عاجل: مؤشر الدولار الأمريكي يرتفع بقوة على وقع أزمة السندات الفرنسية

Investing.com - يواصل صعوده السريع، إذ يتداول عند 102.143 نقطة (+0.41%)، فيما سجّل المؤشر الفوري نحو 102.48 نقطة (+0.5%) مطلع التداول الآسيوي وفق Investing.com، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2025. والصعود لافت لأنه يحدث رغم تقرير الوظائف الضعيف يوم الجمعة (29 ألف وظيفة فقط) الذي قلّص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر؛ إذ تسعّر الأسواق الآن احتمال تثبيت الفائدة عند نحو 78% مقابل 36% قبل أسبوع. فما الذي يدفع الدولار، ومن يتحمل الكلفة؟
لماذا يقفز الدولار الآن؟
1) المؤشر "نسبي": الدولار يرتفع لأن غيره يضعف. يضم مؤشر الدولار ست عملات، ويستحوذ وحده على نحو 57.6% من وزنه، ويقارب وزن 14%. لذلك يكفي هبوط اليورو لرفع المؤشر حتى دون أي تحسن في الاقتصاد الأمريكي.
2) أزمة الدين الفرنسية تضرب اليورو. هبط اليورو 0.7% إلى 1.117 دولار، أدنى مستوى منذ مايو 2025 وللأسبوع الرابع على التوالي، مع تفاقم مخاوف المالية العامة في فرنسا: دين يبلغ 119% من الناتج المحلي، وعائد سندات عشر سنوات عند 4.96% هو الأعلى منذ 2002، وجمود برلماني قبل انتخابات العام المقبل. وتجاوز فارق العائد بين 140 نقطة أساس، الأوسع منذ 2012، فيما اتجه المستثمرون إلى والألمانية. في المقابل، ترى BBH أن المشكلة فرنسية الطابع لا نظامية ما دامت فوارق دول الأطراف محتواة، ما قد يحدّ من أثرها على اليورو.
3) عوائد أمريكية مرتفعة. يبلغ عائد العشر سنوات 5.26% بعد أن لامس 5.34% الأسبوع الماضي، أعلى مستوى في 24 عاماً. ويستجيب المتداولون لكلفة الاقتراض طويلة الأجل أكثر من استجابتهم لتراجع رهانات الرفع القريبة، بحسب Brisk Markets. كما لا تزال الأسواق تتوقع أن يستأنف الفيدرالي التشديد في ديسمبر، تليه رفعتان في النصف الأول من 2027، وفق Investing.com.
4) الملاذ الآمن. يواصل التوتر حول مضيق هرمز دعم الدولار كملاذ آمن. وتقول FXStreet إن هذه المخاطر الجيوسياسية تقاوم تراجع رهانات رفع الفائدة وتدفع الدولار إلى قمة سنوية جديدة، حتى مع تراجع النفط بعد اتفاق مجموعة السبع، بحسب الوكالة نفسها، على ضخ 100 مليون برميل من الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة.
كيف يضرب الدولار القوي العملات العالمية؟
- اليورو: عند 1.117، أي نحو 7.5% دون قمة يناير عند 1.2082.
- : 1.320 (-0.3%)، خسارة أخف من اليورو.
- الين: 158.10 للدولار، وهو حساس لفجوة الفائدة مع أمريكا ولمخاطر تدخل جديد من طوكيو.
- الأسترالي والنيوزيلندي: 0.694 و0.559، ويبقى الأسترالي دون مستوى 0.70.
- عملات آسيا: ارتفع الدولار 0.4% أمام (1,347.35)، و0.6% أمام (17,927)، و0.5% أمام الباهت التايلندي (33.686)، و0.3% أمام (1.282)، و0.2% أمام (4.088). وبقيت شبه مستقرة عند 96.258، و بلا تغير، فيما أغلقت أسواق الصين وكوريا الجنوبية لعطلة.
- : الدولار الأقوى يرفع كلفة السلع المسعّرة به على المشترين بعملات أخرى، ويتداول الذهب قرب 4,138 دولاراً أسفل متوسطاته الرئيسية.
