CNN TürkUygun Fiyata Dengeli ve Akıllı PerformansInquirerTyphoon Rosal exits PAR on Saturday morning (October 24)PunchADC slams APC over deepfake allegation, demands evidenceThe Jerusalem PostIsrael's opposition weighs minority coalition as Bennett, Liberman reject Arab supportBollywood HungamaSubhash Ghai reunites with Shreyas Talpade 20 years after Iqbal for Manya as filmmaker marks 50 years in cinema한겨레단 하루도 익숙해 지지 않은 이태원 참사 4년…“복수 아닌 정의 원해”ZDF heuteAktuelle Pressemitteilungen des ZDFStraits Times Sport‘Weeks, not days’ in Vincent Kompany recovery, say Bayern Munichسكاي نيوز عربيةأيهما أفضل لصحتك.. الفلفل الأحمر أم الأصفر؟Il Fatto Quotidiano“Sono grasso e cecato”, ma musicalmente eccezionale: “Je so’ pazzo” è il ritratto verace di Pino DanielekickerLIVE! Hertha beginnt mit Pedersen - Zwei Wechsel bei Magdeburg7sur7Le code de la route devient plus sévère en cas d’infraction à une interdiction de conduire
The Daily Newsstand · Free, Always
Saturday, October 24, 2026

بعد سنوات من الرفض.. لماذا صادق برلمان ليبيا على الاتفاق البحري مع تركيا؟

Translate

بعد 7 سنوات من توقيع مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، و6 سنوات من رفضها واتخاذ قرار بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة، صادق مجلس النواب الليبي على المذكرة، في تحول لافت في مواقف سلطات شرق البلاد، يعكس تغيراً في حساباتها السياسية وعلاقاتها الإقليمية، وسط اعتراضات من مصر واليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي.

ولا تقتصر أهمية الخطوة على الاتفاق البحري نفسه، إذ يربط محللون ليبيون المصادقة بتحولات أوسع في موازين القوى داخل البلاد، والتقارب المتزايد بين أنقرة ومعسكر شرق ليبيا، إلى جانب الترتيبات السياسية المحتملة لإنهاء الانقسام بين المؤسسات المتنافسة.

وصادق مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من بنغازي شرق البلاد مقراً له، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم الموقعة في نوفمبر 2019 بين حكومة "الوفاق الوطني" السابقة في طرابلس وتركيا، بشأن تحديد مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط.

وشمل القرار إلغاء قرارين أصدرهما المجلس عام 2020، يتعلقان بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة ورفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الموقعتين معها.

وجاءت الخطوة بعدما كانت تركيا من أبرز الداعمين السياسيين والعسكريين لحكومة "الوفاق" في مواجهتها مع الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، خلال الحرب التي شهدتها البلاد في عامي 2019 و2020.

وتكتسب المذكرة أهميتها من ارتباطها بنزاع إقليمي أوسع بشأن ترسيم الحدود البحرية وحقوق استكشاف الموارد الطبيعية في شرق المتوسط، حيث تتداخل مصالح تركيا ومصر واليونان وقبرص وإسرائيل.

وفيما تعترض مصر واليونان وقبرص على الاتفاق، معتبرة أنه يمس حقوقها السيادية البحرية، تتمسك أنقرة بأنه يحمي مصالحها المشتركة مع ليبيا.

ويثير تحول موقف مجلس النواب تساؤلات بشأن دوافع التقارب بين سلطات الشرق وتركيا، وما إذا كانت المصادقة ستغير الوضع القانوني للمذكرة، أم أن أهميتها تكمن أساساً في دلالاتها السياسية.

من رفض الاتفاق إلى المصادقة عليه

يربط المحلل السياسي الليبي عبد الله نويصر تحول موقف مجلس النواب بالتغيرات التي طرأت على موازين القوى الداخلية منذ توقيع المذكرة عام 2019.

ويقول نويصر لـ"الشرق" إن رفض المجلس الاتفاقات الموقعة مع تركيا عام 2020 جاء في سياق الانقسام السياسي والعسكري الذي شهدته البلاد، حين كانت القوات التابعة لخليفة حفتر تخوض مواجهة عسكرية مع حكومة "الوفاق" في طرابلس، بينما كانت أنقرة من أبرز داعمي الأخيرة.

