مصمم لبناني ينقل التطريز اليدوي إلى دار "كارتييه" الفرنسية

(CNN)-- "يكمن الجمال في أخذ تقنيات موجودة منذ أجيال، ومنحها القدرة على سرد قصص جديدة"، بهذه الرؤية يختصر المصمم اللبناني سليم عزام جوهر تعاونه مع دار "كارتييه" الفرنسية، في مشروع ينقل تقليدًا عمره قرون من التطريز اليدوي إلى صيغة معاصرة، عبر مجموعة تطريز أُنجزت حصريًا لمتجر "كارتييه" في مدينة بودروم بتركيا.
يشكّل التطريز محورًا أساسيًا في ممارسة عزام، وتحديدًا غرزة الطويل والقصير وغرزة الساتان، وهما من أكثر التقنيات التقليدية التي يعتمدها في عمله.
ويقول عزام في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة إن ما يجذبه إليهما هو مستوى التفاصيل والتعبير الذي تتيحانه، مؤكدًا أن الحفاظ على جذور التقنية لا يعني تجميدها، إذ يمكن للصور وطريقة توظيفها أن تتغير وتتطور من دون أن تفقد صلتها بالحرفة.

في تعاونه مع "كارتييه"، كان الحفاظ على الصبر والمهارة اللذين يتطلبهما التطريز اليدوي التقليدي من العناصر الأساسية بالنسبة إلى عزام، إذ أن هذه التقنيات تحمل معرفة متوارثة عبر أجيال، ولذلك أراد أن يبقى مفهوم التمهّل في صميم التجربة.
في الوقت ذاته، هدفت المجموعة إلى جعل التطريز أكثر إتاحة أمام الناس كحرفة، وتشجيعهم على التفاعل معها، وتعلّمها، واختبار جمال صناعة شيء يدويًا ببطء واهتمام.

بهدف الوصول إلى التقنيات الأنسب للمشروع، أجرى عزام والحرفيون سلسلة من التجارب، اختبروا خلالها تقنيات مختلفة وتركيبات متعددة من الغرز، بحثًا عن الطريقة التي تلتقط تفاصيل الصور وطابعها بدقة.
واستقر الاختيار على بعض أكثر تقنيات التطريز التقليدية، من بينها غرزة الساتان وغرزة الطويل والقصير، ولا سيما لالتقاط تفاصيل رسمة الفهد الخاصة بالدار الفرنسية. ولم يكن المعيار جماليًا فحسب، إذ اختيرت هذه التقنيات أيضًا لقدرتها في الحفاظ على الإحساس بالصبر، والدقة، والعمل اليدوي الذي يشكل أساس الحرفة.
من بودروم، استمدت الرسومات عناصرها الأساسية. وأراد عزام التقاط روح المدينة مع إبقاء هذا التصور منسجمًا مع اللغة البصرية الخاصة بـ"كارتييه".
شكلّت العلاقة الخاصة التي تجمع بودروم بالطبيعة، والضوء، والمشهد الطبيعي، والبحر، نقطة انطلاق لترجمة إحساس المكان إلى عناصر يمكن أن تعيش من خلال التطريز. وبدلًا من إعادة إنتاج الوجهة بصورة مباشرة، ركّز العمل على تفسير شخصيتها من خلال الصور ولوحة الألوان الخاصة بالمجموعة.

أما هوية "كارتييه"، فكان لها تأثير مباشر في التوجّه الفني للمشروع، خصوصًا من خلال الصور ولوحة الألوان. وكان نقل عمق فهد "كارتييه" إلى التطريز من أبرز التحديات التي واجهها الفريق، ما تطلّب عملية تعاونية مع الحرفيين للوصول إلى النتيجة المطلوبة، والحفاظ على تفاصيل الفهد وشخصيته ضمن تقنية تعتمد بالكامل على العمل اليدوي.
ويؤكد عزام أن العمل اليدوي يفرض على المصمم طريقة مختلفة في التفكير والتنفيذ، إذ عندما تُصنع القطعة بالكامل باليد، لا يمكن التقليل من الوقت والاهتمام اللذين يتطلبهما إنجازها. أما العمل بالتطريز فيجعل المصمم أكثر وعيًا بالصبر والتفاصيل وحدود الشخص الذي ينفّذ القطعة. لذلك يحرص عزام على إبقاء تفضيلات النساء وراحتهن في مقدمة عمليته الإبداعية.
كما يغيّر هذا الإيقاع البطيء طبيعة العلاقة مع العمل ذاته، إذ أن الوقت الذي يتطلبه التطريز يدفع المصمم إلى التفكير في كل تفصيل صغير، فلا تُتخذ القرارات بصورة عشوائية أو سطحية، بل يخضع كل عنصر للتفكير، في علاقة مباشرة بين التصميم واليد التي تنفذه.

على مستوى الإنتاج، شكّل نطاق المشروع الخاص بالدار العالمية تحديًا إضافيًا، إذ أن فريقه يعرف حرفته ويمتلك القدرة على الإنتاج بكميات أكبر، لكن التحدي الحقيقي يكمن بالحفاظ على مستوى استثنائي من الجودة والتفاصيل والعناية مع توسيع نطاق المشروع، خاصة أن المطلوب يتمثل بزيادة حجم الإنتاج من دون فقدان ما يجعل العمل مميزًا في الأساس: اليد، والصبر، ونزاهة الحرفة.
ولا تنتهي أهمية المجموعة عند القطعة النهائية بالنسبة إلى عزام، إذ ترتبط أيضًا برغبة في إعادة الناس إلى حرفة التطريز ذاتها، في وقت أصبحت فيه الحرف اليدوية تبدو بسبب سرعة الحياة المعاصرة أقل قابلية للوصول إليها.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.