السيطرة على ضغط الدم قد تمنع أكثر من نصف مليون وفاة سنوياً

توصلت دراسة حديثة إلى أن السيطرة على ارتفاع ضغط الدم قد تمنع أكثر من 518 ألف حالة وفاة سنوياً بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية في 20 دولة، ما يجعله أكثر التدخلات الصحية الوقائية قدرة على إنقاذ الأرواح، متقدما على خفض مستويات الكوليسترول وضبط السكر في الدم والكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان.
وأظهرت الدراسة التي عرضت خلال مؤتمر ارتفاع ضغط الدم الذي نظمته جمعية القلب الأميركية من 7 إلى 11 أكتوبر الجاري، أن توسيع خدمات الرعاية الوقائية يمكن أن يخفض الوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة بصورة كبيرة، خاصة في البلدان متوسطة الدخل التي تواجه تحديات تتعلق بتوفير التشخيص المبكر والعلاج المنتظم والمتابعة الطبية.
اعتمد الباحثون على نماذج إحصائية لتحليل البيانات الصحية في 20 دولة تسجل أعداداً مرتفعة من الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية، بهدف تقدير عدد الأرواح التي يمكن إنقاذها إذا ارتفعت معدلات الاستفادة من الخدمات الوقائية إلى مستويات مماثلة لتلك المسجلة في الأنظمة الصحية الأميركية عالية الأداء، والتي تصل إلى نحو 80% من المرضى المؤهلين للحصول على الرعاية.
تحسين مستويات السكر
وأشارت التقديرات إلى أن تحسين السيطرة على ضغط الدم قد يمنع 518 ألفاً و476 وفاة سنوياً بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بنحو 340 ألفاً و682 وفاة يمكن تجنبها من خلال توسيع استخدام الأدوية الخافضة للكوليسترول لدى الأشخاص الذين تستدعي حالتهم الصحية تلقي هذا العلاج.
وأظهرت النتائج أن تحسين ضبط مستويات السكر لدى المصابين بمرض السكري من النوعين الأول والثاني قد يمنع 309 آلاف و520 وفاة قلبية وعائية سنوياً، في حين يمكن أن يؤدي توسيع فحوص الكشف المبكر عن سرطان القولون إلى تجنب نحو 206 آلاف و767 وفاة مرتبطة بهذا المرض سنوياً.
ووجد الباحثون أن تحسين السيطرة على ضغط الدم يوفر فرصاً كبيرة لإنقاذ الأرواح في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، ويمنع 223 ألفاً و282 حالة وفاة سنوياً، وكذلك في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مع إمكانية منع 223 ألفا و655 وفاة سنوياً.
وكشفت الدراسة عن فجوات واسعة في الخدمات الوقائية بالدول التي شملها البحث، إذ لا يتمكن سوى شخص واحد تقريباً من بين كل 5 بالغين مصابين بارتفاع ضغط الدم من إبقاء قراءاته دون مستوى 140/90 ملليمتر زئبق، وهو الحد الذي استخدمه الباحثون لتقييم السيطرة على المرض.
وأظهرت البيانات أن 16% فقط من الأشخاص الذين يعانون ارتفاع مستويات الكوليسترول يستخدمون أدوية الستاتين، بينما لا يحقق 39% من المصابين بالسكري مستويات السكر المستهدفة علاجياً، وتتراوح معدلات إجراء فحوص الكشف المبكر عن السرطان بين 14 و26% فقط.
قال الباحث المشارك في الدراسة سكوت بيلا، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، إن الباحثين حللوا البيانات المتاحة لتقييم التأثير المحتمل لتوسيع الخدمات الوقائية على الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضح أن زيادة أعداد المرضى الذين يتلقون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم أظهرت أكبر قدرة على منع الوفيات، تليها زيادة استخدام الأدوية الخافضة للكوليسترول وتحسين السيطرة على مستويات السكر، مشيراً إلى أن البلدان متوسطة الدخل الأدنى تمتلك فرصاً كبيرة لتحسين النتائج الصحية بسبب انخفاض معدلات السيطرة على عوامل الخطر.
ويعد ارتفاع ضغط الدم أحد أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يؤدي استمراره دون علاج إلى إلحاق الضرر بجدران الأوعية الدموية وتضيق الشرايين، كما يزيد احتمالات الإصابة بمرض الشريان التاجي وقصور القلب والسكتة الدماغية وتمدد الأوعية الدموية.
وتوصي إرشادات جمعية القلب الأميركية الصادرة عام 2025 بأن يكون ضغط الدم المستهدف لدى البالغين المصابين بارتفاع الضغط أقل من 130/80 ملليمتر زئبق، من خلال تعديل نمط الحياة واستخدام الأدوية عند الحاجة، وفقاً للتقييم الطبي لكل مريض.
وتشمل التدخلات الوقائية تقليل استهلاك الملح، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب الالتزام بالعلاج الدوائي والمتابعة المستمرة، وهي إجراءات يمكن أن تحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.
واستخدم الباحثون بيانات صحية مصنفة بحسب العمر والجنس من عدة مصادر دولية، بينها شبكة العبء العالمي للأمراض، والتعاون الدولي لدراسة عوامل خطر الأمراض غير المعدية، وقواعد بيانات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بعوامل الخطر وفحوص السرطان.
وشملت النماذج 6 خدمات وقائية رئيسية، هي السيطرة على ضغط الدم، واستخدام أدوية "ستاتين" عند الحاجة، وضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري، والكشف المبكر عن سرطانات القولون والثدي وعنق الرحم، مع تقدير تأثير كل تدخل وفقاً لتصنيفات الدخل المعتمدة لدى البنك الدولي.
وأشار الباحثون إلى أن توسيع الخدمات الوقائية قد يمثل فرصة مهمة لتخفيف عبء الأمراض غير المعدية، التي تتسبب في نسبة كبيرة من الوفيات عالمياً، خاصة في البلدان التي تواجه صعوبات في إتاحة الرعاية الصحية واستمرارية العلاج.
وأوضح الباحثون أن محدودية البيانات في بعض الدول، إلى جانب عدم تحديد استراتيجيات عملية لتوسيع الخدمات الوقائية، تمثل قيوداً على نتائج التحليل، مؤكدين أن تقديرات الوفيات التي يمكن تجنبها تستند إلى سيناريوهات إحصائية افتراضية وليست نتائج رصدت فعلياً.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.