ويرى أن الاتفاق البحري أصبح جزءاً من الصراع بين الشرق والغرب، واستفاد معسكر الشرق من الجدل الإقليمي بشأنه لتبرير رفض المصادقة عليه، في موقف اتسق مع حساباته السياسية والعسكرية آنذاك.

ويعتبر نويصر أن قرار الرفض "كان سياسياً بامتياز"، موضحاً أن المذكرة دخلت حيز التنفيذ عقب توقيعها، وسجلتها تركيا لاحقاً لدى الأمم المتحدة، لكنها ظلت موضع اعتراض لدى سلطات الشرق.

ويضيف أن ارتباط النفوذ التركي بحكومة طرابلس وضع أنقرة عملياً في صف خصوم معسكر الشرق، وجعل رفض الاتفاق البحري امتداداً للخلاف السياسي والعسكري معها.

ويتفق الباحث السياسي الليبي إبراهيم بالقاسم مع هذا التفسير، معتبراً أن "حسابات المصالح لدى القوى التي كانت ترفض تلك الاتفاقية تغيرت بشكل كبير وجذري في هذه المرحلة".

ويقول بالقاسم لـ"الشرق" إن الاتفاق وُقّع في ظل المواجهة العسكرية والانقسام السياسي خلال عامي 2019 و2020، ولذلك اختلط تقييم مضمونه بالموقف من حكومة "الوفاق" المدعومة من تركيا.

ويرى أن الظروف تغيرت اليوم مع التقارب بين سلطات شرق ليبيا وأنقرة، ما أعاد فتح النقاش بشأن الاتفاقات التي كانت مجمدة أو معطلة لأسباب سياسية.

وبحسب بالقاسم، باتت هذه الاتفاقات تُطرح مجدداً باعتبارها ملفات تستدعي تعاملاً جدياً وسريعاً، بعدما تغيرت الظروف التي حالت دون المضي فيها سابقاً.

تغيير رئاسة البرلمان

بينما يضع عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني قرار المصادقة في سياق التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ الحرب بين قوات حكومة "الوفاق" وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويشير الجهاني، في حديثه لـ"الشرق"، إلى أن توقيع المذكرة البحرية تزامن مع إبرام اتفاق عسكري بين طرابلس وأنقرة، في وقت كانت فيه المواجهات العسكرية مستمرة خلال عامي 2019 و2020، وهو ما أسهم في تأخير مصادقة البرلمان عليها.

ويقول إن جهوداً بُذلت لإقرار الاتفاق، نظراً إلى أهميته للمصالح الليبية، لكن المصادقة عليه تأخرت بصورة متعمدة.

ويضيف أن المجلس كان يفترض أن يصادق على المذكرة بعد انتهاء الحرب، غير أن ضغوطاً مارستها دول لم يسمها على رئاسة البرلمان، التي كان يتولاها عقيلة صالح، حالت دون إتمام الخطوة.

ويربط الجهاني التصديق الأخير بالتغيير الذي شهدته رئاسة مجلس النواب، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي خلفاً لعقيلة صالح، معتبراً أن إقرار المذكرة كان من أولى القرارات المهمة التي اتخذها المجلس في عهده.

ويشدد على أن ليبيا تولي أهمية لعلاقاتها مع الدول الإقليمية ودول البحر المتوسط، وتراعي مصالحها، لكن المصلحة الوطنية الليبية تظل، في رأيه، فوق جميع الاعتبارات الأخرى.

وكان الصالحين عبد النبي قد برز خلال مراحل التقارب مع أنقرة، حين تولى رئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية، وأسهم في تعزيز الاتصالات بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.

وبعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب قبل نحو أسبوعين، جاء التصديق على المذكرة البحرية بوصفه أول قرار بارز يتخذه المجلس في عهده، في خطوة يربطها مراقبون بتوجهات سلطات الشرق التي دعمت وصوله إلى المنصب.

ويرى بالقاسم أن خروج عقيلة صالح من رئاسة المجلس أتاح المجال لتمرير الاتفاق وغيره من التفاهمات المرتبطة بعلاقات ليبيا الداخلية والخارجية.

