أمام الأمم المتحدة... ترمب يلوّح بخيار عسكري ضد إيران ويطالب بعزلها اقتصادياً

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران في صدارة كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، ملوّحاً بخيار عسكري يصل إلى "القضاء على البلاد سريعاً" إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه رجّح إبرام اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل.
ودعا ترمب دول العالم إلى المشاركة في فرض "عزلة اقتصادية كاملة" على إيران، إلى حين "وقف هجماتها على السفن التجارية، وتخليها عن طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب"، بحسب تعبيره.
واستعرض الرئيس الأميركي خلال كلمته ملفات السياسة الخارجية والاقتصاد والهجرة وغزة وفنزويلا، كما أعلن اعتزام إدارته اعتماد مصطلح "الذكاء الفائق" بدلاً من "الذكاء الاصطناعي".
خياران أمام إيران
وقال ترمب إنه يواجه "قراراً كبيراً" بشأن إيران، يتمثل في الاختيار بين "التوصل إلى اتفاق يسمح لها بإعادة بناء نفسها والتحول إلى دولة أكثر ازدهاراً"، أو "القضاء على إيران سريعاً ومنعها من مواصلة قتل الناس وتهديد الدول".
وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرم عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، زاعماً أن طهران "تنتظر نتائج الانتخابات لمعرفة أداء الحزب الجمهوري"، قبل أن يشير إلى أنه لن يكون مرشحاً فيها، لكنه سيشارك في دعم مرشحي الحزب.
ووصف ترمب إيران بأنها "الراعي الأول للإرهاب"، وقال إنها "لم تعد القوة المهيمنة في الشرق الأوسط"، متعهداً بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأوضح أنه فتح باب التفاوض مع إيران فور توليه منصبه العام الماضي، وعرض عليها "تعاوناً اقتصادياً كاملاً في مقابل إنهاء برنامجها النووي ووقف دعمها للإرهاب، لكنها رفضت العرض"، بحسب قوله.
العمليات العسكرية
وذكر ترمب أن الجيش الأميركي دمّر البرنامج النووي الإيراني خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" (Midnight Hammer) في يونيو 2025، مضيفاً أنه دعا طهران بعد العملية إلى إبرام اتفاق، لكنها رفضت مجدداً.
واتهم إيران بمواصلة "بناء مخزون واسع من الصواريخ والطائرات المسيّرة يهدد القوات الأميركية ودول المنطقة"، كما قال إنها "طورت صاروخاً قادراً على الوصول إلى أوروبا، وكانت تسعى إلى استكمال تصنيع سلاح نووي تحت حماية ترسانتها من الصواريخ الباليستية التقليدية".
وفي حديثه عن عملية "الغضب الملحمي" (Epic Fury) التي انطلقت في فبراير الماضي، وزعم ترمب أن الولايات المتحدة دمّرت جميع سفن البحرية الإيرانية، البالغ عددها 159 سفينة، خلال العمليات العسكرية، وأن "القوات الجوية ومنظومات الرادار والدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت، فيما أصبحت قدرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة شبه معدومة".
وزعم ترمب أن الولايات المتحدة دمّرت جميع سفن البحرية الإيرانية، البالغ عددها 159 سفينة، خلال العمليات العسكرية.
كما قال إن الاقتصاد الإيراني "انهار"، زاعماً أن التضخم "تجاوز 300%"، واتهم ترمب النظام الإيراني بـ"قتل أكثر من 72 ألفاً من مواطنيها خلال العام الجاري، بينهم 10 آلاف خلال آخر احتجاجات".
هرمز والعزلة الاقتصادية
واتهم ترمب "إيران بانتهاك وقف لإطلاق النار جرى الاتفاق عليه لإتاحة المجال لمناقشات نووية، عبر تنفيذ هجمات ضد سفن مدنية وتجارية تابعة لدول أخرى".
وشكر مجلس الأمن على تبني قرار يدين الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية، وقال إن "القرار حظي بعدد من الدول الراعية يفوق أي قرار سابق للمجلس".
وأضاف أن "البحرية الأميركية رافقت شحنات تضم أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز"، وأن "تدفقات النفط أصبحت أعلى من أي وقت مضى منذ بداية الحرب"، مشيراً إلى "مرافقة ما بين 22 و37 سفينة يومياً".
ودعا ترمب جميع الدول إلى المشاركة في "فرض عزلة اقتصادية كاملة على إيران حتى توقف استهداف السفن التجارية، وتتخلى عن طموحاتها النووية ودعمها للإرهاب".
غزة و"مجلس السلام"
وشكر ترمب مجلس الأمن على تأييده خطة واشنطن للسلام في غزة المؤلفة من 20 نقطة، وعلى إقراره إنشاء "مجلس السلام"، الذي قال إن نحو 30 دولة انضمت إليه وإنه يتولى رئاسته.
وأشار إلى أن دولاً عدة قدمت مليارات الدولارات لتمويل جهود الإغاثة وإعادة إعمار غزة، فيما تعهدت دول بتقديم قوات وعناصر شرطة وبرامج تدريب للمساعدة في تحقيق الاستقرار في القطاع.
اتفاق نفطي مع فنزويلا
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة وقّعت، الشهر الماضي، ما وصفه بأنه "أكبر اتفاق نفطي في التاريخ" مع فنزويلا، يشمل حقوقاً في حقول تحتوي على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المثبتة.
وأردف أن "الاتفاق سيحقق فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين ويساعد في خفض تكاليف الطاقة عالمياً"، مشيراً إلى "بدء شركات نفط دولية كبرى العمل في فنزويلا".
وزعم أن الولايات المتحدة وفنزويلا "تمتلكان مجتمعتين أكثر من 60% من نفط العالم، مؤكداً أن "واشنطن لن تسمح للتهديدات الخارجية بترسيخ وجودها في نصف الكرة الغربي"، وأنها "ستستخدم قوتها العسكرية عند الضرورة لحماية مصالحها القومية".
من "الاصطناعي" إلى "الفائق"
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، رفض ترمب أي محاولة لإنشاء إطار عالمي للسيطرة على القطاع، وقال إن الولايات المتحدة ستعتمد في وثائقها الرسمية مصطلح "الذكاء الفائق" بدلاً من "الذكاء الاصطناعي"، معتبراً أن كلمة "اصطناعي" توحي بأن هذه "التقنية غير حقيقية".
وأكد أن إدارته "ستشجع تطوير تقنيات الذكاء الفائق" و"لن تعمل على تقييدها، لكنها ستراقبها عن كثب من خلال وزارة العدل، مع تدخل أجهزة إنفاذ القانون إذا اقتضت الضرورة".
وقال إن "الولايات المتحدة تتصدر العالم في هذا المجال، وستواصل قيادة تطويره بطريقة وصفها بأنها آمنة ومسؤولة".
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.