انهيار طلب البنوك المركزية على أذون الخزانة الأمريكية بـ 80%.. الذهب هو الوجهة

Investing.com - صعدت لمستوى 5.13% وهو أعلى مستوى سجلته العوائد منذ عام 2007 قبل الكارثة المالية في 2008. وجاء الارتفاع في ظل تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية وارتفاع قوي في أسعار النفط مع احتدام الصراع في منطقة الشرق الأوسط. فيما يستمر الاقتصاد الأمريكي في إظهار إشارات قوة تقضي بأن مساحة التشديد للفيدرالي ما زالت واسعة.
ولكن هناك نقطة بيانات تستدعي التوقف
تكشف بيانات "رأس المال الدولي للخزانة الأمريكية" (TIC) الرسمية عن تحول لافت لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه: تراجعت مشتريات الأجانب من أذونات الخزانة الأمريكية (T-Bills) على أساس سنوي متحرك (12 شهراً) من 250.5 مليار دولار (للفترة المنتهية يوليو 2025) إلى 49.4 مليار دولار فقط (للفترة المنتهية يوليو 2026) — أي تراجع بنسبة 80.3%.
لكن الرقم الأهم يكمن في التفاصيل، لا في العنوان الرئيسي.
من الذي يبيع فعلياً؟ الإجابة تُغيّر القصة بالكامل
عند تفكيك الرقم إلى مكوناته، يتضح أن التراجع ليس ظاهرة عامة تشمل كل المستثمرين الأجانب، بل ظاهرة محصورة بشكل شبه كامل في فئة واحدة:
| الفئة | 12 شهراً حتى يوليو 2025 | 12 شهراً حتى يوليو 2026 | التغير |
|---|---|---|---|
| القطاع الخاص الأجنبي | 112.4 مليار دولار | 105.0 مليار دولار | -6.6% (شبه مستقر) |
| الجهات الرسمية (بنوك مركزية وصناديق سيادية) | +138.1 مليار دولار (شراء صافٍ) | -55.6 مليار دولار (بيع صافٍ) | انقلاب كامل بفارق ~194 مليار دولار |
بعبارة أخرى: المستثمرون الأجانب من القطاع الخاص لا يزالون متمسكين بمواقفهم تقريباً دون تغيير جوهري. البنوك المركزية والجهات السيادية هي من انقلبت من مشترٍ صافٍ إلى بائع صافٍ لأدوات الدين الأمريكية القصيرة الأجل تحديداً — وهذا تمييز جوهري، لأن قرارات البنوك المركزية عادة ما تعكس حسابات استراتيجية طويلة الأمد، لا مضاربة قصيرة الأجل.
أين تذهب هذه الأموال؟ هو الإجابة الأوضح
هذا التحول لا يحدث في فراغ؛ فهو يتزامن تماماً مع واحدة من أوضح الروايات النقدية لعام 2026: الذهب تجاوز رسمياً سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي أجنبي في العالم لدى البنوك المركزية مجتمعة. ووفق استطلاعات مجلس الذهب العالمي، فإن نحو 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً القادمة — وهو أعلى مستوى مسجَّل منذ بدء الاستطلاع.
النمط ليس جديداً بل يتسارع: البنك المركزي الصيني يخفض حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية بشكل شبه مستمر منذ 2014 مقابل زيادة مطّردة في احتياطياته الذهبية. الحدث المحوري الذي سرّع هذا التوجه عالمياً كان تجميد الولايات المتحدة وحلفائها لجزء كبير من احتياطيات روسيا الدولارية والذهبية عقب غزو أوكرانيا عام 2022 — ما دفع كل مدير احتياطي سيادي حول العالم لطرح سؤال محورياً: "هل يمكن أن يحدث هذا لنا؟". وعلى عكس المستثمر المضارب، فإن الشراء السيادي للذهب لا يتأثر بتقلبات الأسعار اليومية أو اجتماعات الفيدرالي، بل يعكس قرارات إعادة تموضع استراتيجي تمتد لعقود — ما يجعل هذا الطلب "غير حساس للسعر" نسبياً، ويمنح الذهب أرضية دعم أكثر صلابة من الطلب المضاربي التقليدي.