ويعتبر أن توقيت المصادقة يحمل رسالة سياسية مفادها أن المصالح الليبية والسيادة على المياه البحرية أصبحتا في مقدمة الأولويات، بصرف النظر عن تغير المسؤولين الذين يتولون إدارة هذه الملفات.

تقارب تركي مع معسكر حفتر

لم تكن المصادقة على المذكرة البحرية أول مؤشر على تحسن العلاقات بين سلطات شرق ليبيا وأنقرة، بل جاءت بعد سلسلة من الاتصالات السياسية والعسكرية التي مهدت لهذا التحول.

وفي يونيو 2025، شكل مجلس النواب الليبي لجنة فنية لدراسة الاتفاقية البحرية التي قدمتها الحكومة المكلفة في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد.

ويرى نويصر أن تشكيل اللجنة مثل خطوة تمهيدية أعادت فتح ملف ظل سنوات موضع رفض لدى سلطات الشرق، ومهدت لتفاهمات لاحقة مع أنقرة.

وبحسب تقديره، تسعى تركيا إلى توسيع قنوات تواصلها في ليبيا، بعدما ارتبط نفوذها لسنوات بحكومة طرابلس، بهدف حماية مصالحها واستباق أي تغيير محتمل في موازين القوى أو هياكل السلطة.

في المقابل، يريد معسكر الشرق توسيع دائرة الدعم الإقليمي والدولي له، وتعزيز موقعه في أي ترتيبات سياسية قد تفضي إلى تشكيل حكومة موحدة.

ويشير نويصر إلى أن المسارات الأممية الجارية، إلى جانب جهود أميركية مرتقبة لتسوية الأزمة الليبية، تفتح المجال أمام تفاهمات جديدة بشأن تقاسم السلطة.

ويلفت إلى حديث غير رسمي متداول عن ترتيبات محتملة قد يتولى بموجبها صدام حفتر، نجل خليفة حفتر، رئاسة مجلس رئاسي تنفيذي، مع استمرار عبد الحميد الدبيبة في رئاسة حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس.

وبحسب نويصر، فإن توسيع علاقات سلطات الشرق مع القوى الإقليمية والدولية، ومن بينها تركيا، يمنحها أوراقاً سياسية إضافية في مفاوضات التسوية، ويعزز موقعها حتى داخل طرابلس.

ويتفق مصدر في البرلمان الليبي مع هذا التقدير، معتبراً أن المصادقة تمثل ورقة سياسية تعكس انتقال العلاقة مع أنقرة تدريجياً من الخصومة إلى مقاربة أكثر براغماتية، قد تمهد لتوازنات جديدة بين شرق البلاد وغربها ضمن الجهود الدولية لإنهاء الانقسام المؤسسي.

ويقول المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، لـ"الشرق"، إن المذكرة وُقعت عام 2019 عندما كان رئيس حكومة "الوفاق" فايز السراج بحاجة إلى دعم عسكري، بعدما وصلت قوات خليفة حفتر إلى مشارف طرابلس.

ويضيف أن الدعم التركي أسهم آنذاك في صد الهجوم، لكن الظروف السياسية تغيرت لاحقاً، ما أتاح إعادة النظر في العلاقة مع أنقرة.

ويرى المصدر أن مصادقة البرلمان لا تضيف، في تقديره، أثراً قانونياً جديداً إلى مذكرة دخلت حيز التنفيذ منذ سنوات، لكنها تحمل أهمية سياسية قد تؤثر في التحالفات المستقبلية داخل ليبيا وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

صدام حفتر وحسابات السلطة

يرى خبراء أن التقارب مع تركيا يرتبط أيضاً بالطموحات السياسية المتنامية لصدام حفتر (نائب القائد العام للقوات المسلحة في شرق ليبيا)، وسعيه إلى تعزيز موقعه في أي ترتيبات مقبلة للحكم في ليبيا.

ويعتقد نويصر أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب توسيع شبكة العلاقات السياسية والأمنية والعسكرية لصدام حفتر، من دون التخلي عن حلفائه التقليديين.

ويضيف أن بناء شراكات مع قوى إقليمية ودولية مؤثرة قد يمنحه دعماً سياسياً أوسع، ويساعد على تقديمه طرفاً رئيسياً في أي تسوية مستقبلية.

