الحوثي يصعّد من الرياض إلى باب المندب.. قراءتان للمشهد

يتصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين على جبهتين متزامنتين: صواريخ تستهدف المملكة ومعارك تتمدد داخل اليمن، فيما تتباين قراءتا خبيرين لمآلاتها. فهل تتجه المواجهة إلى تصعيد أوسع داخل اليمن وخارجه؟
تصعيد على جبهتين
أعلنت الرياض اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة، وتدمير صاروخين باليستيين استهدفا خميس مشيط، فيما مدد الطيران المدني تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي للتحقق من سلامة مرافقه.
وفي اليمن، أفادت مصادر بأن القوات الحكومية صدّت هجوماً حوثياً في المضاربة ورأس العارة بلحج، عقب اختراق جبهات حدودية مع تعز وسيطرتهم على مديريات جنوب تعز وغربها، وسقوط عشرات القتلى والجرحى، غالبيتهم من الحوثيين.
منطق الدولة أمام الميليشيا
يرى رئيس منتدى الخبرة السعودي أحمد الشهري خلال حديثه الى برنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية أن المملكة تتصرف بمنطق ثقل الدولة، بخلاف ميليشيات بلا خطوط حمراء كشفت الأحداث وجهها الأسود، وهي كيانات متخصصة في التخريب على شعوبها والعالم، وتعرّت أمام المجتمع الدولي ومناصريها.
ويعدّ الإجماع العربي والإسلامي والدولي على تأييد الرياض ورقة كسبتها. ويرى أننا أمام نهاية ضبط النفس والحلم السعودي المعروف، وأن المملكة قادرة على تلقين هذه العصابة ومن يقف وراءها دروساً هامة، فالبقاء للدول والشرعيات، والشرعية التي تحارب الحوثي هي مستقبل اليمن.
سردية العدوان وحرب اليمنيين
ويؤكد الشهري في الاثناء أن الحوثي يرفض الاعتراف بدولة قادمة تريد الوصول إلى صنعاء ويروّج سردية العدوان السعودي، بينما السعودية ليست طرفاً في النزاع ولا مصلحة لها في اليمن؛ فاخترع الحوثي هذه السردية لتغطية انكساراته وإقناع المحتجزين في مناطقه بوجود عدو خارجي، على غرار إيران وأحزاب في العراق.
وبحسب الشهري، فإن الحرب يمنية يمنية، والمملكة ضمن التحالف الدولي وفق القرار الأممي 2216، مستشهداً بخطاب رشاد العليمي عن مشروع وطني لتحرير ما بقي من اليمن ودحر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
إيران وقرار الحرب والتفاوض
ويرى أن أذرع الحرس الثوري لا تملك قرار الحرب ولا السلام ولا التفاوض، فالسلام عندها خروج من المشهد وتحول إلى كيان سياسي بلا سلاح، وهذا لا يرضي الحرس الثوري، والتسليح من الصواريخ فرط الصوتية إلى المجنّحة والباليستية جاء من إيران وخبرائها.
ويستغرب، في رأي شخصي، اتصال عراقجي بنظيره السعودي للتوسط، إذ يريد منح الحوثي متنفساً كهدنة ستوكهولم، وإنقاذ حليف محاصر بين كماشة الشرعية والتحالف، لكن الغريق لا ينقذ غريقاً، فإيران محاصرة ونفطها لا يُصدّر.
ضربات جراحية وتهديد عالمي
ويقول الشهري إن استهداف المطارات والمستوصفات والحرمين الشريفين والمساجد يهدف إلى حرف الأنظار عن تقدم الشرعية في باب المندب وذباب وجبل الحبشي وكهبوب وميون والمخا، وإن المملكة تمارس ضبط النفس عبر عمليات جراحية طالت أكثر من 300 هدف عسكري مشروع.
ويصف الصواريخ بأنها إيرانية صناعةً وتخطيطاً وإدارةً، مع مرتزقة من الصومال وإريتريا وحزب الله، داعياً إلى رد دولي لأن الإرهاب يطرق أبواب أمريكا وأوروبا، ومؤكداً أن لدى المملكة خبرة ثلاثين عاماً في مكافحة الإرهاب وأن الحوثي سيكتب نهايته بنفسه.
