خسائر الجمهوريين تفتح باب التغييرات في إدارة ترمب.. من المهددين؟

أثارت خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفية تساؤلات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل عدد من كبار مسؤولي البيت الأبيض وأعضاء الحكومة، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز".
وخلال ظهوره في المكتب البيضاوي، الخميس، قال ترمب إن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزاً "ساحقاً" لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، وألقى باللوم على انتصارات الديمقراطيين في تراجع أسواق الأسهم الأميركية خلال تعاملات ذلك اليوم، بينما كان يرتدي قبعة حمراء كُتبت عليها كلمة "فيتو" (حق النقض).
ولم تتضح الصورة الكاملة للتغييرات التي قد تشهدها إدارة ترمب في أعقاب الهزيمة الانتخابية، فبعد مغادرة سوزي وايلز منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، تظل احتمالات إقالة مسؤولين آخرين أو مغادرتهم مناصبهم قائمة، فيما قد يختار بعض أعضاء الإدارة الاستمرار في مواقعهم، وسط ترقب لمدى اتساع هذه التغييرات.
وتتوزع الضغوط التي تواجه أعضاء الإدارة بين تداعيات حرب إيران، والانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية والتجارية، وحملة ترحيل المهاجرين غير النظاميين، فضلاً عن ملفات أثارت جدلاً داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA).
وتضم القائمة وزير الحرب بيت هيجسيث، وسوزي وايلز، التي غادرت منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب مسؤولين آخرين قد تطالهم تداعيات النتائج الانتخابية.
هيجسيث تحت ضغط حرب إيران
برز وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث باعتباره أحد أكثر المسؤولين تعرضاً للضغوط، بعدما أصبح الوجه الأبرز للحرب على إيران، التي تحظى برفض واسع، وكانت من العوامل الرئيسية وراء هزيمة الجمهوريين في الانتخابات.
وكان اختيار هيجسيث، المذيع السابق في شبكة FOX News، لتولي المنصب مثيراً للجدل منذ البداية. وخلال توليه المسؤولية، أجرى تغييرات واسعة في القيادات العليا للمؤسسة العسكرية، وأبعد وسائل الإعلام عن وزارة الحرب (البنتاجون)، وسعى إلى ترسيخ خطاب استعراضي مناهض لما يُعرف بـ"ثقافة الووك" (Woke)، وهو توجه يركز على الوعي بمظاهر الظلم والتمييز، داخل القوات المسلحة.
وأثارت إعادة هيكلة وزارة الحرب استياء عدد من المشرعين في الكونجرس، بينهم أعضاء من الحزب الجمهوري نفسه، فيما قد تنعكس مواقفه المؤيدة بقوة لحرب إيران سلباً على مستقبله السياسي.
وقبل أشهر قليلة، زار هيجسيث ولاية أيوا، ما أثار تكهنات بشأن احتمال سعيه إلى الترشح للرئاسة في انتخابات 2028. لكن الهزيمة الانتخابية للجمهوريين قد تجعله أحد المسؤولين الذين يتحملون مسؤولية تراجع الحزب.
وقد تمتد الضغوط المرتبطة بالحرب إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) براد كوبر، بحسب "فاينانشال تايمز".
وقال ترمب لشبكة ABC News، الخميس، إنه يعتزم الإبقاء على هيجسيث في منصبه، لكنه أقر بتلقيه دعوات لاستبداله، مضيفاً: "تصلني هذه الاتصالات بشأنه، ولا أفهم السبب".
وفي المقابل، نشر هيجسيث مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي دافع فيه عن أدائه، قائلاً: "إنهم يهاجمونني، ويهاجموننا، لأننا فعالون. لن ينجح ذلك. لن نتراجع". ووصف الحرب في إيران بأنها "جهد شجاع وتاريخي".
وقد يواجه هيجسيث، إذا بقي في منصبه، إجراءات مساءلة برلمانية من جانب الأغلبية الديمقراطية المقبلة في مجلس النواب.
سوزي وايلز.. خروج من البيت الأبيض بعد الهزيمة
في أعقاب الخسارة الانتخابية، أعلن ترمب تعيين ستيفن ميلر، ليخلف سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، على أن يتولى المنصب اعتباراً من الاثنين 9 نوفمبر، فيما تنتقل وايلز إلى العمل في فريق ترمب السياسي. وأعلنت وايلز أن الجمعة كان آخر أيامها في المنصب.
وكانت وايلز المهندسة الرئيسية لعودة ترمب السياسية في انتخابات 2024، وعُوّل عليها في إضفاء قدر أكبر من الانضباط والتنظيم على إدارته الثانية.
وفي بداية الولاية، أدارت وايلز جهود الإدارة لتنفيذ عدد كبير من سياسات ترمب، من التجارة إلى الهجرة، ونجحت في تجنب المصير الذي واجهه عدد من أسلافها خلال ولايته الأولى، إذ لم يستمر كثير منهم طويلاً في مناصبهم.