وفي هذا السياق، شهدت بنغازي، خلال يونيو الماضي، لقاءً بين صدام حفتر، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.

وتعزز التقارب في أغسطس، عندما التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خليفة حفتر ونجليه صدام وبلقاسم، إلى جانب رئيس مجلس النواب آنذاك عقيلة صالح، خلال زيارة إلى ليبيا شملت طرابلس.

ويرى الخبير القانوني الليبي عبد الله الديباني أن هذه اللقاءات تعكس تحولاً تدريجياً في السياسة التركية، التي اتجهت إلى توسيع علاقاتها مع مختلف مراكز القوة في ليبيا، بدلاً من الاكتفاء بحلفائها التقليديين في الغرب.

ويقول الديباني لـ"الشرق" إن سلطات الشرق أدركت أن استمرار القطيعة مع أنقرة يحرمها من فرص اقتصادية واستراتيجية، فيما تسعى تركيا إلى حماية مصالحها عبر تنويع شراكاتها وتجاوز الانقسامات السياسية السابقة.

ويضيف أن أنقرة اعتمدت سياسة انفتاح تقوم على تجاوز الخلافات الأيديولوجية، واستقبلت قيادات من شرق ليبيا، إلى جانب دعم جهود الإعمار، ما أسهم في تخفيف التحفظات التي قادت إلى قرار المقاطعة عام 2020.

وبعد المصادقة على المذكرة، رحب صدام حفتر بالقرار، معتبراً أنه يجسد "توجهاً نحو تجاوز خلافات المراحل السابقة والتعامل مع القضايا السياسية والعلاقات الخارجية انطلاقاً من المصالح العليا للدولة الليبية".

كما أعرب عن تطلعه إلى توسيع التعاون مع تركيا ومختلف الدول الإقليمية ودول حوض البحر المتوسط.

ومن جانبه، يرى بالقاسم أن صدام حفتر يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين من التقارب مع أنقرة.

ويتمثل الأول في الحصول على دعم سياسي للمسار الذي أطلقته لجنة الحوار المصغرة (4+4)، والذي قد يفتح المجال أمام تشكيل مجلس رئاسي جديد وتفاهمات سياسية تتيح له الوصول إلى موقع متقدم في السلطة.

وكان ممثلون عن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وسلطات الشرق وقعوا، برعاية أممية، اتفاقاً في 30 أغسطس الماضي، ضمن أعمال لجنة الحوار المصغرة، بهدف معالجة الانسداد السياسي واستكمال خريطة الطريق الأممية لإنهاء الأزمة الليبية.

أما الهدف الثاني، وفق بالقاسم، فيتعلق بتوسيع التعاون العسكري مع تركيا.

ويستشهد في هذا السياق بمبادرة لتدريب عناصر من القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب، وأخرى تابعة للقيادة العامة في الشرق، على استخدام أسلحة متطورة في تركيا.

ويعتبر بالقاسم أن هذه المبادرة تتيح لصدام حفتر والقيادة العسكرية في الشرق توسيع صلاتهما العسكرية بدولة مؤثرة وعضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بما يعزز حضورهما في ترتيبات التعاون العسكري الدولية.

ترحيب ليبي واعتراضات إقليمية

وأثار تصديق مجلس النواب على المذكرة البحرية مواقف متباينة داخل ليبيا وخارجها، عكست تداخل الحسابات السياسية المحلية مع النزاع الإقليمي بشأن الحدود البحرية في شرق المتوسط.

فداخل ليبيا، لقي القرار ترحيباً من أطراف في الشرق والغرب، بينها القيادة العامة للقوات المسلحة وصدام حفتر، إلى جانب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب في المواقف يمثل تطوراً لافتاً، بعدما ظل الاتفاق البحري لسنوات إحدى نقاط الخلاف بين المعسكرين.

في المقابل، جددت مصر واليونان وقبرص اعتراضاتها على المذكرة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من تداعياتها على حقوق الدول المعنية في المناطق البحرية المتنازع عليها.

والأربعاء، رفضت مصر تصديق البرلمان الليبي على الاتفاق، معتبرة أنه يمس حقوقها السيادية في البحر المتوسط.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن المذكرة "تنطوي على مساس واضح بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري".

