السعودية تتعهّد بالرد "بحزم" على هجمات الحوثيين وطهران تنفي أي دور في تجدّد الصراع

الحوثيون يشنون هجمات جديدة على السعودية وإيران تنفي أي صلة لها بتجدد الصراع في اليمن
Published
مدة القراءة: 5 دقائق
شنّت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مجدداً، الإثنين، هجمات استهدفت السعودية، متّهمين إياها بشن ما يزيد على 50 غارة في الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما نفت طهران أيّ دور لها في هذا الصراع الذي تجدد في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة، بحسب وكالة فرانس برس للأنباء.
وأعلن الحوثيون، الإثنين، أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة جوية عسكرية في خميس مشيط بجنوب السعودية، مستهدفين حظائر الطائرات وأنظمة الرادار ومدارج الطيران ومستودعات الذخيرة، رداً على الغارات الجوية السعودية في اليمن.
وأصدرت السلطات السعودية تنبيهات طارئة في تلك المنطقة وفي ثلاث مدن جنوبية أخرى، وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن 13 مدنياً أصيبوا بجروح في الهجمات التي شنها الحوثيون، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
وحققت الجماعة في الأيام الأخيرة تقدماً كبيراً على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض في معارك أسفرت عن مقتل المئات، إذ وسّعوا نطاق سيطرتهم نتيجة هجوم مباغت بمضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط أوروبا بآسيا، وسيطروا على كامل الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر.
وتقود السعودية تحالفاً يقاتل الحوثيين منذ 2015، لكن الصراع تراجع إلى حد بعيد في ظل وقف لإطلاق النار خلال السنوات الماضية، وتجدد القتال الشهر الجاري، إذ دفع الحوثيون القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا إلى التراجع.
وكان تصدير النفط عبر البحر الأحمر قد اكتسب أهمية متزايدة للسعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، في ظل تقييد طهران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي يعرقل جزءاً كبيراً من صادرات حقولها الواقعة في الشرق.
وأعلنت الرياض الأسبوع الماضي تعليق العمل في خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط من الحقول إلى سواحل البحر الأحمر، بعد هجوم بطائرات مسيّرة قالت إن مصدره العراق.
هجمات متكررة

صدر الصورة، EPA
أعلن الحوثيون مراراً خلال الفترة الماضية استهداف مناطق في السعودية لا سيّما منشآت نفطية في جنوب المملكة المحاذي لليمن، وأعلنوا الإثنين شنّ هجوم نادر بطائرات مسيرة وصواريخ على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب السعودية.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في منشور على إكس إن الغارات "استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف ومأرب وحجة"، متوعداً بأن "هذا العدوان الغاشم لن يمر دون عقاب ورد".
وأفاد مصدران عسكريان يمنيان في عدن، حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً، بمقتل ثمانية جنود في القوات الحكومية وإصابة آخرين بجروح جراء هجمات صاروخية للحوثيين على مواقع بين محافظتي مأرب والجوف.
وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين بشن هجمات في المنطقة نفسها مستهدفة تعزيزات.
من جهتها ندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين بـ"الهجمات المتواصلة" التي يشنها "وكلاء لإيران" في منطقة الخليج.
وكتبت فون دير لايين على منصة إكس: "نتضامن مع شركائنا في الخليج في مواجهة الهجمات المتواصلة التي يشنها وكلاء لإيران، نشعر جميعاً بالقلق".
نفي إيراني

صدر الصورة، Reuters
نفت وزارة الخارجية الإيرانية، الإثنين، أي تورط لطهران في الحرب الدائرة في اليمن.
وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية"، مؤكداً أن الحوثيين "مستقلون تماماً ويتخذون قراراتهم وفقا لمصالحهم الخاصة".
وأضافت الخارجية الإيرانية أن السعودية طلبت، على خلفية التطورات اليمنية، تأجيل الاجتماع المخصص لمضيق هرمز الذي كان من المقرر عقده الإثنين في سلطنة عُمان بين طهران ودول الخليج.
ويرى بقائي أن "الاستناد إلى المسألة اليمنية كسبب للتأجيل، ذريعة واهية"، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
يأتي ذلك في وقت أبدى فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإثنين، "انفتاحه" على إجراء محادثات مع إيران.
وجاء في منشور لترامب على منصّته تروث سوشال: "الأمة الايرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريع وبإلحاح. سأقرر إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحا ًحياله".
جهود إقليمية

صدر الصورة، Egyptian Presidency / Handout/Anadolu Agency via Getty Images
أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مصر الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي سيستقبل بن سلمان "في إطار زيارة عمل يقوم بها إلى جمهورية مصر العربية"، تتضمن "لقاء ثنائياً بين الزعيمين، يعقبه جلسة مباحثات موسعة بين وفدي البلدين".
وقالت ميريت مبروك، الباحثة في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، لوكالة فرانس برس للأنباء، إن بن سلمان "يسعى للحصول على ضمانات بأن مصر ستتدخل لحماية باب المندب إذا لزم الأمر".
وأضافت: "أعتقد أنه بات واضحاً أن المنطقة لا يمكنها الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، ولذا أرى أنه ستكون هناك جهود إقليمية متجددة لمحاولة تسوية الأمور مع إيران".
وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد صرّح الأسبوع الماضي بأن مصر من أكثر الدول التي تضررت من اضطرابات الملاحة الناتجة من الحرب في الشرق الأوسط، موضحا أن خسائر قناة السويس تناهز 11 مليار دولار.
ضغوط على دول الخليج

صدر الصورة، Amirhossein KHORGOOEI / ISNA / AFP via Getty Images
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
تسبب التصعيد المتزايد باضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، إذ عاد سعر برميل برنت الأسبوع الماضي ليتجاوز عتبة مئة دولار الرمزية، وواصل ارتفاعه الإثنين متخطياً 106 دولارات.
وعاد اليمن في يوليو/تموز إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية واستئناف استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أُبرمت عام 2022.
ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ارتفعت صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر لتصل إلى متوسط 3.8 ملايين برميل يومياً في الفترة ما بين مارس/آذار ويوليو/تموز، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف مستوياتها قبل الحرب، وفقاً لبيانات شركة "كبلر" المتخصصة في بيانات تجارة السلع.
بيد أن تجدد هجمات الحوثيين على البحر الأحمر أدى إلى تراجع الصادرات إلى 1.5 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.