لكن نفوذها بدا متراجعاً خلال العام الجاري؛ إذ خاض ترمب حرب إيران دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام، وأثار استياء أعضاء الكونجرس لعدم التشاور معهم، فيما لم تتمكن وايلز من دفعه إلى التعامل بما يكفي مع تداعيات الصراع على التضخم.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس ترمب أمضى وقتاً وجهداً كبيرين في مشروعاته الرامية إلى إعادة تشكيل واشنطن، بعيداً عن أولويات الأميركيين الذين يواجهون أزمة في القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
ولم تتمكن وايلز أيضاً من تبديد الانطباع بأن ترمب وأفراد عائلته وحلفاءه يحققون مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.
وفي أكتوبر، سلط تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" الضوء على عمل ابنتها كاتي وايلز لدى شركة ضغط أميركية أبرمت عقداً بقيمة 35 ألف دولار شهرياً لتمثيل جمهورية صرب البوسنة، الكيان الواقع ضمن البوسنة والهرسك. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن سوزي وايلز لم تناقش مع ابنتيها شؤون العمل.
وكان ترمب قد دافع عن وايلز قبل الانتخابات، لكن كارولين صنشاين، المساعدة السابقة له خلال ولايته الأولى، دعتها إلى الاستقالة، معتبرة أن مهاراتها في إدارة الحملات الانتخابية لم تنعكس بالضرورة على أدائها في إدارة شؤون الحكومة.
من جهته، دعا زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز، الجمعة، الرئيس دونالد ترمب لإقالة كبير موظفي البيت الأبيض الجديد ستيفن ميلر، ووصفه بأنه "متطرف خطير كاره للأجانب"، على حد تعبيره.
ميلر.. سياسات الهجرة تتحول إلى عبء انتخابي
وبرز ستيفن ميلر، أحد أبرز مساعدي ترمب منذ حملته الانتخابية عام 2016، بصفته مهندس حملة التشدد في ملف الهجرة، التي حظيت في بدايتها بتأييد أميركي، قبل أن تتحول الأساليب التي نُفذت بها إلى عبء سياسي على الإدارة.
وأبدى ناخبون ارتياحاً لنجاح ترمب عملياً في إغلاق الحدود الجنوبية مع المكسيك، لكنهم أبدوا رفضاً لحملة الترحيل الجماعي واسعة النطاق التي أعقبت ذلك.
ورغم أن ترمب تعهد بترحيل المهاجرين، وأشار إلى أن الحملة ستركز على المدانين بجرائم، فإن العمليات واسعة النطاق استهدفت المهاجرين غير النظاميين بصورة عامة، ونُفذت بأساليب متشددة على أيدي عناصر ملثمة من إدارة الهجرة والجمارك ومسؤولين آخرين في أجهزة إنفاذ القانون.
وبعد سقوط مواطنين أميركيين اثنين برصاص عناصر اتحادية خلال احتجاجهما على المداهمات في ولاية مينيسوتا في وقت سابق من العام، اتجهت الإدارة إلى تنفيذ عمليات أقل ظهوراً.
واستمرت ردود الفعل المناهضة للحملة في التصاعد، بما في ذلك بين الناخبين من أصول لاتينية، بعدما تراجع تأييد هذه الشريحة للجمهوريين، رغم المكاسب التي حققها الحزب بينهم في انتخابات 2024.
فانس.. تساؤلات بشأن موقعه السياسي
أثارت الخسائر الانتخابية للجمهوريين تساؤلات بشأن المكانة السياسية لنائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان يُنظر إليه بوصفه الوريث السياسي لترمب والمرشح الأبرز المحتمل لنيل ترشيح الحزب في انتخابات الرئاسة عام 2028.
ولم تسهم مشاركة فانس في الحملات الانتخابية كثيراً في مساعدة الجمهوريين. كما أثار دعمه القوي لإعلان انتخابي هجومي مثير للجدل، أطلقه فيفيك راماسوامي، المرشح الجمهوري الخاسر في سباق حاكم ولاية أوهايو، موجة انتقادات واسعة.
وقال نيوت جينجريتش، رئيس مجلس النواب السابق وأحد أبرز مؤيدي ترمب، في منشور على منصة "إكس"، إن فانس فقد قدراً كبيراً من بريقه السياسي.
وفي أعقاب اتضاح نتائج الانتخابات، حمّل نائب الرئيس حرب إيران مسؤولية الخسارة، قائلاً الأربعاء: "السبب وراء خسارتنا هو الحرب"، في تصريح ألقى فيه علناً باللوم على أولوية ترمب الرئيسية في مجال الأمن القومي.
