرياضية والحفلات الموسيقية وزيارة مدن الملاهي، يتجنّب كثيرون نشر صور رحلاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو التحدّث عنها مع الأصدقاء.
تقول كيمي ويلز-كونراد، مؤسسة ورئيسة شركة السفر "Wells Luxury Travel"في فانكوفر، إنّ التوترات بين البلدين دفعت بعض عملائها إلى إلغاء رحلاتهم إلى الولايات المتحدة، وحتى تجنّب التوقف في مطاراتها، فيما يواصل آخرون السفر إليها، خصوصًا لقضاء العطلات العائلية.
وأوضحت: "سمعت الكثير من الأشخاص الذين قالوا إنّهم لن يخبروا أصدقاءهم برحلتهم إلى الولايات المتحدة، ولن ينشروا عنها شيئًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

يُسافر باري تشوي، خبير التمويل الشخصي وبرامج الولاء في تورونتو، إلى الولايات المتحدة بهدف العمل والترفيه.
لكن مع تصاعد التوترات بين البلدين، تجنّب في البداية الحديث عن رحلاته، لكنه أصبح ينشر تفاصيلها عبر حسابه على منصة "إنستغرام"، رُغم الانتقادات التي يتعرّض إليها.
وقال: "لا أسافر إلى الولايات المتحدة لزيارة دونالد ترامب، بل للقاء أصدقائي وعائلتي، والاستمتاع بتجارب غير متوفّرة في كندا".
وأضاف تشوي: "كنت في منطقة بالم بيتشز، وكلّ شخص تحدثت إليه من السُكّان المحليين اعتذر عن تصرفات الرئيس الأمريكي بمجرّد أن علم أنني كندي".
بالنسبة لكالي، وهي مسؤولة تسويق في تورونتو فضّلت عدم الكشف عن اسم عائلتها خشية الانتقادات، فقد تردّدت في السفر إلى الولايات المتحدة وسط التوترات.
لكنها في النهاية قرّرت زيارة نيويورك برفقة صديقتها لحضور حفل المغنية هايلي ويليامز.
رُغم أنّها اعتادت مشاركة تفاصيل رحلاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أنّها امتنعت هذه المرّة عن نشر أي صور أو مقاطع فيديو، خشية الانتقادات أو تفتيش هاتفها عند الحدود.
وقالت: "اعتدت زيارة شمال ولاية نيويورك مع عائلتي كثيرًا في طفولتي، لكن هذه المرّة كانت مختلفة تمامًا.. فقد كان أفراد الأمن يُسلّطون المصابيح اليدوية على جميع السيارات، من دون استثناء".
وأضافت: "لقد تغيّر الوضع كليًا، وأصبحت الإجراءات أكثر تشدّدًا".
أوضحت كالي أن هذه التجربة بحدّ ذاتها جعلتها تستبعد فكرة السفر إلى الولايات المتحدة مُجدّدًا، سواء قررت الإعلان عن رحلتها أم فضّلت إبقاءها سرّية.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.