وفي تعليقه على الموقف المصري، قال المصدر البرلماني الليبي الذي تحدث لـ"الشرق" إن القاهرة سبق أن رسمت حدودها البحرية مع شرق ليبيا دون مشاركة الليبيين، معتبراً أن الدراسات الفنية المتعلقة بالجرف القاري تقدم تصوراً مختلفاً للخط الفاصل بين البلدين.

أما المحلل السياسي الليبي أحمد المهدوي، فيرى أن النقاش بشأن الاتفاق ينبغي أن ينطلق من حق ليبيا في تحديد مصالحها البحرية بصورة مستقلة.

ويقول المهدوي لـ"الشرق" إن ليبيا دولة ساحلية لديها حقوق ومصالح في البحر المتوسط، ومن حقها استخدام الوسائل القانونية والسياسية لحمايتها، بما في ذلك إبرام الاتفاقات الثنائية.

ويعتبر أن تصديق البرلمان لا يقتصر على إقرار مذكرة تفاهم، بل يعكس تحولاً في الموقف السياسي والمؤسسي من قضية السيادة على المناطق البحرية.

لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن هذا التحول لا يلغي الحاجة إلى الدفاع عن الاتفاق بالحجج القانونية والفنية.

ويرى المهدوي أن المذكرة منحت ليبيا مكاسب اقتصادية وسياسية، مشيراً إلى اتساع نطاق المصالح البحرية التي يقول إن البلاد حصلت عليها بموجب الاتفاق.

وفي ما يتعلق بالاعتراضات اليونانية، يعتبر أن حقوق الجزر في المناطق البحرية لا تعني بالضرورة منح كل جزيرة أثراً كاملاً عند ترسيم الحدود.

ويوضح أن القانون الدولي يراعي طبيعة السواحل والظروف الجغرافية ذات الصلة، بهدف التوصل إلى ترسيم منصف بين الدول.

ويخلص إلى أن اعتراضات اليونان على مشروعية الاتفاق "سياسية أكثر من كونها قانونية".

ويشدد المهدوي على أن الاتفاق الليبي التركي لا يلغي تلقائياً حقوق الدول الأخرى، مثلما لا يستطيع الاتفاق المصري اليوناني إلغاء الحقوق الليبية.

ويرى أن على كل طرف تقديم حججه القانونية، بدلاً من افتراض صحة موقفه وحده، معتبراً أن الخلاف سياسي في جانب مهم منه، وإن استندت الدول المعنية إلى تفسيرات مختلفة للقانون الدولي.

ما الذي تضيفه المصادقة قانونياً؟

يثير قرار مجلس النواب تساؤلات بشأن أثره القانوني، خصوصاً أن مذكرة التفاهم البحرية دخلت حيز التنفيذ في 8 ديسمبر 2019، وسُجلت لاحقاً لدى الأمم المتحدة.

ويكمن جوهر الخلاف في التمييز بين دخول المذكرة حيز التنفيذ على المستوى الدولي، واستكمال الإجراءات الدستورية والمؤسسية اللازمة لإقرارها داخل ليبيا، فضلاً عن مدى تأثيرها في حقوق الدول الأخرى.

ويرى الخبير القانوني الليبي عبد الله الديباني أن المصادقة تعزز الوضع المؤسسي للمذكرة، بعد سنوات من الخلاف بشأن الإجراءات التي اتُبعت عند توقيعها.

ويوضح أن الاعتراض الأساسي داخل مجلس النواب ارتبط بمدى استيفاء المذكرة الشروط الدستورية، في ضوء اتفاق الصخيرات الموقع عام 2015، والأحكام المتعلقة بضرورة موافقة السلطة التشريعية على المعاهدات الدولية التي تمس السيادة.

وبحسب الديباني، فإن التصديق البرلماني يمنح الاتفاق إقراراً وطنياً ومؤسسياً صريحاً، ويحد من فرص الطعن فيه استناداً إلى غياب موافقة مجلس النواب.

وفي ما يتعلق بمضمونه، يقول الديباني إن الاتفاق يستند إلى ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري بين السواحل المعنية، وفق مفهوم خط الوسط والظروف الجغرافية الخاصة.

ويرى أن المذكرة توفر لليبيا مزايا جيو-اقتصادية مهمة، من خلال تحديد مناطق بحرية أوسع مما قد تتيحه مقترحات أخرى مقدمة من دول جنوب أوروبا، مثل اليونان.

