"الصد والإضعاف وتدمير القوة القتالية".. خطة "الناتو" لردع روسيا

كشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن خطة عسكرية جديدة لردع روسيا والتصدي لأي هجوم محتمل على الدول الأوروبية الأعضاء، في وقت تكثف فيه موسكو، ما زعم الحلف أنها "عمليات تخريب وإضرام حرائق وهجمات سيبرانية" ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، في المقابل، دأب المسؤولون الروس على رفض التحذيرات المتصاعدة في أنحاء أوروبا.
وقال القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، أليكسوس جرينكيويتش، خلال مشاركته في منتدى وارسو الأمني، الاثنين، إن العقيدة العسكرية الجديدة للحلف تستند مباشرة إلى الدروس المستخلصة من ساحات القتال الحديثة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وأوضح أن الخطة تجمع بين الأسلحة الدقيقة وما وصفه بقدرات عسكرية منخفضة التكلفة ومتاحة بأعداد كبيرة، تشمل الأنظمة ذاتية التشغيل والطائرات المسيّرة ووسائل الحرب الإلكترونية، بما يعزز قدرة الحلف على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد. ولخّص الاستراتيجية الجديدة في 3 مبادئ: "الصد والإضعاف وتدمير القوة القتالية".
"الصد والإضعاف وتدمير القوة القتالية"
تهدف الاستراتيجية التي عرضها القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا إلى التصدي لأي غزو منذ بدايته، من دون السعي إلى احتلال أراضي الدولة المعادية.
وأوضح أن المرحلة الأولى تتمثل في "صد" الهجوم فور وقوعه عند الحدود، لمنع القوات المعادية من الاستيلاء على الأراضي، في تحول عن النهج الذي اتبعه الحلف في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي المرحلة الثانية، تعمل قوات الحلف على "إضعاف" الهجوم عبر استهداف القوات المتقدمة من الجو والبحر والبر، بهدف الحد من زخمها القتالي.
أما إذا استمر الهجوم، فتنتقل الاستراتيجية إلى المرحلة الثالثة، وهي "تدمير القوة القتالية للعدو"، من خلال استهداف الإمدادات وخطوط الاتصالات وشبكات القيادة التي تمكّن القوات على خطوط المواجهة من مواصلة القتال، بما يؤدي إلى إنهاك القوات المهاجمة وتقويض قدرتها على مواصلة القتال.
وشدد جرينكيويتش على أن الناتو لا يسعى إلى الاستيلاء على أراضي أي خصم، موضحاً أن حصر الهدف في تحييد قدرات العدو على المستويين التكتيكي والعملياتي يهدف إلى حرمانه من أي ذريعة لتصعيد الصراع، وإلقاء المسؤولية الأخلاقية والاستراتيجية عن توسيع نطاق الحرب على الطرف المعتدي.
وأضاف أن قراره الكشف علناً عن جوهر خطة الحرب السرية للحلف، المعروفة باسم "نظرية النصر"، جاء لتعزيز الثقة بين الدول الأعضاء الـ32.
وتابع: "تطبيق نظرية النصر التي عرضتها اليوم سيتطلب مني إصدار أوامر آمل ألا أضطر أبداً إلى إصدارها. لكن يجب ألا يكون هناك أي شك في أننا، إذا اندلعت الحرب، سنصد أي هجوم ونضعف زخمه، وإذا لم يتوقف العدوان، فسنحطم القوات التي تشنه ضدنا".
وأضاف: "ما أريد القيام به هو طمأنة مليار مواطن في تحالفنا بأننا قادرون على التعامل مع هذا الوضع. نحن نعرف ما يتعين علينا فعله، ونعرف كيف سنفعله".
وأشار جرينكيويتش إلى أن الناتو لا يرى أن المواجهة العسكرية مع روسيا "وشيكة أو حتمية"، رغم الهجمات الروسية وعمليات التضليل التي تستهدف إضعاف عزيمة الأوروبيين وقطع خطوط إمداد الأسلحة إلى أوكرانيا، بحسب ما نقلت عنه "نيويورك تايمز".
