كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟

(CNN)-- من قلب العمارة الدمشقية القديمة، استلهمت صانعة المحتوى الرقمية السورية نادين غنّوم مشروعًا يجمع بين عالم الأزياء والتصميم الداخلي، محوّلةً تفاصيل معمارية وتراثية من العاصمة السورية دمشق إلى أربعة تصاميم رقمية.
استندت غنّوم في كل إطلالة إلى مبنى أو عنصر معماري محدد، فحوّلت الأسقف الخشبية المزخرفة، والجدران المحفورة، والبلاط، والمقرنصات، والأبواب الحجرية، والأثاث الدمشقي التقليدي، وحتى المصابيح والمزهريات، إلى عناصر تدخل في تكوين الأزياء ذاتها. ولم تكتفِ باستلهام الزخارف كطبعات سطحية، بل سعت إلى نقل أحجامها، وهياكلها، وملمسها، إلى قصّات، وخامات، وتفاصيل نحتية.

في الإطلالة الأولى، المستوحاة من بيت العقاد و"حامل الأواني"، استوحت غنّوم الجزء العلوي والأكمام من أقسام مختلفة من الجدران الخشبية المحفورة في البيت، واستُلهم الحزام من جزء مرسوم من سقف المنزل، بينما استُوحيت القطعتين المتدليتين من الثريا الموجودة في الإيوان. واستوحي السروال مباشرةً من الزخارف الموجودة على بلاطات الجدران في البيت، في حين صُممت الأحذية باستخدام قماش البروكار الدمشقي التقليدي الموجود على أريكة في المنزل.

أما الإطلالة الثانية، المستوحاة من خان أسعد باشا، فشكّلت البنية الهندسية للقبة الرئيسية في الخان العنصر الأساسي الذي استوحت منه غنّوم تصميم التنورة.
وجاء الجزء العلوي مستوحى من الأثاث الخشبي التقليدي المطعّم بالصدف، مع دمج الجزء العلوي الحجري اللافت للمدخل التاريخي لبيت جبري. واستُلهم تصميم الأحذية من رجل خشبي لأريكة في بيت المملوكة.

في الإطلالة الثالثة، التي جمعت بين البيمارستان النوري وبيت خالد العظم، استوحت غنّوم الجزء العلوي من التفاصيل الحجرية الرقيقة لنافورة الجدار داخل بيت العظم، بينما جاء السروال مستوحى من المقرنصات الموجودة عند المدخل الرئيسي الضخم للبيمارستان النوري. أما الأحذية، فاستلهمت شكل المصابيح الداخلية التقليدية التي تضيء أروقة البيمارستان النوري.

اختارت غنّوم في الإطلالة الرابعة بيت العجمي مصدرًا للإلهام، فاستوحت التنورة من السقف الخشبي المطلي والغني بالزخارف في البيت، بينما استند تصميم الجزء العلوي والوشاح إلى أقسام متكاملة من أسقف تاريخية أخرى داخله. أما الأحذية، فجاء مفهومها مستوحى من مزهرية زخرفية عتيقة.
أوضحت غنّوم في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، أنها أرادت أن تبدو المرأة التي ترتدي هذه التصاميم وكأنها جزء حي من المبنى الدمشقي ذاته.
ولم تقتصر عملية إعادة بناء هذه التفاصيل المعمارية على الأشكال وحدها، إذ أدت الخيوط، والخامات، والملامس، والحرف التقليدية، دورًا أساسيًا في نقل الإحساس بالعمارة الدمشقية إلى الأزياء.
شرحت غنّوم قائلة: "ما أثار اهتمامي أكثر هو الطريقة التي يمكن من خلالها نقل إحساس العمارة الدمشقية عبر الخامة، وليس الشكل وحده. بالنسبة إليّ، أصبحت الخامات والحرفية وسيلة لجعل الأزياء الرقمية تبدو أكثر أصالة وواقعية وارتباطًا بتراث المدينة".

كما لفتت إلى أنها استخدمت خامات ملموسة، مثل البروكار الدمشقي التقليدي في الأحذية، إلى جانب الخشب الغني بتفاصيله والمطعّم بالصدف، بهدف استحضار الحرفية التي اشتهر بها حرفيو المدينة.
بدلًا من الاعتماد على طبعات مسطحة، استندت أسطح الأزياء إلى المظهر الحقيقي لفن الأسقف المطلية يدويًا، والجدران الخشبية المحفورة، والبناء الحجري التاريخي، مثل المدخل الحجري لبيت جبري أو نافورة الجدار في بيت خالد العظم.
شدّدت غنّوم على أن دمج هذه التفاصيل الحرفية في الأقمشة يكرّم صانعي هذه الأعمال الأصليين، ويجعل هذا التراث يبدو حقيقيًا وملموسًا وقابلًا للمس.
اختتمت غنّوم بالإشارة إلى أن أكثر التفاصيل المعمارية التي مثّلت تحديًا بالنسبة إليها كانت العناصر الصلبة والضخمة، مثل الحجر، ومحاولة تخيّل كيفية تحركها مع الجسد.
وقالت إن تحويل المقرنصات المعقدة عند مدخل البيمارستان النوري كان من أكثر العناصر أهمية بالنسبة إليها، وخصوصًا في السروال البنيوي للإطلالة البيضاء. وبما أن المقرنصات مبنية على هندسة معقدة ومتراكبة وثلاثية الأبعاد، لم يكن بإمكانها التعامل معها ببساطة كأنها مجرد نمط سطحي.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.