روبيو.. تكهنات بشأن طموحاته الرئاسية
يُعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أحد أكثر المسؤولين اعتماداً عليهم في إدارة ترمب في ملفات السياسة الخارجية، إذ تولى أيضاً مهام مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إلى جانب منصبه على رأس الدبلوماسية الأميركية.
ورغم مشاركته في بعض محطات الحملة الانتخابية إلى جانب ترمب وارتباط اسمه بسياسات الإدارة، ومنها الحرب في إيران، يُنظر إلى روبيو باعتباره أقرب إلى التيار الجمهوري التقليدي مقارنة بفانس، وقد يكون منافساً محتملاً على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028.
وعقب الانتخابات، تصاعدت التكهنات في واشنطن بشأن احتمال استقالته استعداداً لخوض السباق الرئاسي المقبل. لكن وزارة الخارجية وصفت هذه الأنباء، الخميس، بأنها "أخبار زائفة لا أساس لها".
وقال روبيو لصحيفة "نيويورك تايمز" إن البقاء في منصبه حتى نهاية الولاية "كان دائماً خطتي". ومع ذلك، قد يواجه ضغوطاً من مشرعين جمهوريين وممولين للحزب من أجل النأي بنفسه عن الإدارة التي تراجعت شعبيتها.
لوتنيك.. ضغوط من ملف إبستين والرسوم الجمركية
يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك ضغوطاً متزايدة على خلفية ما أثير بشأن صلاته بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وهو ملف قد يخضع لمزيد من التدقيق مع تولي الديمقراطيين الأغلبية في الكونجرس. ونفى لوتنيك ارتكاب أي مخالفات.
وأدى رفض ترمب نشر ملفات وزارة العدل المرتبطة بإبستين إلى تعميق الانقسامات داخل حركة "ماجا"، كما أسهم، بحسب التقرير، في تراجع حماسة قاعدة الرئيس خلال انتخابات التجديد النصفي.
وقد يواجه لوتنيك مزيداً من الضغوط إذا سعى ترمب إلى تحميل أحد أعضاء إدارته المسؤولية لاحتواء الغضب المرتبط بالقضية.
كما يواجه وزير التجارة انتقادات بسبب تأييده الرسوم الجمركية التي لم تحظ بشعبية خلال الحملات الانتخابية، وحُمّلت مسؤولية زيادة الضغوط التضخمية.
في المقابل، قال شخص مقرب من لوتنيك إن الوزير يعمل على تجديد منزله في واشنطن، ولا يعتزم مغادرة الإدارة.
الاقتصاد يضع بيسنت في دائرة المساءلة
رغم أن وزير الخزانة سكوت بيسنت يُعد أحد أعضاء الحكومة المفضلين لدى ترمب، فإن نتائج الانتخابات أعادت تسليط الضوء على أدائه في إدارة الاقتصاد، باعتباره المسؤول الأبرز عن هذا الملف داخل الإدارة.
وكان ترمب قد ألمح في العام الماضي إلى احتمال تعيين بيسنت رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن استياء غالبية الناخبين من طريقة تعامل الرئيس مع الاقتصاد وضع وزير الخزانة أيضاً أمام ضغوط سياسية.
وواصل الاقتصاد النمو خلال فترة تولي بيسنت منصبه، وظلت مستويات التوظيف متماسكة نسبياً، فيما ارتفعت أسواق الأسهم، وهي عوامل دعمت سجله. لكنه لم يتمكن من خفض التضخم بما يتماشى مع تعهد ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024.
كما شهد العام الجاري ارتفاع تكاليف الاقتراض، بعدما تعرضت السندات الحكومية الأميركية لضغوط، وارتفعت معدلات الفائدة على الرهون العقارية.
ولا يُتوقع أن يغادر بيسنت وزارة الخزانة أو الإدارة، لكن نتائج الانتخابات تمثل تذكيراً بصعوبة تجاوز مخاوف الناخبين بشأن تكاليف المعيشة.
كينيدي جونيور.. تحالف ترمب يواجه اختباراً جديداً
قد تكون الشراكة السياسية بين ترمب ووزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف. كينيدي جونيور استنفدت أغراضها، بعدما انضم الأخير إلى معسكر الرئيس خلال الانتخابات العامة عام 2024، في تحالف استهدف توسيع قاعدة ترمب لتشمل ديمقراطيين محبطين، ومنح كينيدي، الذي أثارت مواقفه جدلاً، فرصة للعثور على معسكر سياسي جديد.
لكن حركة كينيدي "لنجعل أميركا صحية مجدداً" (MAHA)، ومساعيه لإعادة تشكيل سياسات الصحة الأميركية، لم تساعد الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، رغم أن المبادرة استهدفت جذب تأييد من الحزبين.
وكان كينيدي قد نفى في مايو رغبته في الترشح مجدداً للرئاسة عام 2028، لكن التكهنات استمرت في واشنطن بشأن احتمال تغيير موقفه.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.