باب المندب الهدف الأساس
من جانبه، يرى محلل الشؤون السياسية والعسكرية في سكاي نيوز عربية مهند العزاوي أن أنصاف الحلول والتفسيرات لم تعد ممكنة، بعدما اعتقدت دول كثيرة بإمكانية احتواء الميليشيات المرتبطة بمشروع تصدير الثورة الإيرانية، وقد أصبحت العمليات واقعاً داخل اليمن.
ويعتقد البعض أن الهدف الاستراتيجي مأرب والجوف أو مناطق النفط والإمداد البري، لكنه يجد أن الحوثي ومن خلفه الحرس الثوري يستهدفان باب المندب بالدرجة الأولى، ولذلك يشتد الضغط على تعز للسيطرة على الجبال بغية السيطرة على المضيق.
ويضيف أن أسلحة الحوثي المتيسرة تتيح له التأثير في باب المندب كما في السنوات السابقة، غير أن القرار هو قرار اضطراب لإجبار الولايات المتحدة على تخفيف الضغط عن إيران، ومحاولة التدخل في اليمن لضرب الحوثي.
العزاوي يخالف توصيف الحرب اليمنية
ويصف الموقف بأنه لا يزال مضطرباً بين الحوثي والقوات المقاتلة من الشرعية والعمالقة والجيش الوطني وغيرهم، فالجغرافيا العسكرية اليمنية لا تصلح لقتال الجيوش النظامية بل لقتال المجموعات، والقوى المتحاربة مجاميع مسنودة بإمكانات وأسلحة ودعم جوي.
ويقول إنه ربما يختلف مع الضيف في قوله إن الأمر يمني يمني، فمنذ بدء تحالف دعم الشرعية كان الدعم خليجياً لأن المنطقة حيوية استراتيجية يصعب التنازل عنها وتركها لتنظيمات كالقاعدة وداعش اللذين وُجدا فيها سابقاً، وقد استطاعت القوات الإماراتية ترتيب الأمور في الجنوب اليمني وطرد الحوثيين، والموضوع يتعلق بالدرجة الأولى بأمن الخليج.
ويحذر من أن سيطرة الحوثي على لحج ستضع المثلث الغربي الاستراتيجي لليمن بيده.
ويؤكد العزاوي أن هذه التشكيلات لا تقاتل بقدراتها وحدها، بل تجنّد مرتزقة ومقاتلين آخرين، وأن الحوثي ليس وحده في المعارك، فمعه ميليشيات متعددة الجنسيات ضمن موارد المحور الإيراني في سياق السيطرة والهيمنة على المنطقة وما يفكر فيه الحرس الثوري.
وبرغم التواصل بين الرياض وطهران واتصال عراقجي، تمارس إيران حالة الإنكار وترفض أن لديها سيطرة وقدرة على الضغط على الحوثي.
الاعتراف بالمشكلة وحسابات ترامب
ويرى العزاوي أن المطلوب أولاً الاعتراف بالمشكلة، أي غياب تقدير صحيح لمستوى التهديد الحوثي، مع خلل في الاستخبارات والمعلومات والدقة وتقييم التهديد، لتنتقل قوى متعددة الجنسيات من الصومال والسودان ومناطق أخرى، ربما من الميليشيات العراقية وحزب الله، لتشكل بؤرة قتال بإطار عقائدي، وهو خطير جداً على المنطقة بأعلى معايير الخطورة.
وفي الشق الأمريكي، يعتقد أن دونالد ترامب صاحب القرار الأول، وأن الهجمات لم تُدِم الزخم ولم تستثمر الفوز، إذ أراد أن يُري الإيرانيين والوسطاء أن هذا النظام الضعيف توسعي أيديولوجي يحمل الضغينة وفلسفة تصدير الثورة وتأسيس القواعد العسكرية في دول أخرى، وأن سلوكه الخطير لا يتغير في حالتي الضعف أو القوة.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.