ويشير إلى أن الاعتراضات الإقليمية ترتبط أساساً بمدى مراعاة الاتفاق التأثير البحري للجزر، ومنها جزيرة كريت اليونانية.

وبحسب الديباني، تستند تركيا وليبيا في موقفهما إلى مبادئ قانونية تتعلق بالترسيم المنصف للحدود البحرية، معتبراً أن الجزر الصغيرة لا ينبغي أن تحجب بصورة كاملة الامتداد البحري للسواحل الرئيسية للدول.

ويستشهد في هذا السياق بالمادتين 74 و83 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، المتعلقتين بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

قراءة مصرية مختلفة

في المقابل، يقدم أستاذ القانون الدولي العام المصري محمد محمود مهران، قراءة مغايرة للأثر القانوني للمصادقة.

إذ يرى مهران في حديثه لـ"الشرق"، أن قرار البرلمان الليبي لا يمنح الاتفاق قوة قانونية جديدة في مواجهة الدول المعترضة، لكنه يضيف تعقيدات جديدة إلى النزاع البحري في شرق المتوسط.

ويوضح أن المصادقة البرلمانية تمثل، من حيث المبدأ، إجراءً دستورياً داخلياً يحول الاتفاق الحكومي إلى التزام رسمي على مستوى الدولة، وفق القواعد المنظمة للمعاهدات الدولية.

ويعتبر أن الفارق التقني بين توقيع المذكرة عام 2019 والتصديق عليها عام 2026 يكمن في هذا الإقرار المؤسسي، لكنه لا يحسم الخلاف بشأن مشروعيتها أو تأثيرها في حقوق أطراف أخرى.

ويحدد مهران 3 أوجه رئيسية للإشكاليات القانونية المحيطة بالمذكرة.

يتعلق أولها بظروف توقيعها من حكومة فايز السراج، التي انتهت ولايتها في مارس 2021، وحلت محلها لاحقاً سلطتان تنفيذيتان في غرب ليبيا وشرقها.

ويشير إلى أن مجلس النواب نفسه كان من أبرز معارضي المذكرة عند توقيعها، واعتبرها غير شرعية، قبل أن يعود للمصادقة عليها، ما يثير، في تقديره، تساؤلات بشأن أثر التصديق اللاحق على اتفاق كان المجلس يشكك في صلاحية الجهة التي أبرمته.

أما الإشكالية الثانية فتتعلق بالجغرافيا البحرية، إذ يرى مهران أن وجود جزيرة كريت بين الساحلين الليبي والتركي يفرض مراعاة الحقوق البحرية اليونانية عند رسم الحدود.

ويعتبر أن الخط المرسوم في المذكرة يتجاهل التأثير البحري للجزيرة، ويتداخل مع المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تطالب بها اليونان، وهو ما يتعارض، وفق تفسيره، مع قواعد قانون البحار.

وتتمثل الإشكالية الثالثة في مبدأ عدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى، المنصوص عليه في المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، التي تقرر أن المعاهدة لا تنشئ حقوقاً أو التزامات لدولة ثالثة من دون موافقتها.

ويقول مهران إن مصر واليونان وقبرص لم توافق على الترسيم الذي تتضمنه المذكرة، وإن تصديق البرلمان الليبي لا يمكن أن يرتب التزامات عليها.

ولفت إلى أن 5 جهات أعلنت رفضها المصادقة خلال أقل من 24 ساعة، هي مصر واليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

واستشهد بتصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي أشار فيها إلى أن الاتفاق كان سارياً من الناحية العملية قبل تصديق البرلمان الليبي، معتبراً أن ذلك يؤكد أن الخطوة الجديدة لا تغيّر الوضع القانوني الدولي محل الاعتراض.

وخلص مهران إلى أن المصادقة قد تزيد التوترات في شرق المتوسط، في منطقة تتداخل فيها المنافسة على موارد الطاقة والنفوذ البحري، من دون أن تكون الاتفاقات الثنائية أو إجراءات الترسيم المنفردة قد حسمت النزاعات القائمة.