يتداول الدولار لدى البنك المركزي المصري عند 52.22 جنيه للشراء و52.36 جنيه للبيع صباح اليوم، ولدى البنوك الكبرى بين 52.20 و52.24 للشراء و52.30 و52.34 للبيع، بعد تراجع طفيف في ختام تعاملات الأحد. لكن الاتجاه خلال الأيام الماضية صاعد: فقد كان الدولار عند 51.65/51.79 لدى المركزي في 29 سبتمبر، أي بارتفاع نحو 1.1% خلال أسبوع. وارتفع الدولار يوم الخميس الماضي بين 26 و36 قرشاً في عدد من البنوك، وصعد نحو 2% أمام الجنيه خلال سبتمبر، وهو حجم قريب من صعود مؤشر الدولار الأمريكي في الشهر نفسه (نحو 2%).
ما الذي يضغط على الجنيه؟
- موجة الدولار العالمية: ترى خبيرة اقتصادية في حديث لسبوتنيك أن ما يحدث يعكس انخفاضاً في قيمة الجنيه وليس مجرد ارتفاع في سعر الدولار، ويرتبط بقوة الدولار أمام سلة العملات.
- العرض والطلب على النقد الأجنبي: يعزو خبراء الصعود إلى تراجع المعروض من النقد الأجنبي أمام طلب مستمر، وإلى حساسية السوق للتطورات الإقليمية حين ترتفع كلفة واردات الطاقة، وإلى طلب المستوردين وزيادة الإفراجات الجمركية، إضافة إلى تحركات الأموال الساخنة.
- مفارقة الاحتياطي: يحدث ذلك رغم احتياطي نقد أجنبي عند مستوى قياسي بلغ نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس. وتجاوزت تعاملات الإنتربنك 8 مليارات دولار في سبتمبر مقابل متوسط شهري معتاد بين 3 و4.8 مليار، وهو ما يرى أحد الخبراء أنه يعكس نشاط تدبير وتسوية أكبر لا بالضرورة نقصاً في الموارد.
أين يقف الجنيه على الخريطة؟ لا يزال الدولار أقل بنحو 4% من ذروته القياسية عند 54.6 جنيه في أبريل، وأعلى بنحو 9% من مستواه نهاية فبراير (47.97). ويبلغ سقف نطاق توقعات الأهلي فاروس حتى نهاية العام (49-53 جنيهاً) على بعد نحو 1.2% فقط من السعر الحالي، بينما يتوقع خبير اقتصادي، نقلاً عن إيكونومي بلس، تحرك الدولار بين 52 و54 جنيهاً مع تذبذب وميل تدريجي للصعود ما لم تقع صدمة خارجية كبيرة. وتبقى العلاقة بين مؤشر الدولار وسعر الجنيه غير آلية؛ فالجنيه يتأثر أساساً بتدفقات التحويلات والسياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي مقابل احتياجات الاستيراد وخدمة الدين.
ما الذي يجب مراقبته؟
- اليوم 5:00 مساءً (بتوقيت السعودية): مؤشر ISM للخدمات الأمريكي.
- الأربعاء 9:00 مساءً: محضر اجتماع الفيدرالي، ومزاد سندات عشر سنوات. والمحضر يغطي اجتماع 16 سبتمبر، أي قبل صدمة الوظائف.
- أوروبا: تطورات الموازنة الفرنسية والاضطراب السياسي، فهي المحرك الأكبر لليورو حالياً.
- الشرق الأوسط: رد واشنطن على مقترح إيران بشأن هرمز.
- مصر: تدفقات الأموال الساخنة وطلب المستوردين على الدولار.
الخلاصة
صعود الدولار الحالي أقرب إلى "ضعف الآخرين" منه إلى قوة أمريكية خالصة: يورو يضغطه الدين الفرنسي، وين مقيّد بفجوة الفائدة، وعوائد أمريكية عند قمم 24 عاماً، وملاذ آمن يدعمه التوتر في الخليج. وإذا استمرت هذه العوامل، فستبقى عملات الأسواق الناشئة، ومنها الجنيه، تحت ضغط نسبي، مع بقاء العوامل المحلية هي الحاسمة في تحديد مدى هذا الضغط.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.