تباين بين خطط الناتو وسياسة واشنطن
لكن في الوقت الذي شدد فيه القائد الأميركي على أن وحدة الحلف تمثّل ركيزة أساسية للدفاع عنه، عكست أجواء منتدى وارسو الأمني تناقضات جيوسياسية حادة، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
ولفتت الصحيفة إلى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخفيف العقوبات المفروضة على الكرملين من جانب واحد، بهدف شراء وقود الديزل الروسي، سلط الضوء على فجوة واضحة بين التخطيط العسكري للناتو والدعم الأوروبي لأوكرانيا من جهة، والنهج الدبلوماسي الأميركي القائم على الصفقات وموقف البيت الأبيض "العدائي" تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهة أخرى.
وكان ترمب قد بدا، السبت، وكأنه يلقي باللوم على أوكرانيا في الحرب، في موقف ليس الأول من نوعه، داعياً كييف إلى "انتخاب رئيس جديد".
وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن ضخ الأموال مباشرة في خزائن الكرملين قد يقوّض سنوات من الضغوط الاقتصادية التي مارسها الحلفاء على روسيا، ويربك رسائل الردع التي يوجهها التحالف الغربي، فضلاً عن اختبار التضامن بين أعضائه، وهو ما جاء جرينكيويتش إلى وارسو للتأكيد عليه.
ورغم أن قيمة مشتريات الديزل الروسي قد تكون محدودة، فإن دلالات الانقسام السياسي كبيرة، وفق "نيويورك تايمز". ففي حين ترى أوكرانيا والدول الأوروبية أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية وحدها كفيلة بإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإنهاء الحرب التي بدأها، يبدو أن ترمب ومبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يفضلون استمالته عبر "الصفقات".
بولندا تحذّر من إضعاف أوكرانيا
وتجلت حدة التوترات في وقت سابق من الاثنين، عندما حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من الارتباط الوثيق بين الدفاع عن أوكرانيا وأمن حلف شمال الأطلسي.
وقال توسك: "أي شخص يريد، لأي سبب كان، سواء الخيانة أو الغباء أو المال، إضعاف أوكرانيا في دفاعها ضد العدوان الروسي، يتصرف بوضوح ضد أمته وأمن دولته وسيادتها".
وعندما سُئل جرينكيويتش عما إذا كان بإمكان الحلفاء الأوروبيين الاعتماد على واشنطن للدفاع عنهم، استبعد احتمال تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها، مشيراً إلى وجود آلاف الجنود الأميركيين على الجناح الشرقي للناتو، بينهم قوات متمركزة في بولندا.
كما أشار إلى البيانات الختامية للقمم الأخيرة للحلف، التي جددت التأكيد على الالتزام بالدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الناتو.
مخاوف أوروبية من تصعيد روسي
وتتزايد المخاوف الأوروبية من أن تصبح روسيا أكثر جرأة في تحركاتها العسكرية. وفي هذا السياق، حذّر ميخال كوديلكا، مدير جهاز أمن المعلومات التشيكي المسؤول عن الاستخبارات الداخلية، أمام البرلمان، الاثنين، من احتمال تصعيد روسيا تحركاتها خلال "أشهر وليس سنوات"، عبر تنفيذ عملية "أكثر خطورة وجدية بكثير".
وأضاف أن هذا التصعيد قد يشمل، في مرحلة لاحقة، عملاً عسكرياً محدوداً ضد إحدى دول حلف شمال الأطلسي.
موسكو تنفي نيتها خوض حرب
في المقابل، دأب المسؤولون الروس على رفض التحذيرات المتصاعدة في أنحاء أوروبا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إن بلاده "لا تنوي محاربة أوروبا أو الدخول في حرب معها، فهذا محض هراء".
وأضاف: "لكن أوروبا تستعد للحرب معنا"، محذراً من أن "هذا قد يتحول إلى نبوءة تحقق ذاتها".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.