هجوم الكرك.. ملك الأردن يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي

ترأس ملك الأردن عبد الله الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع خلاله إلى إيجاز أمني بشأن "الهجوم الإرهابي" الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة، وأودى بحياة 8 أشخاص وأسفر عن إصابة 27 آخرين.
وأكد ملك الأردن أنه "لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين"، مجدداً إدانته لهذا "العمل الإرهابي المشين والغريب عن أردن الشهامة والوئام"، حسبما أوردت وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
وشدد على أن "أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر"، مؤكداً أن "يد العدالة ستطال كل إرهابي، وأن مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيين، ولن تزعزع وحدتهم الوطنية".
ووجّه الملك عبد الله الثاني، الأجهزة المعنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد على من وصفهم بـ"الخوارج"، وكل من تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيين، مشدداً على ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من أيّد أو برر هذا الفعل بقوة القانون.
ودعا الملك إلى إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدي بحزم للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل الجريمة لإثارة الخوف والفتنة.
وأكد أهمية إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي، والخروج بإجراءات عملية تعزز الجاهزية الأمنية للتصدي الاستباقي لأي محاولات مماثلة، مشدداً على ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.
كما وجّه الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف الجهود لتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
ارتفاع عدد الضحايا
وارتفع عدد ضحايا الهجوم إلى ثمانية أشخاص بعد وفاة مصابة متأثرة بجروحها، فيما أشار وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور إلى وجود حالة حرجة واحدة في وضع غير مستقر بعد تعرضها لنزيف شديد.
وكان مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة أعلن، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي في الكرك، وفاة 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين جراء الهجوم، مؤكداً استمرار التحقيقات وجمع المعلومات والبحث والتحري لتحديد هوية المتورطين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
وأعلن الأردن في وقت سابق الحداد العام في المملكة وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام حداداً على أرواح ضحايا كنيسة الكرك، وفق ما أوردته "بترا".
ووصف وزير الداخلية الأردني الهجوم بأنه "عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين"، وجدد إدانته له مؤكداً "اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث، وأن الحكومة ستقوم "بكل ما يلزم لمساعدة ذوي الشهداء على تجاوز هذه المحنة".
وأثار الهجوم تنديداً عربياً ودولياً، وأعلنت عدة دول تضامنها مع الأردن ورفضها لـ"جميع أشكال الإرهاب"، حسب ما ذكرت قناة "المملكة" الأردنية.
ماذا حدث؟
ووقع الهجوم، الجمعة، خلال مراسم تشييع جنازة في كنيسة القديس جيورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن.
وأعلنت مديرية الأمن العام في بيان أولي أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على الموجودين في الكنيسة ومحيطها، ما أودى بحياة عدد من الأشخاص وإصابة آخرين، قبل أن تؤكد بدء ملاحقة المتورطين.
وفي أعقاب الهجوم، انتشرت قوات الأمن في المنطقة، وبدأت السلطات التحقيق في ملابساته، فيما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأكدت مديرية الأمن العام أن التحقيقات مستمرة، مشددة على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم تداول أخبار غير موثقة بشأن الحادث.
زيارة ملكية
وزار ملك الأردن عبد الله الثاني، الجمعة، المصابين في الهجوم في مستشفى الكرك الحكومي، حيث تفقد أوضاعهم الصحية وسلامتهم، وتعهد بمواجهة "العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات".
وقال الملك عبد الله الثاني: "من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر".
وأضاف: "أحر التعازي لذوي الشهداء وأمنياتنا بالشفاء للمصابين دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذه البلد".
كما شدد على أن الأردنيين، من شمال المملكة إلى جنوبها، شركاء في الأرض والموقف، مؤكداً أن الاعتداء لن ينال من وحدتهم.
وشدد ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني على أن "رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة".
وأضاف، حسب ما نقلت عنه وكالة "بترا" للأنباء: "سيبقى الأردنيون صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل لجرحانا".
وكتبت الملكة رانيا العبد الله على منصة إكس: "جريمة نكراء أوجعت قلوبنا جميعاً عندما امتدت يد الغدر للمصلين الآمنين في الكرك اليوم. الجرح أليم والمصاب واحد، ودمعة قرية حمود وأهلها دمعة كل أردني".
وأضافت: "قلوبنا مع أهلنا في الكرك… رحم اللّٰه الشهداء الأبرياء ومنَّ على مصابينا بالشفاء العاجل وحفظ الأردن وأهله من كل شر".
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية، فجر السبت، إخلاء مصابين في حادثة إطلاق النار بمحافظة الكرك إلى مدينة الحسين الطبية، بتوجيهات ملكية.