تداعيات على توازنات شرق المتوسط

ويرى خبراء أن المصادقة قد تعيد تشكيل حسابات القوى الإقليمية في شرق المتوسط، حتى إذا بقي الأثر القانوني للاتفاق موضع خلاف.

ويعتقد الديباني أن الخطوة تقلص الانقسام الداخلي الليبي بشأن المذكرة، بعدما انتقل الاتفاق من ملف مختلف عليه بين الشرق والغرب إلى موقف يحظى بدعم مؤسسات وقوى سياسية في الجانبين.

وبحسب تقديره، يعزز هذا التحول الموقف السياسي الليبي في مواجهة الاعتراضات الإقليمية، ويحد من الاستناد إلى الانقسام الداخلي للطعن في شرعية الاتفاق على المستوى الوطني.

كما يرى أن المصادقة تمنح أنقرة موقعاً أقوى في معادلة النفوذ في شرق المتوسط، بعدما امتدت علاقاتها إلى سلطات شرق ليبيا، ولم تعد مقتصرة على القوى السياسية في طرابلس.

ويضيف أن هذا التحول قد يزيد تعقيد مشروعات نقل الغاز بين شرق المتوسط وأوروبا، ومنها مشروع "إيست ميد"، في ضوء النزاع بشأن حقوق الملاحة والجرف القاري والمناطق البحرية التي تشملها المذكرة.

ويرى الديباني أن التطورات قد تدفع القوى الأوروبية إلى إعطاء أهمية أكبر للتفاهم مع تركيا وليبيا بشأن ترتيبات أمن الطاقة والمشروعات البحرية في المنطقة.

وفي المقابل، تظل هذه النتائج المحتملة رهناً بتطور الخلافات القانونية والسياسية بين الدول المعنية، وبمدى قدرتها على الوصول إلى تفاهمات بشأن المناطق المتداخلة.

ليبيا ومصر.. مواجهة قانونية أم تفاوض؟

وتكتسب تداعيات المصادقة أهمية خاصة بالنسبة إلى العلاقات الليبية المصرية، في ظل الروابط الأمنية والاقتصادية بين البلدين، والخلاف القائم بشأن مناطق الاختصاص البحري في شرق المتوسط.

ويرى الديباني أن مستقبل العلاقات بين القاهرة وطرابلس بعد المصادقة قد يتخذ أحد مسارين: تصاعد الخلاف القانوني والدبلوماسي، أو الاتجاه نحو تفاهمات فنية وسياسية لإدارة النزاع.

وفي المسار الأول، قد تتزايد التوترات بشأن حقوق استكشاف الموارد الطبيعية في المناطق البحرية المتداخلة، خصوصاً أن مصر تتمسك بحدود منطقتها الاقتصادية الخالصة التي حددتها بموجب مرسوم رئاسي أصدرته أواخر عام 2022، إلى جانب اتفاقها لترسيم الحدود البحرية مع اليونان عام 2020.

ويوضح الديباني أن المادة 74 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنظم التعامل مع المناطق الاقتصادية الخالصة المتداخلة، وتدعو الدول المعنية إلى السعي للتوصل إلى اتفاقات عملية مؤقتة من دون الإضرار بالترسيم النهائي.

وبحسب تقديره، فإن استمرار الخلاف بشأن الحدود قد ينعكس على أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المناطق البحرية المتنازع عليها.

أما المسار الثاني، فيقوم على التهدئة والتفاوض، بما قد يفتح المجال أمام تفاهمات ثلاثية تراعي المصالح الأمنية والاستثمارية والبحرية للأطراف المعنية.

ويرى الديباني أن الاعتبارات الاقتصادية قد تدفع الدول إلى إدارة خلافاتها بصورة أكثر براجماتية، بدلاً من التصعيد السياسي والدبلوماسي.

ويشير إلى أن بعض التقييمات الفنية للترسيم البحري تمنح مصر، وفق تقديره، مساحات من الجرف القاري والمناطق البحرية أكبر مما تتيحه المقترحات اليونانية، ما قد يفتح المجال أمام تفاهمات تحقق للقاهرة مكاسب محتملة في قطاعي النفط والغاز.

ويؤكد أن الحوار الفني المباشر قد يساعد على احتواء التباين السياسي، والوصول إلى حلول تراعي المصالح المتداخلة.

View the original on الشرق →

KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.