البنوك الأمريكية تتحدى ترامب.. معركة قضائية بمليارات الدولارات

Arabictrader.com - تتمسك البنوك الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها و، بخوض معركة قضائية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدلًا من السعي إلى تسوية الدعاوى التي يتهمهما فيها بإغلاق حساباته وحسابات شركاته لأسباب سياسية، وسط تحذيرات من أن التسوية قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الدعاوى والتدقيق الرقابي.
ويقاضي ترامب وشركاته البنكين، مدعيًا أن قرار إغلاق حساباته في عام 2021 جاء بدوافع سياسية، بينما ينفي البنكان هذه الاتهامات. وأبلغت كابيتال وان محكمة اتحادية في يوليو أن إغلاق الحسابات جاء بعد مراجعة داخلية أجراها فريق مكافحة غسل الأموال وفقًا لسياسات البنك والتوجيهات التنظيمية، مع التأكيد على أن البنك لم يتهم ترامب أو شركاته بارتكاب عمليات غسل أموال.
ويرى خبراء قانونيون ومصادر في القطاع المصرفي أن موقف البنوك الأمريكية في هذه القضايا يبدو قويًا من الناحية القانونية، إذ تمنح اتفاقيات العملاء عادةً المؤسسات المالية صلاحيات واسعة لإنهاء العلاقات المصرفية، خاصة عندما ترتبط القرارات باعتبارات قانونية أو مالية أو تتعلق بإدارة المخاطر.
لكن استمرار التقاضي يحمل بدوره مخاطر على البنوك، أبرزها احتمال تعميق الخلاف مع ترامب وكشف مداولات داخلية سرية خلال الإجراءات القضائية. ومع ذلك، يرى خبراء أن التسوية قد تكون أكثر خطورة، لأنها يمكن أن تشجع عملاء آخرين على رفع دعاوى مماثلة إذا اعتُبرت شروط التسوية إقرارًا بإمكانية إغلاق الحسابات دون أسباب كافية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر مع إجراء مكتب مراقب العملة الأمريكي (OCC) تحقيقًا في نحو 100 ألف شكوى تتعلق بإغلاق حسابات مصرفية، إلى جانب مراجعة سياسات الإقراض الداخلية لعدد من البنوك، من بينها كابيتال وان وجي بي مورغان. كما تجري وزارة العدل تحقيقات بشأن مزاعم مرتبطة بإغلاق الحسابات.
ويأتي النزاع في ظل تصاعد الجدل السياسي الأمريكي حول ما يُعرف بـ"إلغاء الخدمات المصرفية" (Debanking)، بعدما اتهم جمهوريون بنوك وول ستريت بقطع الخدمات عن جماعات محافظة وقطاعات اقتصادية معينة لأسباب سياسية، بينما تقول البنوك إن قراراتها تستند إلى إدارة المخاطر والالتزامات التنظيمية.
وفي مارس 2025، رفعت مؤسسة ترامب وابنه إريك ترامب دعوى ضد كابيتال وان، زاعمين أن البنك أغلق أكثر من 300 حساب عقب أحداث 6 يناير 2021 بدافع سياسي. وفي يناير 2026، رفع ترامب دعوى ضد جي بي مورغان والرئيس التنفيذي جيمي ديمون، مطالبًا بتعويضات لا تقل عن 5 مليارات دولار، ومتهمًا البنك بإغلاق حساباته لأسباب مرتبطة بأجندة سياسية.
وبالنسبة إلى البنوك الأمريكية، فإن المعركة لا تتعلق فقط بالدعاوى الحالية، بل أيضًا بتداعيات أي قرار قد يؤثر في آلاف النزاعات المحتملة. ولهذا تبدو المواجهة القضائية، رغم تكلفتها ومخاطرها، أقل خطورة بالنسبة للبنوك من تسوية قد تضعف موقفها في قضايا أخرى مستقبلًا.
KioskNews shows a cleaned-up reading view extracted from the publisher’s page — the original always lives on their site, not ours.