ونقلت طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الأردني 8 مصابين، فيما حُوّلت 3 حالات إلى مستشفى خاص، وبقي 8 مصابين يتلقون العلاج في مستشفى الأمير علي العسكري، وغادر مصابان المستشفى بعد تلقيهما العلاج اللازم، حسب ما ذكرت قناة "المملكة" الأردنية.
ووجّه وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عزمي محافظة، السبت، مديري التربية والتعليم في مختلف المحافظات إلى تخصيص الإذاعة المدرسية الأحد لإدانة الهجوم، والتأكيد على "الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين الأردنيين بمختلف انتماءاتهم العرقية والدينية، ونبذ العنف والتعصب الديني والتطرف بأشكاله كافة".
وكان رئيس الوزراء جعفر حسان قد أصدر بلاغاً الجمعة، يقضي بإعلان الحداد العام في جميع أنحاء الأردن لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من الجمعة، تُنكس خلالها الأعلام فوق مباني الوزارات والدوائر الرسميَّة والمؤسَّسات والهيئات العامة، حداداً على أرواح ضحايا الهجوم.
حظر النشر
وأصدر النائب العام في عمّان، حسن العبداللات، قراراً بحظر النشر في القضية المتعلقة بالهجوم، استناداً إلى المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر والمادة 225 من قانون العقوبات.
ويشمل القرار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ومنصات التواصل الاجتماعي، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي الخاضع لإشراف وزارة الاتصال الحكومي.
وأوضح العبداللات، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، أن الحظر لا يشمل إدانة الهجوم أو النقاش العام بشأنه، وإنما يستهدف حماية إجراءات التحقيق ومنع تداول الأدلة والمعلومات التي قد تؤثر في سير العدالة.
وأضاف أن القرار يهدف أيضاً إلى حماية كرامة الضحايا وخصوصيتهم، ومنع نشر مقاطع مصورة تنتهك حرمتهم، فضلاً عن التصدي للأخبار المضللة وخطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان سير التحقيقات والوصول إلى المسؤولين عن الهجوم، بعيداً عن أي مؤثرات قد تعرقل تحقيق العدالة.
تضامن عربي
وأثار الهجوم موجة إدانات عربية ودولية، إذ أعلنت السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عُمان ومصر والعراق وسوريا ولبنان تضامنها مع الأردن، ورفضها استهداف المدنيين ودور العبادة.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم بأشد العبارات، واصفة إياه بأنه "عمل إرهابي جبان"، ومؤكدة تضامن المملكة مع الأردن، حكومة وشعباً، ورفضها الأعمال الإرهابية التي تستهدف أمنه واستقراره.
وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تعازيه للملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، مؤكداً وقوف مصر إلى جانب المملكة في مواجهة الإرهاب.
وفي العراق، أجرى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالاً هاتفياً بنظيره الأردني أيمن الصفدي، أعرب خلاله عن إدانة الهجوم وتضامن بلاده مع الأردن، مشدداً على أهمية التعاون في مواجهة الإرهاب ومحاولات إثارة الفتنة بين مكونات المجتمع.
كما أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الهجوم، مؤكداً أن استهداف دور العبادة والمشيعين يتنافى مع القيم الإنسانية والدينية، وأن لبنان يقف إلى جانب الأردن في مواجهة الإرهاب.
وأعربت وزارة الخارجية السورية عن إدانتها الاعتداء، مؤكدة تضامن دمشق مع الأردن ورفضها جميع أشكال الإرهاب التي تستهدف أمن المواطنين واستقرارهم.
ومن جانبه، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي الهجوم، معتبراً استهداف دور العبادة انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية، وداعياً إلى التمسك بالوحدة الوطنية في مواجهة محاولات بث الفتنة والانقسام.
كما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تضامن المجلس مع الأردن، ودعم الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها.
إدانات دولية
وأدان الاتحاد الأوروبي إطلاق النار على المشيعين، معرباً عن تضامنه مع الحكومة والشعب الأردني ودعمه للتحقيقات التي تجريها السلطات.
وأفاد بيان صادر عن الخارجية الباكستانية، السبت، أن باكستان تدين الهجوم الذي وصفته بأنه "هجوم إرهابي شنيع"، معربة عن تعازيها وتضامنها مع حكومة وشعب الأردن في حربه ضد الإرهاب.
من جهتها، قالت الخارجية الروسية إن "الاعتداءات على المزارات الدينية وزوارها غير مقبولة .. موسكو تؤكد تضامنها الثابت مع الأردن في مكافحة الإرهاب والتطرف".
وشددت الوزارة على إدانتها للعمل "الإرهابي" الذي يستهدف تقويض السلام والوفاق بين جميع طوائف المجتمع الأردني.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الهجوم بشدة، كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، وأمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي، إن الاعتداء ليس فقط على مكان للعبادة، ولكن أيضاً أثناء تشييع جنازة، هو أمر مروع بشكل خاص.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.