? تدفقات سيادية بالمليارات.. هل تتحرك محفظتك بالسرعة نفسها؟
بيانات TIC الرسمية تصدر شهرياً وغالباً ما تمر دون أن تلحظها الأسواق قبل أن تنعكس على الذهب والدولار والعوائد بأسابيع. يمنحك InvestingPro تنبيهات لحظية على البيانات الاقتصادية الجوهرية، وتحليلات عمق حول تدفقات رأس المال السيادي، إلى جانب مستهدفات محدّثة لكبرى بيوت الخبرة (JPMorgan، UBS وغيرها) لمسار الذهب.
اشترك الآن بخصم يصل إلى 50%، وكن مطّلعاً على التحول الهيكلي قبل أن يتصدر العناوين.
? تدفقات سيادية بالمليارات.. هل تتحرك محفظتك بالسرعة نفسها؟
بيانات TIC الرسمية تصدر شهرياً وغالباً ما تمر دون أن تلحظها الأسواق قبل أن تنعكس على الذهب والدولار والعوائد بأسابيع. يمنحك InvestingPro تنبيهات لحظية على البيانات الاقتصادية الجوهرية، وتحليلات عمق حول تدفقات رأس المال السيادي، إلى جانب مستهدفات محدّثة لكبرى بيوت الخبرة (JPMorgan، UBS وغيرها) لمسار الذهب.
اشترك الآن بخصم يصل إلى 50%، وكن مطّلعاً على التحول الهيكلي قبل أن يتصدر العناوين
... ...
هذا الاكتشاف يضيف بُعداً تفسيرياً مباشراً لظاهرتين أشرنا إليهما سابقاً هذا الأسبوع:
- "قاعدة وول ستريت الذهبية تتحطم": لاحظنا أن الذهب يرفض الانهيار رغم ارتفاع العوائد الحقيقية وتشديد الفيدرالي — وهو ما تفسره جزئياً حقيقة أن جزءاً من الطلب الذي كان "يُفترض" أن يذهب لسندات الخزانة القصيرة الأجل يتجه فعلياً نحو الذهب بدلاً من ذلك، عبر قناة الشراء الرسمي السيادي تحديداً.
اقرأ: - الاشتباك المؤسسي بين ترامب والفيدرالي: تصريحات ترامب العلنية حول التدخل في السياسة النقدية، ووصفه اللجنة الفيدرالية بـ"مجموعة سياسيين"، تغذي بالضبط نوع "مخاطر التسييس" التي تدفع البنوك المركزية الأجنبية لتقليل اعتمادها على الأصول الدولارية الخاضعة لقرار سياسي أمريكي أحادي.
واستجابة الخزانة الأمريكية نفسها تكشف الحقيقة
في مؤشر إضافي على حدة هذا التحدي التمويلي، بدأت وزارة الخزانة الأمريكية اعتباراً من سبتمبر في زيادة إصدار أذونات الخزانة قصيرة الأجل واستخدام العائد لإعادة شراء ديون طويلة الأجل — خطوة تصفها بعض التحليلات بأنها اعتراف ضمني بأن قاعدة المشترين التقليدية (وعلى رأسها البنوك المركزية الأجنبية) لم تعد كافية لاستيعاب وتيرة الإصدار الحالية دون هذا التعديل الهيكلي في استراتيجية التمويل.
الخلاصة
الرقم الذي بدأنا به (-80.3%) ليس مجرد إحصائية عابرة، بل نافذة على تحول هيكلي أعمق: البنوك المركزية العالمية تعيد تسعير المخاطر السياسية للأصول الدولارية، وتوجّه جزءاً متزايداً من احتياطياتها نحو الذهب كبديل "غير قابل للتسييس". هذا لا يعني انهياراً وشيكاً للدولار أو لسوق سندات الخزانة، لكنه يعني أن أحد أعمدة الطلب التاريخية على الدين الأمريكي القصير الأجل — البنوك المركزية الأجنبية — أصبح أضعف بشكل ملحوظ، في وقت يزداد فيه اعتماد واشنطن على هذه الأداة بالذات لتمويل عجزها. وطالما استمر هذا الاتجاه، فمن المرجح أن يبقى الذهب مستفيداً هيكلياً، بصرف النظر عن تقلبات مسار الفائدة الأمريكية قصيرة المدى.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.